بلقاسم جبار
في ظل الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت صفحات فيسبوكية تقدم نفسها للرأي العام باعتبارها منابر إعلامية، تنشر الأخبار وتتناول القضايا الاجتماعية والمهنية، دون أن يكون واضحًا في بعض الحالات من يقف وراءها، أو ما إذا كانت تمارس نشاطًا صحفيًا في إطار قانوني منظّم.
ولا تتعلق الإشكالية بحرية التعبير أو حق المواطنين في نشر آرائهم، فهما حقان مشروعان، وإنما بصفحات تتجاوز مجرد التفاعل الإلكتروني إلى ممارسة نشاط إخباري منتظم، وتقديم معلومات وانطباعات للرأي العام على أنها أخبار صحفية، أحيانًا دون التحقق من مصادرها أو منح الأطراف المعنية حق الرد.
فالعمل الصحفي ليس مجرد منشور وعنوان مثير، بل مسؤولية مهنية وقانونية تقوم على الدقة والمصداقية واحترام أخلاقيات المهنة، والتمييز بين الوقائع والآراء، وتجنب الاتهامات غير المثبتة.
وفي هذا السياق، يطرح القانون الجزائري المتعلق بالإعلام، إلى جانب النصوص المنظمة للصحافة المكتوبة والإلكترونية، مسألة احترام الإجراءات القانونية المطلوبة لممارسة النشاط الصحفي. وهو ما يستدعي التمييز بين صفحة شخصية تنشر آراء صاحبها، ومنبر يمارس فعليًا نشاط الصحافة الإلكترونية الخاضع للتنظيم القانوني.
كما تبرز أهمية معرفة هوية الجهات القائمة على هذه المنابر، والمسؤولين عن محتواها، ومصادر تمويلها عند الاقتضاء، ومدى استقلالية توجهاتها التحريرية، بما يعزز الشفافية ويحمي الجمهور من التضليل وتضارب المصالح.
ومن هنا، يحق للرأي العام أن يتساءل: من يقف وراء بعض هذه المنابر الرقمية؟ وهل تحترم الإطار القانوني المنظم للصحافة الإلكترونية، أم تكتفي باستغلال الانتشار الواسع لفيسبوك دون وضوح في هويتها المهنية؟
إن المطلوب ليس التضييق على حرية التعبير، بل تطبيق القانون على من يمارس نشاطًا يدخل ضمن نطاقه، والتحقق من مدى احترامه للالتزامات القانونية، دون تعميم أو توجيه اتهامات مسبقة.
فالمصداقية لا تُكتسب بكثرة المتابعين، والصفة الإعلامية لا يصنعها مجرد نشر الأخبار؛ بل تصنعها المهنية والشفافية واحترام القانون.
فهل حان الوقت لفتح نقاش جاد حول تنظيم النشاط الإعلامي على مواقع التواصل الاجتماعي، والتمييز بين حرية النشر وممارسة الصحافة بمسؤولية؟