هام من مخازن الجملة إلى واجهات المتاجر: معركة الدولة لتطهير الأسواق وحماية قوت المواطن
هام

من مخازن الجملة إلى واجهات المتاجر: معركة الدولة لتطهير الأسواق وحماية قوت المواطن

من مخازن الجملة إلى واجهات المتاجر: معركة الدولة لتطهير الأسواق وحماية قوت المواطن

 

بلقاسم جبار

البيان الأخير الذي أصدرته وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية ليس مجرد تذكير إقليمي أو إداري عادي بالقانون، بل هو تنبيه حاسم لكل متعامل اقتصادي بأن احترام المواطن يبدأ بإشهار الأسعار بوضوح. غير أن حماية القدرة الشرائية للجزائريين والسيطرة الفعالة على الأسواق تتطلبان ألا تقتصر الرقابة الميدانية على الواجهات والمحلات الصغيرة فقط، بل يجب أن تمتد لتطال صالونات ومخازن التوزيع وشبكات الجملة التي تتحكم في تدفق السلع.

 

عندما يقوم بعض التجار بإخفاء الأسعار، فإنهم يظلمون المشتري ويسلبونه حقه في المقارنة والاختيار. لكن الأزمة الحقيقية وغلاء الأسعار المتكرر لا يبدءان دائماً من تاجر التجزئة البسيط، بل يتدفقان من كبار الموزعين والوسطاء الذين يمارسون الاحتكار ويخزنون السلع لخلق ندرة اصطناعية ترفع الأسعار بطريقة غير قانونية.

إن تطبيق العقوبات الصارمة — مثل غلق المحلات أو حجز السلع والتتبع القضائي للمخالفين وفق قانون الممارسات التجارية — خطوة أساسية لمنع الفوضى. لكن النتائج الملموسة ستتضاعف عندما يرافق ذلك تشديد الرقابة على سلاسل الإمداد ومراكز التوزيع الكبرى، وقطع الطريق أمام أي مضاربة تمس قوت المواطنين اليومي.

الشفافية ليست مجرد كتابة السعر على السلعة في المحل، بل هي سلسلة متكاملة من الأمانة تبدأ من المنتج والموزع والجملة وتصل إلى المستهلك النهائي. إن ضبط السوق الوطنية وتحقيق الاستقرار الاستهلاكي يحتاجان إلى عين ساهرة تضرب باحترافية وسرامة على أيدي المحتكرين كباراً وصغاراً لضمان توفير السلع بأسعار عادلة للجميع.
مرتبط

فيديوهات ذات صلة

جارٍ التحميل...