أكد مرابط عمار، وكيل الجمهورية لدى محكمة برج بوعريريج، أن الحد من حوادث المرور، لاسيما المميتة منها، مسؤولية جماعية تستدعي تضافر جهود مؤسسات الدولة والمواطنين ووسائل الإعلام والمجتمع المدني، مشددًا على أن احترام قواعد المرور لا يقتصر على الالتزام بالقانون، بل يعكس أيضًا مستوى الوعي والمسؤولية الأخلاقية لدى مستعملي الطريق.
وأوضح وكيل الجمهورية، خلال حصة إذاعية خصصت للتعريف بأحكام قانون المرور الجديد وأبعاده الوقائية، أن الاستراتيجية الوطنية للوقاية من المخاطر المرتبطة باستعمال الطرقات تهدف إلى تحديد الأهداف العامة والخاصة للسلامة المرورية، ووضع آليات التنسيق والتنفيذ والمتابعة والتقييم، إلى جانب تعزيز التوعية بمخاطر الطريق وتطوير مهارات الموظفين المعنيين بهذا المجال.
وأشار إلى أهمية تحسين جمع البيانات المتعلقة بحوادث المرور وتسييرها ورقمنتها، لما توفره من معطيات تساعد على فهم أسباب الحوادث وتحديد التدابير المناسبة للوقاية منها، سواء في الوقت الراهن أو ضمن الاستراتيجيات المستقبلية. كما تكتسي صيانة الطرق وتحسين حالتها وتعزيز سلامة استغلالها أهمية في الحد من المخاطر التي تهدد مستعمليها.
وفي ما يتعلق بتنفيذ الاستراتيجية، أشار الحوار إلى دور الجماعات المحلية في وضع التدابير الوقائية وتجسيدها على المستوى المحلي، مع إمكانية إشراك مختلف مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني ووسائل الإعلام، بما يعزز نشر الثقافة المرورية وتحفيز المواطنين على السلوك الآمن أثناء استعمال الطريق.
وتطرق النقاش كذلك إلى مخاطر استعمال الهاتف المحمول والأجهزة السمعية البصرية أثناء القيادة، وما قد ينجم عنها من تشتت في الانتباه يهدد سلامة السائق والركاب وبقية مستعملي الطريق. وفي هذا السياق، جرى التذكير بالأحكام المتعلقة باستعمال الأجهزة السمعية البصرية داخل المركبات، مع الإشارة إلى المادة 24 التي تناولها الحوار، والتي تقيد استعمال هذه الأجهزة في مقدمة المركبة، باستثناء ما يرتبط بمساعدة القيادة أو الملاحة وتحديد الموقع، وفق ما ورد في النقاش.
كما تناولت الحصة تجهيزات السلامة الواجب توفرها في المركبات، لاسيما مطفأة الحريق ومثلث التحذير عند التوقف الاضطراري، حيث أكد النقاش أهمية هذه الوسائل في الحد من تفاقم الأضرار وتفادي مخاطر إضافية عقب حوادث المرور. وأثير أيضًا موضوع تعليق تطبيق إلزامية توفر مطفأة الحريق، في سياق ما أُشير إليه من ندرة هذه التجهيزات وارتفاع أسعارها، دون أن يتضمن النص المتاح تفاصيل رسمية إضافية بشأن نطاق التعليق أو مدته.
وفي ختام الحصة، دعا وكيل الجمهورية المواطنين إلى التحلي بالوعي والمسؤولية، واحترام قواعد المرور والإبلاغ عن السلوكيات الخطيرة التي تتم ملاحظتها على الطرقات، بما في ذلك المخالفات التي توثقها التسجيلات المصورة المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع ضرورة التعامل معها بما يخدم الوقاية والسلامة.
وشدد مرابط عمار على أن تحقيق السلامة المرورية مسؤولية مشتركة بين السلطات المركزية والمحلية، وأجهزة العدالة والضبطية القضائية، ووسائل الإعلام، والمؤسسات التربوية، والأسرة والمجتمع المدني، مؤكدًا أن تضافر هذه الجهود من شأنه الإسهام في تقليص حوادث المرور والحد من الخسائر البشرية والمادية الناجمة عنها.