بلقاسم جبار
تقترب الاستحقاقات المحلية، ومعها يبدأ الحديث عن القوائم والمترشحين والحسابات الانتخابية، لكن هناك سؤالًا أهم من كل ذلك: كيف سيختار المواطن من سيمثله في البلدية والولاية؟
في الانتخابات المحلية تحديدًا، قد لا يكون اسم الحزب هو العامل الحاسم بالنسبة للناخب، لأن المواطن يعرف المترشح في حيه وبلديته، ويعرف عائلته وسيرته وقدرته على التعامل مع الناس. ولذلك، فإن الاختيار في كثير من الأحيان يكون للشخص قبل الحزب.
وهنا تظهر إحدى الإشكالات التي قد تؤثر في نتائج الانتخابات المحلية، وهي تغليب الانتماء العائلي أو العشائري والجهوي على معيار الكفاءة. فقد يجد المواطن نفسه أمام حسابات تقوم على عدد أفراد العائلة أو العرش، بدل السؤال البسيط: من هو الأفضل لتسيير شؤون البلدية؟
المشكلة ليست في أن يصوت أبناء منطقة أو عائلة لأحد أبنائها، فهذا أمر طبيعي، وإنما المشكلة عندما تتحول الكتلة العائلية إلى معيار وحيد للاختيار، حتى لو كان هناك من هو أكثر كفاءة وقدرة على تحمل المسؤولية.
بل إن العائلة أو العرش الذي يملك وزنًا انتخابيًا كبيرًا يستطيع أن يجعل من قوته العددية وسيلة إيجابية، باختيار أفضل أبنائه وأكثرهم كفاءة ونزاهة، بدل البحث فقط عن شخص يستطيع جمع الأصوات.
فالبلدية ليست ملكًا لعائلة، ولا المجلس الشعبي الولائي ملكًا لعرش أو منطقة. إنها مؤسسات لخدمة جميع المواطنين، ولذلك فإن من يدخلها يجب أن يكون قادرًا على التعامل مع الجميع بالعدل، بعيدًا عن الحسابات الضيقة والانتماءات التي قد تتحول إلى مصدر للتفرقة.
المواطن عندما ينتخب رئيس بلدية أو عضوًا في المجلس الشعبي البلدي، فإنه لا يختار شخصًا لتمثيل عائلته فقط، وإنما يختار من سيكون مسؤولًا عن ملفات تمس حياته اليومية: النظافة، الطرق، الإنارة، التهيئة، الأسواق، النقل، المشاريع المحلية وغيرها.
ولهذا، فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تغيير بسيط في طريقة التفكير: لا تسألوا فقط: كم صوتًا يستطيع هذا المترشح أن يجمع؟ بل اسألوا: ماذا يستطيع أن يقدم بعد أن يفوز؟
الأحزاب بدورها مطالبة بأن تبحث عن الكفاءة، والمواطن مطالب بأن يضع الكفاءة قبل الانتماء، والعائلات والعرش مطالبون بأن يستعملوا وزنهم الانتخابي لا لفرض أي اسم، وإنما لدعم أفضل اسم.
فإذا كانت الكتلة الانتخابية الكبيرة قادرة على إيصال شخص إلى المجلس، فمن الأفضل أن تختار شخصًا يستحق ذلك الموقع، لا شخصًا يفوز فقط لأنه ينتمي إليها.
المحليات ليست معركة عروش، والبلدية ليست غنيمة انتخابية.. إنها مسؤولية، ومن يتحملها يجب أن يكون أهلًا لها.
وفي النهاية، يبقى القرار بيد المواطن: إما أن يصوت لمن ينتمي إليه، أو يصوت لمن يستطيع أن يخدمه ويخدم الجميع.




