بلقاسم/ج
لم تعد الانتخابات المحلية المقبلة موعدًا بعيدًا في حسابات الأحزاب السياسية، فمع اقتراب الاستحقاق بدأت تظهر مؤشرات الحركية داخل عدد من التشكيلات السياسية، من خلال فتح أبواب الانخراط واستقبال الراغبين في الترشح، إلى جانب دعوة الكفاءات وأبناء الولايات للمساهمة في تشكيل القوائم الانتخابية.
ومن بين الأمثلة على هذه الحركية، إعلان حركة النهضة ببرج بوعريريج فتح باب الترشح واقتراح الكفاءات تحسبًا للانتخابات المقبلة الخاصة بالمجالس الشعبية البلدية والمجلس الشعبي الولائي، مع التأكيد على البحث عن أشخاص قادرين على تحمل المسؤولية وخدمة المواطن.
هذه الخطوة، في حد ذاتها، تطرح سؤالًا مهمًا: هل ستنجح الأحزاب في تحويل التحضير للمحليات إلى فرصة حقيقية لاستقطاب الكفاءات المحلية؟
فالانتخابات المحلية تختلف عن غيرها، لأنها مرتبطة مباشرة بحياة المواطن اليومية، والمنتخب المحلي سيكون أمام ملفات تحتاج إلى معرفة وقدرة على التسيير واتخاذ القرار والمتابعة، وليس فقط إلى القدرة على خوض حملة انتخابية ناجحة.
ولهذا، فإن المواطن ينتظر من الأحزاب أن تقدم له أسماء يعرفها بالكفاءة والنزاهة والقدرة على العمل، وأن تفتح المجال أمام الشباب وأصحاب الخبرة وكل من يرى في نفسه القدرة على خدمة البلدية والولاية.
والأهم أن لا تكون عملية تشكيل القوائم مجرد ترتيب انتخابي لضمان أكبر عدد من الأصوات، وإنما اختيارًا حقيقيًا لمن يستطيع تحمل مسؤولية التسيير المحلي.
المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا للأحزاب قبل أن تكون اختبارًا للمترشحين، لأن الحزب الذي ينجح في تقديم قائمة قوية ومقنعة سيكون قد قطع نصف الطريق نحو إقناع الناخب.
أما المواطن، فسيكون أمام خيارات متعددة، وسيكون من حقه أن يسأل قبل أن يمنح صوته: من هو هذا المترشح؟ ماذا يستطيع أن يقدم؟ وهل يملك الكفاءة التي تؤهله لتسيير شؤون البلدية أو الولاية؟
المحليات تقترب، ويبدو أن السباق بدأ مبكرًا. لكن الأهم من الوصول إلى القوائم الانتخابية هو أن تصل إليها الأسماء التي تستحق ثقة المواطن.




