هام تبون يدعو الشباب إلى مواصلة رسالة الشهداء وبناء جزائر قوية

المقاول الذاتي في الجزائر.. 64 ألف بطاقة و5 آلاف طلب شهريًا

المقاول الذاتي في الجزائر.. 64 ألف بطاقة و5 آلاف طلب شهريًا

تتجه صيغة المقاول الذاتي في الجزائر، بعد نحو ثلاث سنوات من اعتمادها، إلى ترسيخ حضورها كآلية جديدة لتنظيم أنشطة العمل الحر والمهن المرتبطة بالاقتصاد الرقمي، مع توفير إطار قانوني يسمح بإدماج عدد متزايد من أصحاب المشاريع والأنشطة الفردية ضمن الاقتصاد الرسمي.

وتشير بيانات منصة الوكالة الوطنية للمقاول الذاتي إلى بلوغ عدد الحاصلين على بطاقة المقاول الذاتي نحو 64 ألف شخص، بمعدل يقارب 5 آلاف طلب شهريًا، وهو ما يعكس تنامي الإقبال على هذه الصيغة، خاصة من الشباب وأصحاب الأنشطة المستقلة.

وتشمل مجالات المقاولة الذاتية عددًا من الأنشطة التي فرضها التحول الرقمي وتطور سوق الخدمات، من بينها تطوير تطبيقات الويب والهاتف، والتسويق الإلكتروني، وإدارة منصات التواصل الاجتماعي، وخدمات الويب والهاتف، والتصميم والإنفوغراف، والتكوين والاستشارة، إلى جانب نشاطات أخرى، من بينها الاستيراد المصغر.

وجاء تنظيم هذه الأنشطة في إطار القانون رقم 22-23 المتعلق بالقانون الأساسي للمقاول الذاتي، الصادر في ديسمبر 2022، والذي وضع للمرة الأولى إطارًا قانونيًا خاصًا بهذا النوع من النشاطات، من خلال تحديد المفاهيم والقواعد والمدونة الوطنية للأنشطة المعنية.

ويستهدف هذا الإطار تشجيع الشباب على الولوج إلى سوق العمل عن طريق التوظيف الذاتي، والمساهمة في تحويل جزء من الأنشطة الفردية التي كانت تمارس خارج الإطار الرسمي إلى الاقتصاد المنظم، بما يتيح لأصحابها الاستفادة من عدد من الحقوق والامتيازات، وفي مقدمتها الحماية الاجتماعية.

كما ركز التشريع على الأنشطة الرقمية والتقنية والإبداعية والخدماتية، مع استبعاد المهن التي تخضع لتنظيمات قانونية خاصة، مثل الطب والمحاماة، إلى جانب الأنشطة التجارية التقليدية القائمة على إعادة بيع السلع.

ومن بين التسهيلات التي توفرها صيغة المقاول الذاتي، الاستفادة من نظام جبائي مبسط بنسبة 0.5 بالمائة من رقم الأعمال، فضلًا عن إمكانية الانتساب إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء «CASNOS».

كما خفف النظام الجديد من الإجراءات الإدارية المرتبطة بإنشاء النشاط، إذ لا يشترط القيد في السجل التجاري، ويكتفى ببطاقة المقاول الذاتي، مع إمكانية اعتماد مقر السكن العائلي عنوانًا قانونيًا للنشاط، إلى جانب اعتماد سجل مبسط للإيرادات والنفقات بدل إجراءات المحاسبة التقليدية الأكثر تعقيدًا.

وتتولى الوكالة الوطنية للمقاول الذاتي مرافقة هذا النشاط وتنظيمه، خاصة في المجالات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي والعمل الحر، والعمل على تسهيل دخول الشباب إلى هذا النوع من الأنشطة وتشجيع انتقالها إلى الإطار الاقتصادي الرسمي.

وفي هذا السياق، يرى أيمن بهاء الدين مزباش، وهو مقاول ذاتي وصاحب فكرة تأسيس المنظمة الوطنية للمقاولين الذاتيين قيد التأسيس، أن صيغة المقاولة الذاتية جاءت استجابة للحاجة المتزايدة إلى خدمات يقدمها الأفراد لفائدة المؤسسات والأشخاص، خصوصًا في مجالات الرقمنة والتسويق والتكوين والخدمات اليومية.

وأوضح مزباش، في تصريح لـ«الشعب أونلاين»، أن نجاح النشاط الحر لا يرتبط فقط بامتلاك المهارة، وإنما يتطلب أيضًا قدرة صاحب النشاط على تحديد قيمة خدماته، والوصول إلى الزبائن والتعاقد معهم، مع الحفاظ على جودة العمل لضمان استمرارية النشاط.

وأشار المتحدث إلى أن فكرة إنشاء تنظيم خاص بالمقاولين الذاتيين تقوم على توفير التأطير والتكوين وفتح قنوات للوصول إلى السوق، موضحًا أن من بين الأهداف المطروحة بناء شبكة وطنية للتعاون، وتطوير أدوات رقمية للتواصل، وإقامة شراكات يمكن أن تساهم في تقليص تكاليف الخدمات واللوجستيك وخلق فرص للتعاون بين مختلف الأنشطة.

وبخصوص الإطار القانوني، اعتبر مزباش أن التسهيلات المتعلقة بالإعفاء من التسجيل في السجل التجاري واعتماد المحاسبة المبسطة تمثل خطوة مهمة في مسار إدماج العمل الفردي ضمن الاقتصاد المنظم.

كما دعا إلى مراجعة مدونة الأنشطة بشكل دوري لمواكبة تطورات السوق وظهور تخصصات وخدمات جديدة، مشيرًا إلى أن الوكالة الوطنية للمقاول الذاتي تتيح عبر منصتها إمكانية اقتراح إضافة نشاطات جديدة، وهو مسار يمكن الاستفادة منه للتعبير عن احتياجات الميدان.

ويرى المتحدث أن من أبرز التحديات التي تواجه المقاولين الذاتيين مسألة الوصول إلى الزبائن، وفهم الإجراءات والالتزامات القانونية، فضلًا عن الحاجة إلى تطوير مهارات التسيير والتسويق والتفاوض.

وأكد مزباش أن العمل الفردي بمعزل عن الآخرين قد يحد من تبادل الخبرات والاستفادة من الفرص، معتبرًا أن وجود تنظيم يجمع المقاولين الذاتيين يمكن أن يساهم في معالجة الانشغالات وفق طبيعة النشاط والولاية، بدل اعتماد مقاربة موحدة لا تراعي اختلاف احتياجات أصحاب الأنشطة.

كما أشار إلى أن من بين الأهداف المقترحة بناء شراكات مع مؤسسات التكوين والمتعاملين الاقتصاديين ومقدمي الخدمات، إلى جانب فتح حوار مع جهات التمويل حول احتياجات المقاولين الذاتيين وشروط استفادتهم.

وشدد في هذا الإطار على أن مرافقة المقاول الذاتي لا ينبغي أن تقتصر على الدعم المالي، بل يمكن أن تشمل التكوين التطبيقي، وتوفير التجهيزات، والحصول على خدمات بتكاليف أقل، أو حتى مساعدته في الوصول إلى أول عقد، معتبرًا أن ربط صاحب النشاط بالسوق يمثل عنصرًا أساسيًا في استدامة العمل الحر.

مرتبط

فيديوهات ذات صلة

جارٍ التحميل...