هام ٍٍ التاكسي الجماعي.. لماذا لا نوسّع تجربة الجلفة؟
هام

ٍٍ التاكسي الجماعي.. لماذا لا نوسّع تجربة الجلفة؟

كتب بلقاسم جبار 

في كثير من المدن الجزائرية، أصبح النقل داخل المدينة معادلة صعبة بالنسبة للمواطن: حافلات مكتظة، توقفات متكررة وطويلة، ورحلات تستنزف الوقت والأعصاب، أو تاكسي فردي يعرفه الجزائريون باسم "طاكسي بلاد"، يوفر سرعة وراحة أكبر لكنه يفرض على المواطن تكلفة لا يستطيع تحملها يوميًا، خصوصًا عندما تصبح الرحلة بـ100 أو حتى 150 دينارًا.

المشكلة ليست في الحافلة، فهي وسيلة أساسية للنقل الجماعي، وليست في سائق التاكسي الذي يبحث عن رزقه، وإنما في غياب الخيارات المتنوعة التي تسمح للمواطن بأن يختار وسيلة النقل وفق حاجته وقدرته على الدفع.

فالحافلات الخاصة تعرف في بعض الخطوط اكتظاظًا شديدًا، وهو أمر يزعج كثيرًا من الركاب، ولا سيما النساء اللواتي يجدن أنفسهن في ظروف لا توفر دائمًا الراحة والخصوصية المطلوبة، ناهيك عن التوقف الطويل عند نقاط التوقف، الذي قد يصل في بعض الحالات إلى خمس دقائق، لتتحول رحلة قصيرة داخل المدينة إلى رحلة تستنزف وقت المواطن.

لكن هل الخيار الوحيد أمام المواطن هو الحافلة المكتظة أو التاكسي الفردي المكلف؟

هنا تظهر فكرة التاكسي الجماعي الحضري، أو ما يعرف شعبيًا بـ"طاكسي بلاد" عندما يكون في خدمة جماعية على خطوط محددة، وهي تجربة تقول معطيات وصلتنا من صحفيين في ولاية الجلفة إنها مطبقة داخل المدينة عبر خطوط تمنحها مديرية النقل، وبسعر يبلغ 30 دينارًا للفرد.

ثلاثون دينارًا مقابل رحلة جماعية داخل المدينة تطرح سؤالًا يستحق أن يصل إلى وزارة النقل: إذا كانت هذه التجربة موجودة وتخدم المواطن في الجلفة، فلماذا لا تتم دراسة إمكانية الاستفادة منها في مدن أخرى تعاني نقصًا في النقل الحضري؟

التاكسي الجماعي يمكن أن يكون حلقة وسطى بين الحافلة والتاكسي الفردي؛ فهو أقل تكلفة على المواطن، وأكثر مرونة من الحافلة، ويمكن تنظيمه عبر خطوط محددة وتسعيرة معلنة ومركبات وشروط واضحة، كما أن توسيع هذا النشاط يمكن أن يفتح فرصًا جديدة للشباب ويخلق مناصب عمل في إطار قانوني ومنظم.

معالي وزير النقل، المواطن لا يطلب المستحيل، ولا يبحث عن وسيلة نقل فاخرة، وإنما يريد أن يصل إلى عمله أو جامعته أو منزله في وقت معقول، وبسعر يستطيع تحمله، وفي ظروف تحفظ له راحته وكرامته.

ولذلك، لماذا لا تكون تجربة الجلفة موضوع دراسة وتقييم حقيقيين؟ ولماذا لا تبحث مديريات النقل في الولايات عن الأحياء والخطوط التي تحتاج إلى هذا النوع من النقل، ثم تفتح المجال أمام التاكسي الجماعي حيث تثبت الحاجة إليه؟

قد لا يكون التاكسي الجماعي الحل الوحيد لمشكلة النقل داخل المدن الجزائرية، لكنه بالتأكيد يمكن أن يكون جزءًا من الحل.

وإذا كانت تجربة الجلفة قد وجدت طريقها إلى المواطن بـ30 دينارًا للفرد، فربما آن الأوان لأن نسأل: لماذا لا نبحث عن الطريق نفسه في مدن أخرى؟

 

جارٍ التحميل...