بلقاسم جبار
عندما يوجّه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بإدراج زيادات جديدة في الأجور ضمن قانون المالية لسنة 2027، وفي الوقت نفسه يرفض فرض ضرائب تمس القدرة الشرائية، فإن الرسالة السياسية تبدو واضحة: المواطن حاضر في صلب القرار الاقتصادي.
قرار الرئيس لا يتعلق فقط برفع الأجور، وإنما بحماية ما يحصل عليه المواطن من تآكل الأسعار والأعباء. فزيادة الدخل تصبح محدودة الأثر عندما تبتلعها المضاربة وارتفاع أسعار المواد الأساسية، ولذلك جاء التشديد على تنظيم السوق ومحاربة الممارسات التي تثقل كاهل الأسر.
والأهم في هذه القرارات أنها تأتي استكمالًا لمسار اجتماعي أعلن عنه الرئيس تبون منذ بداية عهدته، شمل الأجور ومنحة البطالة والمعاشات والسكن ودعم الفئات الهشة. وبالتالي، فإن ما أُعلن بشأن سنة 2027 يمكن قراءته باعتباره استمرارًا لخيار سياسي يضع الملف الاجتماعي ضمن أولويات الدولة.
لكن القرار، مهما كانت أهميته، يبقى مرتبطًا بمرحلة التنفيذ. فالمواطن لا يقيس الزيادة بالنسبة المعلنة، بل بما تتركه في حياته اليومية وقدرته على مواجهة نفقات الأسرة.
وهنا يكمن التحدي أمام الحكومة: أن تتحول توجيهات الرئيس إلى قدرة شرائية حقيقية، من خلال ضبط الأسعار، ومحاربة المضاربة، ودعم الإنتاج الوطني.
وفي النهاية، فإن قرارات الرئيس تبون لا تحمل فقط بعدًا ماليًا أو اجتماعيًا، بل تعكس خيارًا سياسيًا واضحًا: أن يبقى المواطن في مقدمة أولويات الدولة، وأن تتحول الالتزامات المعلنة إلى قرارات تمس حياته اليومية مباشرة.
وهنا تحديدًا، ستبقى قيمة هذه القرارات مرتبطة بمدى نجاحها في تعزيز الثقة وترجمة هذا التوجه إلى واقع يلمسه المواطن.
هام
تبون.. المواطن أولًا




