الإثنين, 26 أكتوبر 2026 آخر الأخبار
هام من مخازن الجملة إلى واجهات المتاجر: معركة الدولة لتطهير الأسواق وحماية قوت المواطن

توسع عقاري بمليارات الدولارات يفجر تحذيرات من انهيار مالي وتضخم جامح في مصر

توسع عقاري بمليارات الدولارات يفجر تحذيرات من انهيار مالي وتضخم جامح في مصر
إليك الصياغة المعدلة للمقال متضمنة الإشارة الصريحة والواضحة للمصدر في بداية التقرير:

 

القاهرة — يواجه المسار الاقتصادي للحكومة المصرية انتقادات حادة وتحذيرات من مخاطر التوسع في الاعتماد على المشاريع العقارية الضخمة على حساب القطاعات الإنتاجية، في وقت ترتفع فيه كلفة خدمة الديون وتتزايد الضغوط التضخمية على الأسواق المحلية. وتأتي هذه التطورات عقب توقيع اتفاقيات استثمارية بقيمة 11 تريليون جنيه (نحو 202 مليار دولار) لتدشين أربعة أشرطة عمرانية ولوجستية بالشراكة مع "مجموعة طلعت مصطفى"، لتصل كلفة هذه المشروعات إلى أرقام تتجاوز ضعف الموازنة العامة للدولة المقدرة بـ 5.2 تريليون جنيه.

وقد أطلق هذه التحذيرات عالم الاقتصاد الأمريكي، وأستاذ الاقتصاد التطبيقي في جامعة "جونز هوبكينز"، والمستشار الاقتصادي السابق في البيت الأبيض، ستيف هانكي؛ حيث شدد على وجود مشكلة عميقة في أولويات الإنفاق وإدارة السياسة النقدية. ويرى ختراء واقتصاديون أن توجيه السيولة المصرفية نحو "اقتصاد الخرسانة" ينطوي على مخاطر هيكلية، مشيرين إلى أن خدمة فوائد القروض وحدها تلتهم نحو 2.4 تريليون جنيه، وهو ما يعادل ما يقارب نصف الموازنة العامة. وفي هذا السياق، كشفت تحليلات اقتصادية صادرة عن أكاديميين ومحللين نقديين عن خلل في السياسة النقدية، حيث يسجل النمو السنوي للمعروض النقدي نحو 17%، متجاوزاً الحدود الموصى بها لضمان استقرار الأسعار، في حين يقف التضخم عند مستويات تُقارب 14%، متخطياً المستهدفات الرسمية البالغة 5 إلى 9%.

وتتوزع الاستثمارات العقارية الجديدة على مساحات شاسعة تشمل مشاريع بشرق القاهرة بـ 3.2 تريليون جنيه، وغرب الإسكندرية باستثمارات تصل إلى 1.7 تريليون، إضافة إلى مجمع سياحي ولوجستي بمنطقة أبو قير بـ 5 تريليونات جنيه، ومشروع آخر بالساحل الشمالي بقيمة 970 مليار جنيه. وترى قراءات اقتصادية أن التوسع في هذه النماذج الاستثمارية دون وجود قدرة شرائية موازية تسبب في تعطيل أصول ضخمة، حيث تشير البيانات الرسمية للتعبئة العامة والإحصاء إلى وجود نحو 13 مليون وحدة سكنية غير مأهولة في مختلف المحافظات والمدن الجديدة.

وعلى الصعيد الاجتماعي والمعيشي، تظهر المؤشرات الاقتصادية تراجعاً متواصلاً في القوة الشرائية للمواطنين، حيث أدت الضغوط التضخمية التراكمية على مدار السنوات الماضية إلى اتساع رقعة الفقر لتتجاوز 38%، بالتوازي مع تراجع ترتيب البلاد في المؤشرات الدولية المعنية بالأمن الغذائي. كما تضع أعباء الدين الخارجي ضغوطاً إضافية على النقد الأجنبي، إذ تطالب الدولة بسداد استحقاقات مالية تصل إلى نحو 60.9 مليار دولار خلال العام المالي الجاري، تتوزع بين أقساط قروض بـ 53.83 مليار دولار وفوائد مستحقة بنحو 7.1 مليار دولار.

ولمواجهة هذه التحديات الهيكلية، حث خبراء التخطيط والاستراتيجية الماليين على اتخاذ حزمة من الإصلاحات الجذرية، تشمل إعادة تنظيم أولويات الإنفاق العام ونقل التركيز نحو الاستثمار الزراعي والصناعي والخدمات الأساسية كالصحة والتعليم. كما تضمنت التوصيات إخضاع جميع الحسابات والصناديق الخاصة لولاية الموازنة العامة وإشراف الأجهزة الرقابية، وتعزيز مبادئ الشفافية والمنافسة التكافؤية بالابتعاد عن عقود الأمر المباشر والاعتماد الكامل على المناقصات والمزايدات العلنية، لضمان استدامة المالية العامة واستقرار العملة الوطنية.

  •  
مرتبط

فيديوهات ذات صلة

جارٍ التحميل...