دخلت بريطانيا مرحلة جديدة في سوق علاجات السمنة والسكري، بعدما أصبحت أول دولة أوروبية توافق على استخدام دواء أورفورغليبرون الذي يأتي في شكل أقراص تؤخذ عن طريق الفم، في خطوة تعكس تسارع المنافسة العالمية لتطوير بدائل دوائية عن الحقن المستخدمة حاليًا لعلاج السمنة وداء السكري من النوع الثاني.
وأعلنت السلطات البريطانية أن الموافقة جاءت بعد مراجعة شاملة للدواء من حيث مستوى الأمان والجودة والفعالية، وذلك وفق ما أكده جوليان بيتش، المسؤول التنفيذي المعني بإتاحة الأدوية في هيئة تنظيم المنتجات الصحية البريطانية، مشيرًا إلى أن عملية التقييم سبقت اتخاذ القرار النهائي بشأن الترخيص.
وينتمي أورفورغليبرون إلى مجموعة أدوية GLP-1، وهي فئة علاجية حظيت باهتمام واسع خلال السنوات الأخيرة بسبب استخدامها في السيطرة على مستويات السكر في الدم والمساعدة على خفض الوزن لدى بعض المرضى، بينما طورت شركة الأدوية الأمريكية إيلاي ليلي الدواء الجديد في إطار توجهها نحو توفير علاج فموي بدلًا من العلاجات التي تعتمد على الحقن.
ورغم الحصول على الضوء الأخضر التنظيمي في بريطانيا، فإن الدواء لن يصبح متاحًا بشكل مباشر لجميع المرضى عبر هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، إذ يتعين أن تمر عملية توفيره ضمن النظام الصحي العام بإجراءات وقرارات مرتبطة بتقييم التكلفة ومدى اعتماده ضمن الأدوية التي يمكن وصفها للمرضى.
وتأتي الخطوة البريطانية بعد موافقة السلطات الأمريكية، في أبريل الماضي، على استخدام الأقراص التي تؤخذ مرة واحدة يوميًا تحت الاسم التجاري "فاوندايو"، ما يعكس انتقال المنافسة في سوق علاجات السمنة تدريجيًا من الأدوية القابلة للحقن إلى خيارات فموية قد تكون أكثر سهولة بالنسبة لبعض المستخدمين.
وتشهد صناعة الأدوية العالمية سباقًا متسارعًا لتطوير أقراص قادرة على تحقيق نتائج فعالة في خفض الوزن والسيطرة على السكري دون الحاجة إلى الحقن، في ظل الطلب المتزايد على علاجات السمنة وارتفاع أعداد المصابين بها حول العالم.
وفي هذا السياق، دخلت شركة نوفو نورديسك الدنماركية، المنتجة لدواء "ويغوفي"، سوق الأقراص بعدما حصلت نسخ فموية من علاجها على الموافقات اللازمة في بريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، في تطور يفتح الباب أمام منافسة أكبر بين الشركات الكبرى في هذا المجال.
كما تعمل شركة أسترازينيكا البريطانية على تطوير علاج فموي خاص بها، وقالت إن النتائج الأولية للتجارب السريرية التي أجريت على الدواء أظهرت أداءً قريبًا من بعض العلاجات المتاحة حاليًا، ما يشير إلى أن السنوات المقبلة قد تشهد تحولًا مهمًا في طريقة علاج السمنة والسكري.
ويُنتظر أن تؤدي المنافسة بين شركات الأدوية إلى زيادة الخيارات العلاجية المتاحة أمام المرضى، خصوصًا مع تركيز الأبحاث الحديثة على تطوير أدوية فعالة تؤخذ عن طريق الفم، وهو ما قد يجعل علاج السمنة والسكري أكثر سهولة بالنسبة لفئات واسعة من المرضى.




