دخلت، الأربعاء، قواعد جديدة للاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ للحد من استخدام مركبات PFAS، المعروفة باسم «المواد الكيميائية الأبدية»، في مواد تغليف الأغذية التي تلامس الطعام، بالتزامن مع إجراءات أوسع تستهدف تقليص حجم نفايات التغليف في دول الاتحاد.
وتشمل القيود الجديدة العبوات والمواد المستخدمة في ملامسة الأغذية، حيث لم يعد مسموحًا بطرح المنتجات التي تحتوي على مركبات PFAS بمستويات تتجاوز الحدود المحددة وفق القواعد الأوروبية الجديدة.
وتحظى هذه المركبات باهتمام متزايد من الهيئات الصحية والبيئية حول العالم بسبب قدرتها العالية على البقاء في البيئة وصعوبة تحللها، وهو ما جعلها موضع قيود متزايدة في عدد من الدول.
وتُستخدم مركبات PFAS في العديد من المنتجات والمواد التي تتطلب مقاومة للماء والدهون، ومن بينها بعض عبوات البيتزا والأكياس الورقية الخاصة بالمخبوزات ومواد تغليف الأغذية، الأمر الذي يجعل الحد من وجودها في العبوات الملامسة للطعام جزءًا من الجهود الرامية إلى تقليل تعرض المستهلكين لها.
وبالتوازي مع القيود المفروضة على هذه المركبات، يواصل الاتحاد الأوروبي تنفيذ حزمة من الإجراءات الجديدة لمعالجة مشكلة تزايد نفايات التغليف، والتي ارتفعت خلال السنوات الماضية مع توسع التجارة الإلكترونية وانتشار استهلاك الأطعمة والمشروبات خارج المنزل.
وتنص القواعد الأوروبية على أن تصبح جميع عبوات التغليف قابلة لإعادة التدوير بحلول عام 2030، فيما سيتم تطبيق إجراءات أخرى تدريجيًا للحد من استخدام أنواع من العبوات ذات الاستخدام الواحد التي تعتبر غير ضرورية أو تتوفر لها بدائل أكثر استدامة.
ومن بين الأمثلة التي تستهدفها القواعد بعض العبوات الصغيرة المخصصة للصلصات، إضافة إلى عبوات الشامبو المصغرة المستخدمة في الفنادق.
كما حدد الاتحاد الأوروبي أهدافًا لتقليص حجم نفايات التغليف بنسبة 5 بالمئة بحلول 2030 و15 بالمئة بحلول 2040، مقارنة بالمستويات المسجلة سنة 2018.
وتشمل الإجراءات كذلك تطوير المعلومات الموجودة على العبوات، بحيث يتمكن المستهلك من معرفة المواد التي صنعت منها وطريقة التخلص منها أو فرزها لإعادة التدوير، بما يسهل عملية إدارة النفايات وتحسين معدلات الاسترجاع وإعادة الاستخدام.
وتأتي هذه الخطوات في ظل دعوات متزايدة داخل الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه مركبات PFAS، خصوصًا مع تزايد الاهتمام العلمي بتأثير التعرض طويل الأمد لهذه المواد على صحة الإنسان والبيئة.
وترتبط مستويات التعرض المزمن لبعض مركبات PFAS، وفق المعطيات الصحية الواردة في التقارير العلمية، بآثار محتملة تشمل مشكلات في الكبد، وارتفاع مستويات الكوليسترول، وضعف الاستجابة المناعية، وانخفاض وزن المواليد، إضافة إلى زيادة مخاطر بعض أنواع السرطان.
ويضع الاتحاد الأوروبي من خلال هذه الإجراءات مسارين متوازيين، يتمثل الأول في تقليص تعرض المستهلكين للمواد الكيميائية المثيرة للقلق في عبوات الأغذية، بينما يركز الثاني على الحد من كمية النفايات وتحسين قابلية التغليف لإعادة التدوير، ضمن سياسة أوسع للحد من التأثيرات الصحية والبيئية للمنتجات الاستهلاكية.




