أعلنت السلطات الصحية الهولندية تسجيل إصابة بفيروس غرب النيل، في أول حالة من نوعها في البلاد منذ عام 2020، وسط تنامي المخاوف الأوروبية من اتساع نطاق انتشار الفيروس مع ارتفاع درجات الحرارة وطول فترات الطقس الدافئ.
وأكد المعهد الوطني للصحة العامة والبيئة في هولندا «RIVM» أن الشخص المصاب عانى من أعراض خفيفة، مشيرًا إلى أن المعطيات المتوفرة ترجح انتقال العدوى داخل الأراضي الهولندية، خاصة أن المصاب لم يكن قد سافر خارج البلاد خلال الفترة الأخيرة.
وينتقل فيروس غرب النيل بصورة رئيسية عن طريق لدغات البعوض المصاب، بينما تشكل الطيور المستودع الطبيعي الأساسي للفيروس. ويكتسب البعوض العدوى عند تغذيه على طيور مصابة، ثم يمكن أن ينقل الفيروس إلى الإنسان عند اللدغ، في حين أن انتقال العدوى مباشرة من شخص إلى آخر لا يحدث عادة.
ويأتي تسجيل الحالة الهولندية في وقت تراقب فيه السلطات الصحية الأوروبية انتشار الفيروس، خصوصًا مع الظروف المناخية التي توفر للبعوض بيئة أكثر ملاءمة للتكاثر واستمرار نشاطه لفترات أطول.
وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن ارتفاع درجات الحرارة وطول فصل الصيف قد يوسعان الظروف المناسبة لانتشار فيروس غرب النيل في عدد من المناطق الأوروبية، بالتزامن مع تسجيل إصابات في دول من بينها اليونان وإيطاليا خلال الموسم الحالي.
ولا تظهر أعراض واضحة على غالبية الأشخاص الذين يصابون بالفيروس، بينما قد تظهر لدى البعض أعراض شبيهة بالإنفلونزا، مثل الحمى والصداع والإرهاق وآلام العضلات والغثيان.
وفي حالات محدودة، يمكن أن تتطور العدوى إلى مضاعفات عصبية خطيرة عندما يصل الفيروس إلى الجهاز العصبي، بما في ذلك التهاب الدماغ أو التهاب السحايا، وتكون المخاطر أكبر لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة.
وبحسب المعطيات الصحية المتاحة، لا يوجد حتى الآن لقاح معتمد للاستخدام البشري ضد فيروس غرب النيل، كما لا يتوفر علاج مضاد للفيروس بشكل نوعي، ولذلك تركز الرعاية الطبية على تخفيف الأعراض ودعم المرضى في الحالات التي تستدعي العلاج.
وتبقى الوقاية من لدغات البعوض الوسيلة الأساسية للحد من خطر العدوى، خاصة خلال فترات نشاط الحشرات، مع أهمية استخدام طارد الحشرات، وارتداء ملابس تغطي أكبر قدر ممكن من الجسم، وتركيب شبكات واقية على النوافذ، إلى جانب التخلص من تجمعات المياه الراكدة التي تشكل بيئة مناسبة لتكاثر البعوض.
ويعيد ظهور فيروس غرب النيل في هولندا بعد سنوات من تسجيل آخر حالة تسليط الضوء على العلاقة بين التغيرات المناخية وانتشار الأمراض التي تنقلها الحشرات، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة في أوروبا وتوسع الفترات التي تصبح فيها الظروف البيئية مناسبة لنشاط البعوض.




