يبدو أن الجدل المتصاعد حول الممثل الأمريكي جاريد ليتو بدأ ينعكس بصورة مباشرة على مسيرته السينمائية، بعدما تراجع فريق إنتاج فيلم الإثارة السياسية المرتقب "Assassination" عن ضمه إلى طاقم العمل، عقب تجدد وتزايد مزاعم تتعلق بسوء السلوك الجنسي، وفق ما أوردته تقارير إعلامية نقلًا عن مصادر مطلعة على المشروع.
وكان ليتو قد دخل خلال عام 2025 في مفاوضات متقدمة للظهور في الفيلم الذي يتولى إخراجه المخرج باري ليفنسون، صاحب أفلام بارزة من بينها "Rain Man"، وتشير المعلومات المتداولة إلى أن المفاوضات وصلت في مرحلة من مراحلها إلى مستوى جعل انضمامه إلى العمل يبدو قريبًا من الحسم، قبل أن تتغير الحسابات داخل فريق الإنتاج.
وبحسب المصادر التي نقلت عنها التقارير، فإن مسألة الاتهامات الموجهة إلى ليتو لم تكن مجهولة لدى المسؤولين عن المشروع، إذ جرى تداولها ومناقشتها داخل أوساط الإنتاج حتى قبل الوصول إلى مرحلة المفاوضات الرسمية، غير أن تصاعد الجدل الإعلامي حول الفنان دفع القضية إلى الواجهة مجددًا وأصبح عاملًا مؤثرًا في قرار استبعاده.
وتزامن ذلك مع إعادة نشر وتداول تقارير سابقة تضمنت روايات لنساء اتهمن ليتو بسلوك جنسي غير لائق، وهي مزاعم نفى الممثل صحتها مرارًا. كما أعاد فيلم وثائقي بثته هيئة الإذاعة البريطانية مؤخرًا فتح النقاش حول هذه القضية، بعدما تضمن شهادات من نساء قدمن روايات تتعلق بتجاربهن مع الممثل.
وتعود بعض الوقائع التي تناولها الوثائقي، وفق التقارير الإعلامية، إلى الفترة الممتدة بين عامي 2002 و2016، فيما كانت أعمار بعض النساء اللواتي تحدثن عنه آنذاك، بحسب ما ورد، بين 16 و18 عامًا، في وقت كان فيه ليتو في الثلاثينيات والأربعينيات من عمره.
وكان تقرير نشرته مجلة "Air Mail" خلال عام 2025 قد تضمن بدوره اتهامات من تسع نساء ضد ليتو، الأمر الذي ساهم في إعادة الجدل حول سلوكه إلى دائرة الضوء، قبل أن تتجدد التغطية الإعلامية للقضية مع عرض الوثائقي الأخير.
وفي الوقت نفسه، أشارت مصادر إلى أن عوامل أخرى ربما لعبت دورًا في قرار استبعاد ليتو من الفيلم، من بينها الأداء التجاري المتواضع لفيلم الخيال العلمي "Tron: Ares" الذي شارك فيه عام 2025، إلا أن أحد المصادر رأى أن هذا العامل قد لا يكون سوى مبرر إضافي، في ظل الضغوط المتزايدة المرتبطة بالاتهامات.
ويحمل فيلم "Assassination" طابعًا سياسيًا وتاريخيًا، إذ يستند إلى قصة حقيقية مرتبطة بالصحفية الأمريكية دوروثي كيلغالين وتحقيقاتها في قضية اغتيال الرئيس الأمريكي جون إف. كينيدي، ويضم في بطولته كلًا من براين كرانستون وبريندان فريزر.
وكان المشروع قد واجه في وقت سابق عراقيل إنتاجية وقانونية تسببت في تأجيله، بعد دعوى قضائية رفعها الكاتب والمنتج المشارك نيكولاس سيلوزي، إلا أن العمل لا يزال مطروحًا للاستمرار، بينما لم يكشف صناع الفيلم حتى الآن عن اسم الفنان الذي سيحل محل جاريد ليتو أو عن موعد نهائي لطرح الفيلم.
ورغم اتساع دائرة الجدل الإعلامي، يواصل ليتو نفي الاتهامات الموجهة إليه، بما في ذلك تلك الواردة في تقرير "Air Mail" والوثائقي الذي بثته هيئة الإذاعة البريطانية، فيما لم يقدم ممثلوه، بحسب التقارير، ردًا على طلبات التعليق المتعلقة باستبعاده من الفيلم.




