كشفت مصادر إقليمية وإيرانية، نقلت عنها وكالة رويترز، أن المباحثات الجارية بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز تتضمن مقترحًا يمنح طهران صلاحيات تتعلق بحركة السفن المتجهة إلى الخليج، في وقت لا تزال فيه نقاط أساسية محل تفاوض ولم تُحسم بعد.
وأوضحت المصادر أن الاتفاق المقترح لا يزال قيد النقاش، نافيةً وجود تفاهم نهائي كما ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحاته الأخيرة، إذ ما تزال ملفات رئيسية بحاجة إلى توافق بين الأطراف المعنية قبل الوصول إلى صيغة نهائية.
وبحسب أحد المصادر الإقليمية، فإن جانبًا من التنازلات المتعلقة بآلية إدارة المضيق قد طُرح بالفعل خلال المفاوضات، إلا أن تعريف حدود "السيطرة" وآليات تنفيذها لا يزالان موضع نقاش، مع تمسك مفاوضين خليجيين بأن تتولى دول المنطقة مسؤولية تفتيش السفن، وأن تبقى أي رسوم محتملة ذات طابع اختياري.
وأشار مصدر إيراني مطلع إلى أن مسودة الاتفاق المطروحة تمنح إيران دورًا في الإشراف على السفن الداخلة إلى الخليج عبر مضيق هرمز، بينما لا تزال مسألة التعامل مع السفن المغادرة عبر الممر ذاته إحدى أبرز القضايا العالقة التي لم يتم الاتفاق بشأنها.
وفي المقابل، يتمسك مسؤولون أمريكيون برفض أي ترتيبات قد تمنح إيران صلاحيات مباشرة للتحكم بحركة الملاحة في المضيق، مؤكدين في مناسبات عدة أن واشنطن لن تقبل بأي صيغة تمس حرية العبور في هذا الممر البحري الاستراتيجي.
ورغم ذلك، واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإشارة إلى اقتراب التوصل إلى تفاهم، مؤكداً أن المحادثات مع إيران شهدت تقدماً خلال الأيام الماضية، معربًا عن اعتقاده بأن إعادة فتح مضيق هرمز باتت مسألة وقت، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن أي تراجع في المفاوضات قد يقابل بإجراءات عسكرية قاسية.
وتزامنت هذه التطورات مع ارتفاع أسعار النفط العالمية، بعدما أعلنت جماعة الحوثي استهداف ناقلة ترفع العلم السعودي في البحر الأحمر، وهو ما أعاد المخاوف بشأن سلامة طرق إمدادات الطاقة، رغم بقاء الأسعار قرب أدنى مستوياتها منذ مطلع يوليو، عقب تراجعها في الأيام الماضية إثر إعلان ترامب تعليق خطط لتوجيه ضربات جديدة لإيران وإفساح المجال أمام المسار التفاوضي.
وتؤكد المعطيات المتداولة أن الاتصالات الحالية تتم بصورة غير مباشرة بين طهران وواشنطن عبر الوساطة العُمانية، فيما سبق لإيران أن رفضت مقترحًا سابقًا قدمته مسقط، معتبرة أنه لا يمنحها الدور الذي تسعى إليه في إدارة ملف الملاحة بمضيق هرمز.



