تسببت موجة الحر الشديدة والجفاف التي تضرب عدداً من الدول الأوروبية في اضطرابات متزايدة بقطاع الطاقة، بعدما أجبرت السلطات الفرنسية على إيقاف عدد من المفاعلات النووية، بينما حذرت المجر من احتمال توقف محطتها النووية الوحيدة إذا استمرت مستويات المياه في الانخفاض.
وأعلنت شركة الكهرباء الفرنسية تعليق تشغيل ثلاثة مفاعلات نووية، الأربعاء، ضمن إجراءات وقائية تهدف إلى الالتزام بالمعايير البيئية، بعد تراجع منسوب المياه في الأنهار المستخدمة لتبريد المفاعلات نتيجة ارتفاع درجات الحرارة واستمرار الجفاف.
وأوضحت الشركة أن انخفاض مستويات المياه في نهري الميز والموزيل فرض تطبيق القيود البيئية الخاصة بعمليات التبريد، الأمر الذي أدى إلى إيقاف مفاعلين في محطة شوز النووية، إضافة إلى مفاعل آخر بمحطة أردين، بعد أن كانت قد خفضت في وقت سابق إنتاج عدد من المفاعلات الأخرى، بينها بوجيه 3، وتريكاستين 4، وسان ألبان، بسبب الظروف المناخية نفسها.
وتعيش فرنسا منذ أشهر تحت تأثير موجات حر متتالية، سجلت خلالها درجات حرارة غير مسبوقة، فيما صُنفت موجة الحر التي شهدها شهر يوليو ضمن أطول الموجات المسجلة في تاريخ البلاد، وهو ما زاد الضغوط على منظومة إنتاج الكهرباء.
وفي المجر، أكد رئيس الوزراء بيتر ماغيار أن محطة باكس النووية واصلت تشغيل مفاعلاتها بعد تحسن طفيف في منسوب مياه نهر الدانوب، مشيراً إلى أن ارتفاع المياه بنحو 1.5 سنتيمتر حال دون الوصول إلى مرحلة الإغلاق الكامل للمحطة.
وأوضح ماغيار أن المحطة، التي تمثل المصدر النووي الوحيد للكهرباء في المجر، تعمل حالياً بطاقة تتجاوز قليلاً 10% من قدرتها الإنتاجية، بعدما اضطرت إلى تقليص إنتاجها تدريجياً بسبب انخفاض منسوب مياه الدانوب المستخدمة في تبريد المفاعلات.
وتنتج محطة باكس، التي شُيدت بالتعاون مع روسيا، نحو 2 غيغاواط من الكهرباء، وتؤمن أكثر من 40% من احتياجات المجر الكهربائية، ما يجعل استمرار عملها أمراً حيوياً لاستقرار شبكة الطاقة في البلاد.
وحذر رئيس الوزراء المجري من أن استمرار الجفاف قد يؤدي إلى توقف المحطة لعدة أسابيع، وهو ما سيجبر الحكومة على زيادة واردات الكهرباء لتغطية الطلب المحلي، مؤكداً أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لترشيد استهلاك الطاقة، بمشاركة مئات الشركات والأسر، ساهمت في تخفيف الضغط على الشبكة، إلا أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة يبقي المخاطر قائمة.
وتعكس هذه التطورات حجم التأثير المتزايد للتغيرات المناخية على قطاع الطاقة الأوروبي، في ظل تراجع منسوب الأنهار وازدياد الضغوط على محطات الطاقة النووية التي تعتمد على المياه في عمليات التبريد، إلى جانب التأثيرات المتوقعة على الملاحة النهرية وإمدادات المياه في أنحاء القارة.



