عاد ملف الشيخ اللبناني أحمد الأسير إلى واجهة الجدل في لبنان بالتزامن مع إقرار مجلس النواب قانون العفو العام، بعدما أكد الأسير في تسجيل صوتي مسرب ومتداول من داخل سجنه أن الصيغة النهائية للقانون والتعديلات التي أدخلت عليه قد لا تتيح له الاستفادة من الإفراج، في وقت كان يأمل فيه أن تشمل المعالجة التشريعية قضيته إلى جانب عدد من الموقوفين الذين أمضوا سنوات طويلة خلف القضبان.
وقال الأسير إن المسار الذي رافق مناقشة قانون العفو العام شهد، بحسب تعبيره، محاولات وتعديلات وتجاذبات سياسية وقانونية أدت في النهاية إلى إبقاء ملفه خارج دائرة الإفراج، معتبرا أن التعديلات التي طرأت على مشروع القانون أضعفت فرص استفادته منه، لكنه في المقابل أبدى موقفا لافتا عندما أكد أنه لا يريد أن يتحول ملفه إلى سبب يمنع موقوفين آخرين من الحصول على فرصة لإنهاء سنوات الاحتجاز.
وأشار الأسير إلى أن المطالب الداعية إلى معالجة قضيته لم تقتصر على جهة سياسية واحدة، بل شملت، وفق ما ورد في التسجيل، مواقف دينية وسياسية وشعبية من مدينة صيدا ومطالبات قال إنها تجاوزت الانقسامات الطائفية، معتبرا أن عدم إدراج بند يسمح بإخلاء سبيل المحكومين أمام محكمة التمييز يمثل أبرز العوامل التي حالت دون خروجه بموجب قانون العفو.
وفي موقف يعكس تمسكه بموقفه تجاه بقية الموقوفين، قال الأسير إنه لا يمانع تجاوز قضيته إذا كان ذلك سيؤدي إلى الإفراج عن أشخاص قضوا سنوات طويلة في السجون، وهو ما يضع ملفه مجددا أمام المسار القضائي في ظل عدم استفادته المباشرة من الصيغة التي أقرها البرلمان.
وجاءت هذه التطورات بعد أن أقر مجلس النواب اللبناني مشروع قانون للعفو العام وتخفيض بعض العقوبات بصورة استثنائية، عقب فترة طويلة من النقاشات والخلافات السياسية حول الفئات التي ينبغي أن يشملها القانون، حيث سبق أن تعثرت محاولات إقراره بسبب تباين المواقف بشأن شروط الاستفادة منه والاستثناءات الواردة في مواده.
وبحسب ما أعلن النائب عماد الحوت عقب جلسة البرلمان، فإن 79 موقوفا إسلاميا من أصل 146 سيستفيدون من أحكام القانون ويغادرون السجون، في خطوة تأتي وسط مطالبات مستمرة بإيجاد حلول قانونية لملف الموقوفين الإسلاميين وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية اللبنانية التي تواجه منذ سنوات مشكلة الاكتظاظ وطول فترات التوقيف.
ويضم ملف الموقوفين الإسلاميين عددا كبيرا من اللبنانيين والسوريين، ولا سيما داخل سجن رومية، فيما يواجه بعض الموقوفين فترات احتجاز طويلة من دون صدور أحكام قضائية نهائية، الأمر الذي جعل هذا الملف من أكثر الملفات القضائية والأمنية إثارة للنقاش في لبنان خلال السنوات الماضية.
أما قضية أحمد الأسير، فتعود إلى الأحداث الأمنية التي شهدتها مدينة صيدا عام 2013، عندما وقعت مواجهات بين أنصاره والقوى الأمنية اللبنانية ومجموعات مرتبطة بحزب الله، قبل أن يتم توقيفه عام 2015، ومنذ ذلك الوقت ظل ملفه حاضرا في النقاش السياسي والقضائي المتعلق بالعفو العام والموقوفين الإسلاميين.
وتشير المعطيات المرتبطة بالصيغة التي أقرها البرلمان إلى أن الأسير لا يستفيد من الإفراج المباشر بموجب القانون، خصوصا في ظل استمرار التمييز بين الأحكام المبرمة وغير المبرمة، في حين يرى النائب نبيل بدر أن بعض التعديلات المتعلقة بتخفيض العقوبات أمام المحكمة العسكرية قد تفتح أمام الأسير مسارا لتقليص مدة العقوبة، وهو ما قد يجعل خروجه مرتبطا بالتطورات القضائية المقبلة.
ويعيد قانون العفو العام بذلك قضية أحمد الأسير إلى دائرة النقاش القانوني والسياسي في لبنان، في وقت يسعى فيه المشرعون إلى معالجة ملف موقوفين ارتبطت قضاياهم بأحداث أمنية تعود إلى سنوات سابقة، بينما يبقى السؤال حول مصير الأسير مرتبطا بالصيغة القانونية النهائية وبالإجراءات القضائية التي قد تتخذ لاحقا بشأن مدة العقوبة وإمكان الاستفادة من تخفيضها.




