تحولت خلافات مالية بين شريكين في العمل إلى جريمة مروعة هزت منطقة التجمع في القاهرة الجديدة، بعدما كشفت التحقيقات الأولية عن مقتل رب أسرة وزوجته وابنتيه بالرصاص، في واقعة تشير المعطيات المتداولة إلى أنها بدأت بخلاف مالي، قبل أن تتطور إلى مخطط انتهى بمقتل أفراد الأسرة الأربعة ومحاولة الاستيلاء على ممتلكاتهم.
وبدأت تفاصيل القضية في الظهور عقب عثور الأجهزة الأمنية على أربع جثامين، بينها ثلاث جثث داخل سيارة في نطاق القاهرة الجديدة، بينما عُثر على جثمان الأب في موقع آخر، الأمر الذي دفع أجهزة الأمن والنيابة إلى تكثيف عمليات البحث لتحديد هوية مرتكب الجريمة والدافع وراءها.
ووفق التحقيقات الأولية، فإن المتهم كان على علاقة سابقة برب الأسرة بحكم شراكتهما في العمل وتعاملاتهما المالية، قبل أن تنشأ بينهما خلافات حول مبلغ مالي يقدر بنحو 120 ألف جنيه مصري، في وقت كان المتهم يمر، بحسب ما ورد في التحقيقات، بضائقة مالية.
وتشير المعطيات إلى أن معرفة المتهم بتفاصيل حياة الأسرة ومكان إقامتها، إلى جانب اعتقاده بوجود أموال ومقتنيات ثمينة داخل المنزل، دفعت به إلى وضع خطة تستهدف رب الأسرة أولًا، قبل الانتقال إلى المرحلة التالية من مخططه.
استدراج الأب وقتله
وبحسب ما توصلت إليه التحقيقات، استغل المتهم معرفته بالضحية وتمكن من استدراجه إلى سيارته، قبل أن يطلق عليه النار، ما أدى إلى وفاته.
وبعد ذلك، استولى المتهم على مفاتيح العقار الذي تقيم فيه الأسرة، ثم توجه إلى طريق العين السخنة، حيث تخلص من جثمان الأب بإلقائه خلف حاجز خرساني، في محاولة لإخفاء آثار الجريمة وإبعاد الشبهات عن مكان إقامة الأسرة.
لكن مخطط المتهم لم ينته عند ذلك، إذ عاد بعد التخلص من الجثمان إلى تنفيذ الجزء الآخر من الخطة، مستفيدًا من معرفته بأفراد الأسرة ومكان وجودهم.
خدعة «حادث السير»
ووفق الرواية التي تفحصها جهات التحقيق، تواصل المتهم مع زوجة الضحية وأبلغها بأن زوجها تعرض لحادث سير ونُقل إلى أحد المستشفيات، في محاولة لإقناعها بالخروج من المنزل والتوجه إلى المكان الذي حدده لها.
وبناء على ذلك، توجهت الزوجة برفقة ابنتيها، البالغتين من العمر 14 و16 عامًا، من دون أن تعلم، بحسب التحقيقات، أن البلاغ عن الحادث كان مجرد وسيلة لاستدراجهن.
وبحسب المعطيات الأولية، اصطحب المتهم الأم وابنتيها داخل السيارة، قبل أن يطلق النار عليهن أثناء سير المركبة، ما أدى إلى وفاتهن جميعًا، ليعثر الأمن لاحقًا على جثامين الضحايا الثلاث داخل السيارة.
وأشارت إفادة نقلتها وسائل إعلام مصرية عن إحدى جارات الأسرة إلى أن الزوجة كانت حاملًا في الأشهر الأخيرة، وهي معلومة وردت في التغطيات الإعلامية للقضية، بينما تستمر جهات التحقيق في فحص جميع ملابسات الواقعة.
محاولة دخول منزل الضحايا
بعد ارتكاب الجريمة، ترك المتهم السيارة وبداخلها جثامين الزوجة وابنتيها، وحاول إخفاء المشهد بوضع غطاء عليها، قبل أن يتجه إلى منزل الأسرة باستخدام المفاتيح التي حصل عليها من الأب.
وكان هدفه، وفق التحقيقات الأولية، الوصول إلى الأموال والمقتنيات التي كان يعتقد بوجودها داخل المسكن، إلا أن وجود حارس للعقار حال دون دخوله إلى المنزل، الأمر الذي دفعه إلى مغادرة المكان مع التخطيط، بحسب ما ورد في التحقيقات، للعودة في وقت لاحق.
التحريات تقود إلى شريك الأب
ومع العثور على الجثامين، بدأت الأجهزة الأمنية في فحص السيارة ومواقع العثور على الضحايا، إلى جانب جمع الأدلة الجنائية والاستماع إلى الأشخاص الذين يمكن أن تكون لهم صلة بالأسرة أو بالضحية.
وقادت التحريات، وفق ما أعلنته جهات التحقيق، إلى الاشتباه في شريك رب الأسرة، خصوصًا مع الكشف عن وجود خلافات مالية سابقة بين الطرفين.
وبعد استكمال الإجراءات القانونية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهم داخل مسكنه، فيما عُثر بحوزته، بحسب التحقيقات الأولية، على السلاح الذي يُشتبه في استخدامه خلال الجريمة.
وأفادت التحقيقات بأن المتهم أقر بارتكاب الواقعة، بينما تواصل النيابة العامة بالقاهرة الجديدة فحص الأدلة والمضبوطات والاستماع إلى أقوال الشهود، من بينهم حارس العقار وزوجته، بهدف تحديد التسلسل الكامل للأحداث والوقوف على جميع تفاصيل الجريمة.
وتبقى الروايات والتفاصيل الواردة في التحقيقات الأولية خاضعة لما ستسفر عنه تحقيقات النيابة والإجراءات القضائية، إلى حين صدور قرارات نهائية بشأن القضية.




