جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراته لبريطانيا بشأن سياستها الطاقوية، معتبرًا أن عدم العودة إلى زيادة إنتاج النفط في بحر الشمال قد يقود البلاد إلى أزمة اقتصادية خطيرة، في وقت تشهد فيه سوق الوقود البريطانية ارتفاعًا قياسيًا في أسعار الديزل. وقال ترامب إن بريطانيا قد تصبح «دولة مفلسة» إذا لم تستغل موارد بحر الشمال، في موقف سبق أن عبّر عنه في تصريحات سابقة.
وخلال حديثه مع الصحفيين في البيت الأبيض، قال ترامب إن مسؤولين في شركات نفط كبرى أبلغوه برغبتهم في زيادة عمليات التنقيب والإنتاج في بحر الشمال، داعيًا لندن إلى اتخاذ خطوات تسمح بتطوير الحقول البحرية البريطانية.
وربط الرئيس الأمريكي بين استغلال الموارد النفطية وبين مستقبل الاقتصاد البريطاني، مشيرًا إلى أن أبردين يمكن أن تستعيد موقعها كمركز مهم لصناعة النفط إذا توسعت عمليات التنقيب في المنطقة. وكان ترامب قد وجّه تحذيرات مشابهة لبريطانيا في وقت سابق، داعيًا الحكومة الجديدة برئاسة آندي برنهام إلى زيادة إنتاج النفط والغاز في بحر الشمال.
وتأتي تصريحات ترامب بينما بلغت أسعار الديزل في المملكة المتحدة مستويات قياسية، متجاوزة جنيهين إسترلينيين للتر، وسط ضغوط متزايدة على سوق الوقود بسبب اضطرابات الإمدادات العالمية. وحذرت تقديرات اقتصادية من أن استمرار أزمة الديزل قد يرفع التضخم البريطاني إلى حدود 5 بالمائة، بينما قد تصل الأسعار إلى نحو 3 جنيهات للتر في حال توقفت صادرات الديزل الأمريكية لفترة طويلة.
وتشير التقديرات إلى أن المملكة المتحدة تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الديزل، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات السوق الدولية ونقص الإمدادات، في وقت تتزايد فيه الضغوط على تكاليف النقل والطاقة.
وفي الخلفية، تصاعد الجدل داخل بريطانيا بشأن مستقبل عمليات التنقيب في بحر الشمال، خصوصًا مع استمرار النقاش حول مشروعي Jackdaw وRosebank. وحذرت شركة الطاقة النرويجية Equinor من أن عرقلة المشاريع الجديدة قد تضر بجاذبية بريطانيا للاستثمار وتنعكس على أمن الطاقة وفرص العمل.
كما تتزامن أزمة الأسعار مع تحركات دولية لاحتواء شح الديزل، بعدما اتفقت دول مجموعة السبع على إطلاق كميات كبيرة من احتياطيات النفط والمنتجات المكررة، في محاولة لتخفيف ضغط الأسعار واضطرابات الإمدادات.
ورغم تركيز ترامب على النفط والغاز في بحر الشمال، فإن أزمة الطاقة الحالية ترتبط أيضًا بعوامل دولية أوسع، بينها اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف التكرير وتداعيات الصراعات الجيوسياسية على أسواق الوقود.
وبذلك تتقاطع دعوة ترامب إلى زيادة إنتاج النفط البريطاني مع نقاش أوسع داخل المملكة المتحدة حول كيفية تحقيق التوازن بين أمن الطاقة، وخفض الانبعاثات، وتكاليف المعيشة، وجذب الاستثمارات، وهي معادلة ستبقى مطروحة بقوة أمام حكومة آندي برنهام خلال المرحلة المقبلة.




