ترأس وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2026، الاجتماع الثالث متعدد القطاعات المخصص لمتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، بمشاركة اللجان القطاعية المكلفة بمتابعة مختلف محاورها ومشاريعها ذات الأولوية.
وخصص اللقاء لتقييم مستوى تقدم العمل في تنفيذ خارطة الطريق، خاصة ما تعلق بالتقديرات المالية المطلوبة للمشاريع المبرمجة، إلى جانب استعراض حصيلة ما أنجزته اللجان المتخصصة، في إطار الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي للاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في الجزائر.
وفي محور البنية التحتية والبيانات، حددت اللجنة المختصة 17 عملية مرتبطة بالهياكل القاعدية و14 عملية تخص البيانات لسنة 2026، مع العمل على استغلال الخوادم ووحدات المعالجة الرسومية المتوفرة، ودراسة الاحتياجات المستقبلية من التجهيزات اللازمة لتطوير واستضافة تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
كما اقترحت اللجنة إنشاء مجمع يضم المؤسسات الاقتصادية العمومية والخاصة، بهدف تعزيز التكامل بين الإمكانيات التكنولوجية والقدرات الاقتصادية الوطنية. وتمت كذلك المصادقة على الصيغة المحدثة لمشروع المرسوم الخاص بإنشاء مركز البحث الوطني في الذكاء الاصطناعي والبيانات، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات القانونية المتعلقة به.
وفي الجانب المالي، عرضت لجنة التمويل مجموعة من الآليات المقترحة لتمويل مشاريع الاستراتيجية، تشمل الموارد العمومية، وإنشاء صندوق وطني، والتمويل البنكي والدولي، إلى جانب مساهمة المؤسسات الخاصة وأفراد الجالية الوطنية بالخارج، فضلًا عن توظيف العائدات الناتجة عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وبخصوص تطوير النماذج اللغوية الكبرى في الجزائر، استعرضت اللجنة المكلفة بهذا الملف حصيلة إنجاز أربعة نماذج، اثنان منها اكتمل إنجازهما، بينما لا يزال نموذجان آخران قيد التطوير، من بينها نموذج أولي لمساعد محادثة متخصص في التشريع الجبائي الجزائري، وآخر موجه للطلبة المسجلين في صيغة المسار الشخصي.
كما تم عرض برنامج التكوين في الدكتوراه المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، حيث يرتقب تنظيم مسابقة الالتحاق خلال نوفمبر 2026، ضمن 24 محورًا نظريًا وتطبيقيًا تستهدف معالجة احتياجات وإشكالات ذات أولوية بالنسبة لمختلف القطاعات.
وفي مجال تطوير الكفاءات، ضبطت لجنة التكوين المتواصل 85 عملية تكوينية في الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، موجهة إلى الموارد البشرية بمختلف القطاعات، بهدف رفع مستوى المهارات وتوفير كفاءات قادرة على مواكبة التحول الرقمي.
كما تناول الاجتماع التعاون الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي، من خلال تحديد الأطر المؤسساتية والمبادرات الدولية التي تشارك فيها الجزائر، مع ضبط المجالات ذات الأولوية التي يمكن توجيه الاستفادة منها بما يتماشى مع الأهداف الوطنية.
وفي مجال البحث العلمي، تم التأكيد على التكفل بالمشاريع المدرجة ضمن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، عبر مشاريع البحث الوطني والشبكة الموضوعاتية للبحث في الذكاء الاصطناعي، ابتداءً من أكتوبر 2026.
وتعكس مخرجات الاجتماع توجه تنفيذ الاستراتيجية نحو مرحلة عملية تقوم على تطوير البنية التحتية والبيانات، توفير آليات التمويل، تكوين الكفاءات، تطوير النماذج اللغوية، ودعم البحث العلمي والتعاون الدولي، بما يعزز توظيف الذكاء الاصطناعي في الجزائر كأداة للابتكار والتنمية وتطوير الخدمات والاقتصاد الوطني.




