بلقاسم جبار
أكد وزير الشؤون الدينية والأوقاف، يوسف بلمهدي، أن استحضار المحطات التاريخية للثورة التحريرية يجب أن يتجاوز الطابع الاحتفالي، ليكون وسيلة لترسيخ الوعي الوطني لدى الأجيال الجديدة وتعريفها بتضحيات الذين صنعوا استقلال الجزائر.
وجاء ذلك خلال إشرافه، اليوم الخميس 20 أوت 2026، بدار الإمام في الجزائر العاصمة، على افتتاح يوم دراسي خصص للذكرى المزدوجة لهجومات الشمال القسنطيني وانعقاد مؤتمر الصومام، تحت عنوان «20 أوت... ذاكرة وطن ورسالة أجيال: البعد الديني والقيمي في ترسيخ الذاكرة الوطنية وصون الهوية الجزائرية».
وفي كلمته بالمناسبة، ربط بلمهدي بين قوة المجتمع وتمسكه بقيمه الدينية والوطنية، معتبرا أن هذه المنظومة شكلت على مر التاريخ أحد عناصر صمود الجزائريين والحفاظ على تماسكهم وهويتهم.
وأشار الوزير إلى أن الثورة التحريرية مرت بمراحل مفصلية أسهمت في تطوير العمل الثوري وتنظيمه، مبرزا أهمية هجومات الشمال القسنطيني التي جاءت بعد اندلاع ثورة نوفمبر، ثم مؤتمر الصومام الذي ساهم في تعزيز هيكلة الثورة وتنسيق مختلف جوانبها.
وأوضح أن مقاومة الاستعمار لم تقتصر على المواجهة المسلحة، بل ارتبطت أيضا بالحفاظ على شخصية المجتمع الجزائري في مواجهة سياسة هدفت إلى إضعاف مقوماته الثقافية والدينية، مؤكدا أن الإسلام ظل حاضرا في حياة الجزائريين وفي مسارهم النضالي.
كما توقف وزير الشؤون الدينية عند الدور الذي تضطلع به المساجد في نقل القيم وتعزيز الوعي لدى الناشئة، مشيرا إلى أن «رسالة المسجد» تمثل إحدى الوسائل التي يمكن من خلالها ربط الأجيال بتاريخ وطنها وتعريفها بالتضحيات التي قدمها الشهداء والمجاهدون.
ودعا إلى التعامل مع المناسبات الوطنية باعتبارها محطات للتعلم واستحضار التجارب التاريخية، وليس مجرد مواعيد لإقامة النشاطات والاحتفالات، مؤكدا أن معرفة الماضي تساعد الأجيال على فهم قيمة الاستقلال وتعزيز الوحدة الوطنية.
ويأتي تنظيم اليوم الدراسي في إطار إحياء اليوم الوطني للمجاهد، المصادف لـ20 أوت من كل سنة، واستحضار ذكرى هجومات الشمال القسنطيني سنة 1955 ومؤتمر الصومام سنة 1956، باعتبارهما من أبرز المحطات التي طبعت مسار الثورة التحريرية الجزائرية.




