هام عندما يغيب الحياء من البيت.. من يعلّم أبناءنا معنى المسؤولية؟

رحيل الشيخ كعباش.. عالمٌ حمل رسالة العلم والوطن

رحيل الشيخ كعباش.. عالمٌ حمل رسالة العلم والوطن

غرداية – ودّعت ولاية غرداية، يوم الأحد الفارط ، أحد أبرز رجال العلم والإصلاح، الشيخ المجاهد سعيد الحاج محمد بن إبراهيم كعباش، في مراسم تشييع حضرها وزير الشؤون الدينية والأوقاف الدكتور يوسف بلمهدي، إلى جانب السلطات المحلية والعلماء والمشايخ وأعضاء مجلس العزابة وأفراد الأسرة الثورية وجمع من المواطنين.

وفي كلمة تأبينية بالمناسبة، وصف الوزير بلمهدي رحيل الشيخ كعباش بأنه خسارة لأحد الرجال الذين تركوا بصمتهم في الحياة العلمية والوطنية، مؤكدًا أن قيمة الفقيد لا تختصر في السنوات التي عاشها، وإنما في الأثر الذي تركه في تلاميذه وطلبة العلم وفي محيطه الاجتماعي والوطني.

وعاش الشيخ كعباش مسارًا جمع بين العلم والجهاد وخدمة القرآن والإمامة والإرشاد والإصلاح، وهي محطات جعلت منه شخصية حاضرة في المشهد الديني والعلمي بولاية غرداية، قبل أن يمتد أثره إلى أجيال من المتعلمين والباحثين.

وتلقى الفقيد تكوينه الأول في البيئة العلمية لوادي ميزاب، التي عُرفت تاريخيًا باحتضانها للعلماء والفقهاء وحلقات التعليم والذكر، قبل أن ينتقل إلى جامع الزيتونة لمواصلة تحصيله العلمي وتوسيع معارفه في العلوم الشرعية وغيرها.

وبعد عودته إلى الجزائر، اختار الشيخ كعباش أن يجعل من العلم والتعليم والإمامة والإرشاد وسيلة لخدمة مجتمعه، مواصلًا بذلك تقليدًا علميًا عريقًا ارتبط بمنطقة وادي ميزاب ومدارسها العلمية.

ولم يكن القرآن الكريم بعيدًا عن مسيرته، إذ أمضى سنوات في تعليمه وتفسيره ومدارسته، وترك في هذا المجال مؤلف "نفحات الرحمن في رياض القرآن"، وهو العمل الذي قامت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بطباعته.

ما تركه الشيخ كعباش لا يوجد في الكتب فقط

وأكد وزير الشؤون الدينية أن إرث الشيخ الراحل لا يتوقف عند مؤلفاته، بل يمتد إلى الأشخاص الذين تلقوا العلم على يديه وإلى الأجيال التي تأثرت بتوجيهاته ومسيرته.

كما ساهم الفقيد في الحياة العلمية والدينية من خلال توليه مهام الإمامة والتعليم والإرشاد والإفتاء، إلى جانب عضويته في مجلس العزابة، فضلًا عن إسهامه في إنشاء مكتبة علمية وفرت للطلبة والباحثين فرصة الوصول إلى الكتب والمراجع.

وتبرز هذه المسيرة مكانة العلماء في الحفاظ على الذاكرة العلمية والدينية للجزائر، ودورهم في نقل المعرفة من جيل إلى آخر والمحافظة على الهوية الوطنية والدينية للمجتمع.

وإلى جانب نشاطه العلمي، حمل الشيخ كعباش تجربة وطنية ارتبطت بمرحلة الاستعمار، حيث شارك في مقاومة الاحتلال وتمسك بالهوية الجزائرية، قبل أن يواصل بعد الاستقلال نشاطه في ميادين التعليم والإمامة والإصلاح وخدمة المجتمع.

وأشاد الوزير بلمهدي بما وصفه بتواضع الفقيد، مشيرًا إلى أنه كان ينظر إلى نفسه باعتباره امتدادًا لعلماء وشيوخ سبقوه، وهو ما اعتبره الوزير دليلًا على تواضع رجل جمع بين العلم والخبرة والالتزام بخدمة الناس.

كما استحضر بلمهدي مواقف الفقيد تجاه قضايا الوطن، مؤكدًا أن الشيخ ظل وفيًا للجزائر ومتمسكًا بقيم الاستقرار والسلم، ومؤمنًا بأن للعلماء مسؤولية في توجيه المجتمع والحفاظ على وحدته.

تعزية رئاسية ورسالة إلى الأجيال

وخلال مراسم التشييع، نقل وزير الشؤون الدينية والأوقاف تعازي رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى عائلة الشيخ كعباش وأقاربه وسكان ولاية غرداية، معتبرًا أن فقدان هذه الشخصية العلمية والوطنية يمثل مصابًا للجزائر بأكملها.

وفي ختام كلمته، دعا بلمهدي إلى عدم الاكتفاء بتأبين العلماء بعد رحيلهم، وإنما العمل على حفظ مؤلفاتهم، وتوثيق سيرهم، وتعريف الأجيال الجديدة بإسهاماتهم، ومواصلة رسالتهم في خدمة القرآن والعلم والوطن.

وبذلك، يترك الشيخ كعباش خلفه إرثًا يتجاوز حدود الكتب والمناصب، ليبقى حاضرًا من خلال تلاميذه ومؤلفاته وآثاره العلمية والوطنية، في واحدة من السير التي تعكس ارتباط العلم بخدمة المجتمع والوطن في تاريخ الجزائر.

 

مرتبط

فيديوهات ذات صلة

جارٍ التحميل...