لم يمر إطلاق المنصة الرقمية الوطنية «كتبنا» مروراً عادياً لدى المثقفين والقراء، إذ حظيت المبادرة بتفاعل لافت وإشادات واسعة، إلى جانب عدد من المقترحات التي من شأنها تطوير التجربة وجعلها أكثر فائدة للباحثين عن الكتب في مختلف ولايات الوطن.
ورأى عدد من المتابعين أن المنصة يمكن أن تمنح الكتب الموجودة في المكتبات الشخصية فرصة جديدة للوصول إلى قراء آخرين، بدل أن تبقى حبيسة الرفوف، معتبرين أن تداول الكتاب يوسع دائرة الاستفادة منه ويمنحه حياة جديدة.
وفي هذا السياق، عبّر أحد المشاركين عن دعمه للمبادرة قائلاً إنه سجّل فيها حتى تعم الفائدة، موضحاً أن الكتاب الذي كان سيبقى في مكتبته أصبح بإمكانه، عبر «كتبنا»، أن ينتقل إلى قارئ آخر، ليكون ذلك «بداية لعنوان يتجدد وفرصة لمن هو بحاجة له، سواء للمطالعة أو للدراسة».
كما عبّر متابعون عن تقديرهم للجهود المبذولة من طرف وزارة الثقافة والفنون في دعم الكتاب والقراءة، مؤكدين استعدادهم لمساندة المشاريع التي تخدم القارئ وتعزز حضور الكتاب في المجتمع.
ولم تخلُ التفاعلات من مقترحات عملية لتطوير المنصة، حيث دعا أحد المتابعين إلى إضافة خاصية تتيح للمستخدمين الاطلاع على عناوين الكتب المتوفرة في كل ولاية، بدلاً من الاكتفاء بإظهار عدد الكتب، حتى يتمكن القارئ من معرفة العناوين المتاحة في الولايات القريبة منه والوصول إليها بسهولة أكبر.
وفي جانب آخر، حملت بعض التعليقات بُعداً وجدانياً، إذ تساءل أحد المتابعين عما إذا كانت الكتب مجرد مؤلفات للقراءة، أم أنها يمكن أن تكون أيضاً جزءاً من «ماضينا وذاكرتنا وحنيننا»، في إشارة إلى الارتباط العاطفي الذي ينشأ بين القارئ وبعض الكتب التي رافقت مراحل مهمة من حياته.
أما التفاعل باللغة الفرنسية، فحمل بدوره إشادة بالمبادرة، حيث اعتبر أحد المتابعين أنها فرصة للعودة إلى ذكريات القراءات القديمة واستحضار الكتب التي تركت أثراً في مسيرة القراء. وأشار صاحب التعليق إلى امتلاكه عدداً من روايات الكاتب الفرنسي Guy des Cars، مبدياً استعداده لمشاركتها مع المهتمين بأعماله، في خطوة تعكس الجانب الثقافي والإنساني الذي يمكن أن تتيحه المنصة.
كما اقترح السيناريست وليد ثعبان، في مداخلة وصفها بأنها مجرد رأي خارج موضوع المبادرة، إنشاء يوم وطني للجار، يكون مناسبة لتبادل الهدايا والمأكولات وتعزيز قيم المحبة والتآخي بين أفراد المجتمع، بما يساهم، حسب رأيه، في تقوية روابط الأخوة وترسيخ مفهوم المواطنة.
وبين الإشادة والاقتراح واستحضار الذكريات، تكشف هذه التفاعلات عن اهتمام واضح بفكرة إعادة تدوير الكتاب وتوسيع دائرة الاستفادة منه، خصوصاً أن منصة «كتبنا» تفتح المجال أمام القارئ لأن يتحول من مستهلك للكتاب إلى شريك في نشره وتداوله.
وتؤكد هذه الآراء أن نجاح مبادرة تبادل الكتب في الجزائر لا يرتبط فقط بعدد العناوين المسجلة، وإنما بقدرتها على بناء مجتمع من القراء يتقاسم الكتب والمعرفة والذكريات، ويجعل من كل مكتبة شخصية جزءاً من مكتبة وطنية أكبر.




