ترأس رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع الوطني، عبد المجيد تبون، اليوم الأحد، اجتماعًا لمجلس الوزراء خُصص لعدد من الملفات ذات الطابع التشريعي والاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب متابعة مشاريع استراتيجية في قطاع السكك الحديدية والتحضير للدخول المدرسي المقبل.
وفي مستهل الاجتماع، رحّب رئيس الجمهورية بأعضاء الحكومة الجدد الذين التحقوا بها عقب التعديل الحكومي الأخير، متمنيًا لهم النجاح في أداء مهامهم، قبل أن يستعرض المجلس عددًا من الملفات المدرجة ضمن جدول الأعمال.
وحظيت تداعيات الحرائق الأخيرة باهتمام خاص خلال الاجتماع، حيث أشاد رئيس الجمهورية بالموقف التضامني الذي أبداه الجزائريون داخل الوطن وخارجه تجاه العائلات والمناطق المتضررة، معتبرًا أن هذه الهبة جسدت تماسك المجتمع الجزائري ووحدته في مواجهة الأزمات.
كما ثمّن جهود مختلف القطاعات والعمال والأعوان الذين ساهموا في إعادة الخدمات الأساسية إلى المناطق المتضررة، خاصة ما تعلق بالكهرباء والمياه والإنترنت، مؤكدًا أن سرعة التدخل وإعادة الحياة إلى طبيعتها تعكس مستوى التعبئة التي شهدتها المؤسسات المعنية.
وأعطى الرئيس تعليمات بالشروع في صرف تعويضات المتضررين من حرائق الغابات خلال الأسبوع الجاري، مع التشديد على ضرورة تجنيب المواطنين الإجراءات البيروقراطية وتعقيد الملفات.
كما كلف وزير الفلاحة بالمتابعة الميدانية المباشرة لملفات التعويض في القطاع، لاسيما ما يتعلق بالماشية، والعمل على ضمان تعويض أصحابها في أقرب الآجال.
وفي الجانب التشريعي، ناقش مجلس الوزراء مشروع قانون العقوبات، حيث وجّه رئيس الجمهورية بحصر التعديلات المتعلقة بتنفيذ حكم الإعدام في حالتين محددتين، تتمثلان في مرتكبي ومدبري الحرائق التي تؤدي إلى وفاة أشخاص، وخاطفي القصر الذين يمارسون عليهم أعمال التنكيل.
وبخصوص التحضيرات الخاصة بالدخول المدرسي 2026-2027، دعا رئيس الجمهورية إلى الاستفادة المثلى من المكتسبات التي تحققت في قطاع التربية، والعمل على توظيف الإمكانات البشرية والخبرات المتراكمة بما يسمح بضمان موسم دراسي ناجح من حيث التنظيم والأداء والنوعية.
كما شدد على ضرورة الحفاظ على المؤسسة التربوية بعيدة عن التجاذبات السياسية والتيارات الإيديولوجية، وحصر النقاش داخل القطاع في الجوانب البيداغوجية والتربوية.
ووجّه كذلك بعدم الترويج إعلاميًا لأي تغييرات تخص قطاع التربية قبل مناقشتها رسميًا، مؤكدًا أن أي مقترح في هذا المجال يجب أن يعرض أولًا على مجلس الوزراء.
وفي ملف التراث، أكد رئيس الجمهورية أن إنشاء الوكالة الوطنية للآثار ينبغي أن يتجاوز الجانب التنظيمي، لتتحول إلى هيئة ذات دور علمي في مجال البحث والتنقيب والحفريات، وقادرة على إبراز العمق الحضاري للتراث الجزائري وتنوع مراحله التاريخية.
كما شدد على أهمية منح الوكالة استقلالية مالية وإدارية، مع وضعها تحت الوصاية المباشرة لرئاسة الجمهورية، بما يسمح لها بأداء مهامها في تثمين التراث الوطني والتعريف به على نطاق أوسع.
وشكلت مشاريع السكك الحديدية محورًا آخر من محاور الاجتماع، حيث تابع رئيس الجمهورية مدى تقدم إنجاز خط السكة الحديدية المنجمي الرابط بين بلاد الحدبة ووادي الكبريت وميناء عنابة، إلى جانب مشروع الرصيف المنجمي المرتبط بتوسعة ميناء عنابة.
وثمّن الرئيس تقدم الأشغال في الخط المنجمي، مؤكدًا ضرورة احترام الآجال المحددة حتى يدخل المشروع مرحلة الإنتاج في مارس 2027.
كما أعطى أهمية خاصة لمشروع خط السكة الحديدية الذي سيربط شمال البلاد بتمنغست مرورًا بـالأغواط وغرداية والمنيعة وإن صالح، باعتباره مشروعًا استراتيجيًا ينبغي تكثيف الجهود لإنجازه ودخوله الخدمة نهاية 2028.
وفي الجانب الاقتصادي، دعا رئيس الجمهورية الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عملية لإشراك المؤسسات والشركات الوطنية بصورة أكبر في إنجاز مشاريع البنية التحتية الكبرى، من خلال رفع قدراتها الإنتاجية وتوفير السلع والخدمات المطلوبة محليًا.
وتندرج هذه التوجيهات ضمن مسعى تعزيز الإنتاج الوطني وتقليص الاعتماد على الواردات غير المدروسة ودعم تعافي الاقتصاد الجزائري، بما يسمح بتحويل المشاريع الكبرى إلى فرصة إضافية لتطوير المؤسسات الوطنية ورفع قدرتها التنافسية.
واختُتم اجتماع مجلس الوزراء بالمصادقة على عدد من المراسيم والقرارات الفردية.




