قدّمت دار الأوبرا السورية في العاصمة دمشق تجربة مسرحية غير تقليدية عبر عرض "من يرمي الحجر الأول؟"، الذي اعتمد على إشراك الجمهور في مجريات الأحداث، مانحًا الحاضرين دور هيئة المحلفين داخل محكمة افتراضية للفصل في قضية تتشابك فيها الاعتبارات الإنسانية مع الأسئلة القانونية والأخلاقية.
واستمر تقديم العمل المسرحي على مدى خمسة أيام خلال شهر يوليو/تموز 2024، حيث استند إلى حبكة درامية تتمحور حول مجموعة من الموظفين عاشوا تجربة اختطاف امتدت لست سنوات، قبل أن تتحول معاناتهم إلى محور محاكمة تضع المشاهد أمام مسؤولية إصدار الحكم بنفسه.
وتدور أحداث المسرحية حول شخصية المهندس "غياث"، الذي يجد نفسه متهمًا بارتكاب جرائم قتل بعد أن اضطر، وفق سياق القصة، إلى ارتكاب أول جريمة تحت ضغط شديد من أجل حماية حياته وعائلته، قبل أن يتحول هذا السلوك إلى واقع متكرر، لتبدأ المحكمة في استعراض الوقائع بينما تتولى المحامية "ريم" مهمة الدفاع عنه، تاركة القرار النهائي للجمهور.
ويعتمد العرض على أسلوب المسرح التفاعلي، حيث لا يكتفي المشاهد بمتابعة الأحداث، بل يشارك في تقييم الأدلة والاستماع إلى مرافعات الدفاع والاتهام، قبل أن يُطلب منه تحديد ما إذا كان المتهم مذنبًا أم بريئًا، في تجربة تسعى إلى إثارة التفكير حول مفاهيم العدالة وتأثير الظروف الاستثنائية في السلوك الإنساني.
ويشارك في بطولة العمل كل من خالد شباط، وجفرا يونس، ومجدي المقبل، وأحمد شعيب الدرويش، وغرام بوفاعور، فيما تولى إخراجه فادي الحواشي، وكتبت الدراماتورجيا ديما أباظة، بينما جاء الإنتاج بدعم من وزارة الثقافة السورية.
وأوضح المخرج فادي الحواشي أن فكرة المسرحية تعود إلى عام 2019، بعدما استلهمها من كتاب "تفاهة الشر"، مشيرًا إلى أن المشروع ظل مؤجلًا لعدة سنوات حتى توفرت الظروف المناسبة لتنفيذه، مؤكدًا أن الرسالة الأساسية للعمل تتمثل في التحذير من خطورة تحول العنف إلى سلوك مألوف، والدعوة إلى فهم أسبابه ومواجهتها عبر الفن والحوار.



