سلط تقرير نشرته صحيفة "مونكلوا" الإسبانية الضوء على تداعيات استمرار إنتاج الحشيش في المغرب، معتبرا أن هذه الظاهرة تمثل أحد أبرز العوامل التي تغذي شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات، وتسهم في تعزيز قدرات التنظيمات الإجرامية الناشطة على الضفة الغربية للمتوسط.
وأشار التقرير إلى أن المغرب ما يزال يحتل موقعا متقدما بين أكبر منتجي القنب الهندي في العالم، وهو ما يجعل كميات كبيرة من الحشيش المهرب عبر مضيق جبل طارق تنطلق من شمال المملكة، قبل أن تجد طريقها إلى الأسواق الأوروبية عبر مسارات تستغلها شبكات التهريب المنظمة.
وأوضح أن استمرار تدفق الحشيش المغربي عبر مضيق جبل طارق أسهم في ترسيخ هذا الممر كأحد أبرز المسالك البحرية المستخدمة في تهريب المخدرات نحو أوروبا، كما أتاح للعصابات الإجرامية توسيع أنشطتها والانتقال إلى تهريب مواد مخدرة أخرى، مستفيدة من البنية اللوجستية والمالية التي وفرتها تجارة الحشيش خلال السنوات الماضية.
وأضاف التقرير أن العائدات المالية الضخمة الناتجة عن هذه التجارة غير المشروعة مكّنت التنظيمات الإجرامية من تطوير وسائل عملها، عبر استخدام زوارق فائقة السرعة، وتقنيات ملاحة واتصال متطورة، إضافة إلى الطائرات المسيّرة، بما عزز قدرتها على الإفلات من الملاحقة الأمنية ومواصلة نشاطها.
كما أبرزت الصحيفة أن الشبكات الإجرامية باتت تعتمد أساليب تنظيمية ومالية أكثر تعقيدا، تشمل إدارة عمليات غسل الأموال وتوسيع استثماراتها غير المشروعة، مستفيدة من الأرباح الكبيرة التي تحققها تجارة الحشيش.
ورأى التقرير أن تنامي هذا النشاط انعكس على بعض المناطق الساحلية المغربية، حيث برزت مظاهر الثراء غير المبرر واتسعت شبكات تبييض الأموال، في مؤشر على تصاعد نفوذ الاقتصاد الإجرامي المرتبط بتهريب المخدرات.
وأكدت الصحيفة أن العصابات لم تعد تكتفي بتهريب شحنات الحشيش، بل أصبحت تستثمر بشكل متواصل في التكنولوجيا والتخطيط طويل الأمد، بما يسمح لها بتطوير أساليبها وتعزيز انتشارها داخل شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وخلص التقرير إلى أن استمرار المغرب ضمن أبرز الدول المنتجة للحشيش يظل عاملا مؤثرا في تغذية شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات، وما يترتب على ذلك من تحديات أمنية وقضائية تواجه عددا من الدول الأوروبية.



