هبوط حاد في مخزونات النفط الأمريكية يدفع الأسعار للارتفاع ويزيد مخاوف الأسواق
كشفت بيانات رسمية صادرة عن إدارة معلومات الطاقة في الولايات المتحدة عن انخفاض كبير في مخزونات النفط الخام ومشتقاته، بما في ذلك البنزين، حيث تراجعت بنحو 10.6 مليون برميل خلال أسبوع واحد فقط، لتستقر عند مستوى 1.57 مليار برميل، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ نحو عقدين، وفق ما أوردته وسائل إعلام دولية.
ويعكس هذا التراجع الضخم ضغوطاً متزايدة على مستويات الإمدادات داخل السوق الأمريكية، في وقت تتأثر فيه حركة النفط عالمياً بعوامل تتعلق بالطلب والتوترات الجيوسياسية.
"الانخفاض الحاد في المخزونات يعيد تسليط الضوء على هشاشة التوازن بين العرض والطلب في أسواق الطاقة العالمية."
وعلى خلفية هذه البيانات، ارتفعت أسعار النفط في الولايات المتحدة بنسبة 2.6% لتصل إلى 96.17 دولاراً للبرميل، وسط حالة من الترقب في الأسواق لاحتمالات استمرار تقلبات الإمدادات خلال الفترة المقبلة.
وفي سياق متصل، حذّر خبراء في قطاع الطاقة من سيناريوهات قد تدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، حيث أشار رئيس مجموعة رابيدان للطاقة بوب ماكنالي إلى إمكانية وصول سعر البرميل إلى 200 دولار في حال استمرار التوترات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لصادرات النفط العالمية.
وأوضح ماكنالي أن اتساع نطاق الأزمة قد ينعكس على الاقتصاد العالمي والنظام المالي، ما قد يؤدي إلى موجات اضطراب واسعة في الأسواق.
"أي اضطراب في الممرات النفطية الحيوية ينعكس بشكل مباشر وسريع على أسعار الطاقة العالمية ويزيد من حالة عدم الاستقرار الاقتصادي."
وتزامن ذلك مع تقارير اقتصادية أشارت إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية التوصل إلى تفاهمات مع إيران ساهمت مؤقتاً في تهدئة الأسواق، قبل أن تعود المخاوف مع تجدد التوترات في المنطقة.
وفي أسواق الاستهلاك، بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة نحو 4.44 دولار للجالون، مسجلاً ارتفاعاً بنحو 50% مقارنة بما كان عليه قبل تفجر الأزمة، رغم تسجيل بعض التراجع الطفيف مؤخراً.
وحذر محللون اقتصاديون من أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود قد ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي وموسم السفر الصيفي داخل الولايات المتحدة، مع احتمالات تصاعد الضغوط السياسية الداخلية على الإدارة الأمريكية.
في المقابل، ترى جهات رسمية في واشنطن أن الارتفاع الحالي في التضخم يدخل ضمن نطاق "الاضطرابات المؤقتة"، مشيرة إلى أن مسار الأسعار سيظل مرتبطاً بتطورات المشهد الجيوسياسي في أسواق الطاقة العالمية.

