عزالدين معاشي
خنشلة – يواجه سد فم القيس، الواقع بإقليم بلدية قايس بولاية خنشلة، وضعية باتت تثير انشغال الفلاحين والموالين بالمنطقة، بعد توقف أشغال إزالة الأوحال والترسبات التي غمرت أجزاء من منشأته منذ نحو سنتين، وهو ما انعكس، حسب انشغالات الفلاحين، على إمكانية الاستفادة من مياه السد في عمليات السقي الفلاحي، خاصة بالمناطق الزراعية التابعة لبلديتي قايس والرميلة.
ويكتسي السد أهمية بالنسبة للنشاط الفلاحي المحلي، بالنظر إلى ارتباطه تاريخيًا باستغلال الأراضي الزراعية، ولا سيما سهل الرميلة الذي يعد من المناطق المعروفة بإنتاج الحبوب، على غرار القمح بنوعيه الصلب واللين والشعير، إلى جانب نشاط تربية المواشي والأبقار، حيث يساهم مربو الأبقار في توفير كميات من الحليب للسوق المحلية.
وتعود منشأة سد فم القيس إلى فترة ثلاثينيات القرن الماضي، حيث تشير المعطيات المتداولة محليًا إلى أن إنجازه تم سنة 1932، قبل أن يدخل مرحلة الاستغلال سنة 1938، وظل لعقود من المنشآت التي يعتمد عليها النشاط الفلاحي بالمنطقة.
غير أن تراكم الأوحال والأتربة داخل حوض السد أدى، وفق ما يطرحه الفلاحون، إلى تراجع قدرته على أداء دوره في مجال السقي، الأمر الذي دفع إلى تسجيل دراسات ابتداءً من سنة 2018 قصد معالجة الوضعية وإزالة الترسبات المتراكمة.
وبعد تسجيل العملية ومنح الصفقة لمؤسسة مكلفة بالأشغال، انطلقت عملية إزالة الأوحال قبل أن تتوقف الأشغال لاحقًا، لتغادر الشركة الموقع دون استكمال المشروع، حسب تصريحات وانشغالات الفلاحين، الذين يؤكدون أن الوضعية ظلت عالقة منذ قرابة عامين دون إيجاد حل نهائي لها.
وأمام استمرار المشكلة، رفع عدد من فلاحي المنطقة انشغالاتهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، موجهين نداءً إلى المديرية العامة للسدود، ووالي ولاية خنشلة، ومديرية الموارد المائية، إلى جانب ممثلي الولاية في البرلمان، من أجل التدخل وتسوية وضعية المشروع وإعادة بعث أشغال تنظيف السد.
كما طالب الفلاحون بتوضيحات حول الأسباب التي أدت إلى توقف المؤسسة المكلفة بالأشغال عن مواصلة عملية إزالة الأوحال، مؤكدين أن إعادة تأهيل السد واسترجاع قدرته على توفير مياه السقي من شأنه أن يعطي دفعًا مهمًا للنشاط الزراعي، خصوصًا في سهل الرميلة والمناطق المجاورة.
وتتطلع الأسرة الفلاحية بالمنطقة إلى تدخل الجهات المعنية لإعادة بعث المشروع واستكمال أشغال تنظيف السد، بما يسمح باستعادة دوره في دعم النشاط الزراعي وتوفير مورد مائي مهم للفلاحين والموالين، في وقت أصبحت فيه المحافظة على الموارد المائية واستغلالها بصورة فعالة من أبرز التحديات التي تواجه القطاع الفلاحي.




