الخميس, 30 يوليو 2026 آخر الأخبار

🔴 عاشوراء.. دروس في العبادة والثبات على الحق | من جامع الجزائر

🔴 عاشوراء.. دروس في العبادة والثبات على الحق | من جامع الجزائر

🗓️ الجمعة 04 جويلية 2025 م | 08 محرم 1447 هـ
🕌 الشيخ: بن عامر بوعمرة
📍 ٱلْخُطْبَةُ ٱلْأُولَى من جامع  – الجزائر العاصمة

يوم عاشوراء.. عبادة، اتباع لسنة النبي ﷺ، وانتصار خالد على الباطل.

ٱلْـحَمْدُ لِلَّهِ ٱلْعَلِيمِٱلْـحَكِيمِ، جَعَلَ مَوَاسِمَ ٱلْخَيْرَاتِ أَبْوَابًا لِلْمُتَّقِينَ، وَوَفَّقَ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ لِاغْتِنَامِهَا، لِيَكُونُوا مِنَ ٱلْفَائِزِينَ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إِلَيْهِ ٱلْمُنْتَهَىٰوَٱلْمَصِيرُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ رَبُّهُ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْـحَقِّ، لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ. صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَىٰ آلِهِٱلْأَطْهَارِ، وَصَحَابَتِهِ ٱلْأَخْيَارِ، وَمَنْ سَارَ عَلَىٰ نَهْجِهِ ٱلْمُبَارَكِ، وَٱقْتَفَىٰ أَثَرَهُ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ،فَيَا عِبَادَ ٱللَّهِ، نَحْنُ نَعِيشُ فِي هَذِهِ ٱلْأَيَّامِ نَفَحَاتِ يَوْمٍ عَظِيمٍ، مِنْ أَيَّامِ ٱللَّهِ، أَلَا وَهُوَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ. هَذَا ٱلْيَوْمُٱلَّذِيصَامَهُ نَبِيُّنَا ﷺ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، كَمَا جَاءَ فِي صَحِيحِ ٱلْبُخَارِي عَنْ ٱبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ قَالَ:"قَدِمَ ٱلنَّبِيُّٱلْمَدِينَةَ، فَرَأَى ٱلْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى ٱللَّهُ فِيهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَىٰ.قَالَ: فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَىٰ مِنْكُمْ، فَصَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ." ثُمَّ عَزَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ ﷺ عَلَىٰ أَنْ يَصُومَ ٱلتَّاسِعَ مَعَ ٱلْعَاشِرِ، لِمُخَالَفَةِ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ فِي صِيَامِهِمُ ٱلْعَاشِرَ فَقَطْ. رَوَىٰ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ٱبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ:"حِينَ صَامَ رَسُولُ ٱللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ ٱللَّهِ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ ٱلْيَهُودُوَٱلنَّصَارَىٰ،فَقَالَ رَسُولُ ٱللَّهِ ﷺ: فَإِذَا كَانَ ٱلْعَامُٱلْمُقْبِلُ -إِنْ شَاءَ ٱللَّهُ- صُمْنَا ٱلْيَوْمَٱلتَّاسِعَ.قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ ٱلْعَامُٱلْمُقْبِلُ حَتَّىٰ تُوُفِّيَ رَسُولُ ٱللَّهِ ﷺ." يَا عِبَادَ ٱللَّهِ،لَقَدْ أَرَادَ ٱلنَّبِيُّ ﷺ بِمُخَالَفَةِ ٱلْيَهُودِوَٱلنَّصَارَىٰتَمْيِيزَ أُمَّةِ ٱلْإِسْلَامِ عَنْ أَهْلِ ٱلضَّلَالِ، وَبَيَانَ ٱلْـحَقِّٱلصَّافِي مِنْ بَاطِلِ ٱلْمُبْطِلِينَ، وَسَدَّ بَابَ ٱلتَّشَبُّهِ بِأُولَٰئِكَ ٱلَّذِينَ بَدَّلُوا وَغَيَّرُوا، وَخَانُوا وَغَدَرُوا، وَنَقَضُوا عُهُودَهُمْ مَعَ ٱللَّهِوَٱلنَّاسِ.إِنَّ ٱلْيَهُودَ قَوْمٌ عُرِفُوا بِٱلْخِيَانَةِ وَنَقْضِ ٱلْمَوَاثِيقِ، كَمَا وَصَفَهُمُ ٱللَّهُ فِي كِتَابِهِ:{أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهْداٗ نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنْهُمۖ بَلَ اَكْثَرُهُمْ لَا يُومِنُونَۖ ٩٩}[سورة البقرة:99].وَهُمُٱلَّذِينَ قَالَ فِيهِمُ ٱلْـحَقُّ سُبْحَانَهُ:{فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةٗ ١٤}[سورة المائدة:14]. فَكَانَ مِنْ تَمَامِ ٱلْـحِكْمَةِٱلنَّبَوِيَّةِ، أَنْ يُـحَذِّرَ ﷺ أُمَّتَهُ مِنِ ٱتِّبَاعِ سُنَنِهِمْ وَمَسَالِكِهِمْ، وَيَأْمُرَ بِمُخَالَفَتِهِمْ فِي ٱلْعِبَادَاتِوَٱلشَّعَائِرِ، حَتَّىٰ لَا تَنْـحَرِفَ ٱلْأُمَّةُ كَمَا ٱنْـحَرَفُوا، وَلَا تَتَلَوَّثَ عَقِيدَتُهَا بِمَا تَلَوَّثَتْ بِهِ عَقَائِدُهُمْ.قَالَ رَسُولُ ٱللَّهِ ﷺ: "لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّىٰ لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَتَبِعْتُمُوهُمْ".قَالُوا: يَارَسُولَ ٱللَّهِ، ٱلْيَهُودَوَٱلنَّصَارَىٰ؟قَالَ: "فَمَنْ؟" فَكَانَ ٱلتَّحْذِيرُ شَدِيدًا، وَٱلتَّنْبِيهُ جَلِيًّا، حَتَّىٰ تَظَلَّ أُمَّةُ ٱلْإِسْلَامِ مُمَيَّزَةً بِعَقِيدَتِهَا، صَافِيَةً فِي مَنْهَجِهَا، بَعِيدَةً عَنْ دُرُوبِ ٱلْغَدْرِوَٱلتَّحْرِيفِٱلَّتِي سَلَكَهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ. يَا عِبَادَ ٱللَّهِ،إِنَّ صِيَامَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ عِبَادَةٌ جَلِيلَةٌ، وَشَعِيرَةٌ عَظِيمَةٌ، يَغْتَنِمُ بِهَا ٱلْمُؤْمِنُ نَفَحَاتِ ٱلرَّحْمَةِ، وَيَفُوزُ بِعَظِيمِ ٱلْأَجْرِوَٱلْمَثُوبَةِ.فَهُوَ يَوْمٌ ٱخْتَصَّهُٱلنَّبِيُّ ﷺ بِفَضْلٍ كَبِيرٍ، وَرَغَّبَ أُمَّتَهُ فِي صِيَامِهِ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْفِيرٍ لِلذُّنُوبِ، وَرَفْعَةٍ لِلدَّرَجَاتِ. فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ ٱللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: "أَحْتَسِبُ عَلَى ٱللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ ٱلسَّنَةَٱلَّتِي قَبْلَهُ" (رواه مسلم). فَمَا أَعْظَمَهُ مِنْ فَضْلٍ!يَوْمٌ وَاحِدٌ يُكَفِّرُ ذُنُوبَ عَامٍ مَضَى، رَحْمَةً مِنَ ٱللَّهِ وَكَرَمًا، لِمَنْ أَخْلَصَ ٱلنِّيَّةَ وَأَحْسَنَ ٱلْعَمَلَ. وَفِي صَحِيحِ ٱلْبُخَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ ٱللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ:"مَا رَأَيْتُ ٱلنَّبِيَّ ﷺ يَتَحَرَّىٰ صِيَامَ يَوْمٍ يُفَضِّلُهُ عَلَىٰ غَيْرِهِ، إِلَّا هَذَا ٱلْيَوْمَ: يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَهَذَا ٱلشَّهْرَ - يَعْنِي رَمَضَانَ" (رواه البخاري).وَهَذَا يَدُلُّ عَلَىٰ عِنَايَةِ ٱلنَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا ٱلْيَوْمِ، وَحِرْصِهِ عَلَىٰ ٱغْتِنَامِ فَضْلِهِ.فَصَوْمُهُ - يَا عِبَادَ ٱللَّهِ - فُرْصَةٌ لِتَجْدِيدِ ٱلتَّوْبَةِ، وَتَطْهِيرِ ٱلصَّحَائِفِ، وَنَيْلِ ٱلْمَغْفِرَةِ مِنْ رَبٍّ كَرِيمٍ.وَهُنَا - أَيُّهَا ٱلْإِخْوَةُٱلْأَفَاضِلُ - نَتَأَمَّلُ:لِمَاذَا ٱهْتَمَّ نَبِيُّنَا ﷺ بِهَذَا ٱلْيَوْمِ؟لِمَاذَا صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ؟إِنَّهُ يُعَلِّمُنَا أَنْ نَرْتَبِطَ بِتَارِيخِنَا ٱلْإِيمَانِيِّ، أَنْ نُحْيِيَ ذِكْرَىٰ ٱنْتِصَارَاتِٱلْـحَقِّ، لَا مُجَرَّدَ ذِكْرَىٰ فِي ٱللِّسَانِ، بَلْ فِي ٱلْقُلُوبِوَٱلْجَوَارِحِ، فِي ٱلسُّلُوكِوَٱلْمَوَاقِفِ. يَوْمُ عَاشُورَاءَ فِيهِ إِحْيَاءٌ لِمَعَانِي ٱلِانْتِمَاءِ إِلَىٰ مَوْكِبِ ٱلْأَنْبِيَاءِ، مَوْكِبِ ٱلْـحَقِّ، مَوْكِبِ مُوسَىٰ وَمُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا ٱلصَّلَاةُوَٱلسَّلَامُ.وَفِيهِ إِعْلَانُ ٱلْوَلَاءِ لِلْـحَقِّ وَأَهْلِهِ، وَٱلتَّبَرُّءِ مِنَ ٱلْبَاطِلِ وَأَتْبَاعِهِ.إِنَّهُ يَوْمٌ ٱنْتَصَرَ فِيهِ ٱلْـحَقُّ عَلَى ٱلْبَاطِلِ، وَٱرْتَفَعَتْ رَايَةُ ٱلتَّوْحِيدِ، وَخُذِلَ أَهْلُ ٱلطُّغْيَانِ.يَوْمٌ نَجَّى ٱللَّهُ فِيهِ نَبِيَّهُ مُوسَىٰ عَلَيْهِ ٱلسَّلَامُ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ، وَأَغْرَقَ فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ بِقُدْرَتِهِ وَعَدْلِهِ.قَالَٱللَّهُ تَعَالَىٰ:{فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَٰهُمْ فِےاِ۬لْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَٰفِلِينَۖ ١٣٥}[سورة الأعراف:135]. أَيُّهَا ٱلْإِخْوَةُ،تَأَمَّلُوا حَالَ أُمَّتِنَا ٱلْيَوْمَ، وَٱنْظُرُوا مَا يُعَانِيهِ إِخْوَانُكُمْ فِي غَزَّةَ ٱلْـحَبِيبَةِ:شَعْبٌ أَعْزَلُ، مُحَاصَرٌ، يُوَاجِهُ آلَةَ ٱلْقَتْلِوَٱلدَّمَارِ، وَيُخْذَلُ مِنَ ٱلْقَرِيبِ قَبْلَ ٱلْبَعِيدِ!أَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يُذَكِّرُنَا بِقَوْمِ مُوسَىٰ عَلَيْهِ ٱلسَّلَامُ، حِينَ قَالُوا لِنَبِيِّهِمْ:{ فَاذْهَبَ اَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَۖ ٢٦}[سورة المائدة:26].؟أَلَيْسَ فِيهِ مَا يُذَكِّرُنَا بِفِرْعَوْنَ حِينَ قَالَ:{إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَشِرْذِمَةٞ قَلِيلُونَ ٥٤}[سورة الشعراء:54]. ثُمَّ ٱنْظُرُوا كَيْفَ كَانَتِ ٱلْعَاقِبَةُ!كَانَتِٱلْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَكَانَتِ ٱلنَّجَاةُ لِأَهْلِ ٱلْـحَقِّ، وَٱلْهَلَاكُ لِلطُّغَاةِ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ! أَيُّهَا ٱلْمُسْلِمُونَ،إِنَّ عَاشُورَاءَ يُعَلِّمُنَا أَنَّ ٱلنَّصْرَ لَا يَكُونُ بِكَثْرَةِ ٱلْعَدَدِ، وَلَا بِقُوَّةِ ٱلْعُدَّةِ،بَلْ يَكُونُ بِثَبَاتِ ٱلْعَقِيدَةِ، وَصِدْقِ ٱلتَّوَكُّلِ عَلَى ٱللَّهِ، وَصَبْرِ ٱلرِّجَالِ. عَاشُورَاءُ يَغْرِسُ فِي قُلُوبِنَا ٱلْيَقِينَ بِأَنَّ ٱلنَّصْرَبِيَدِ ٱللَّهِ،وَأَنَّ ٱلْـحَقَّ لَا يَزُولُ بِزَوَالِ ٱلْأَفْرَادِ، وَلَا تَنْكَسِرُ رَايَتُهُ بِضَيَاعِ ٱلْأَرْضِ،بَلْ تَبْقَىٰ رَايَةُ ٱلْـحَقِّ عَالِيَةً، مَا دَامَ هُنَاكَ مَنْ يَتَمَسَّكُ بِهَا، وَيُضَحِّي فِي سَبِيلِهَا. وَإِنَّ أَعْظَمَ مَا نُحْيِي بِهِ عَاشُورَاءَٱلْيَوْمَ:أَنْ نُحْيِيَ قُلُوبَنَا بِٱلْأَمَلِ فِي نَصْرِ ٱللَّهِ، وَأَنْ نَكُونَ مِنْ أَنْصَارِ ٱلْـحَقِّ، لَا مِنَ ٱلْقَاعِدِينَٱلْمُتَفَرِّجِينَ، وَلَا مِنَ ٱلْمُبَرِّرِينَ لِلْـهَزِيمَةِ وَٱلْخُذْلَانِ. فَعَاشُورَاءُ رِسَالَةٌ لِكُلِّ مُسْتَضْعَفٍ:ٱثْبُتْ، وَلَا تَيْأَسْ، وَٱعْلَمْ أَنَّ ٱلْبَاطِلَ إِلَىٰ زَوَالٍ مَهْمَا تَجَبَّرَ، وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَٱتَّقَوْاوَٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ. ٱللَّهُمَّٱنْصُرْ إِخْوَانَنَا فِي غَزَّةَ،ٱللَّهُمَّٱرْبِطْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَسَدِّدْ رَمْيَهُمْ، وَكُنْ لَهُمْ عَوْنًا وَنَصِيرًا.ٱللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَعْدَائِكَ أَعْدَاءِ ٱلدِّينِ، فَإِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَكَ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ ٱللَّهَٱلْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَٱسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُٱلرَّحِيمُ.                                              ٱلْـخُطْبَةُٱلثَّانِيَةُ   ٱلْـحَمْدُ لِلَّهِٱلْمَلِكِٱلْـحَقِّٱلْمُبِينِ، نَاصِرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ، وَمُذِلِّ ٱلظَّالِمِينَ، نَـحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَنَشْكُرُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِٱللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى ٱللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَىٰ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا ٱلْأَحِبَّةُ،وَنَحْنُ نُحْيِي ذِكْرَىٰ عَاشُورَاءَ، نَجِدُهَا تَتَزَامَنُ مَعَ يَوْمٍ عَظِيمٍ فِي تَارِيخِ بِلَادِنَا: يَوْمِ ٱلِاسْتِقْلَالِٱلْمَجِيدِ، يَوْمِ ٱلْخَامِسِ مِنْ جُوَيْلِيَةَ،ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمُٱلَّذِي خَرَجَتْ فِيهِ ٱلْـجَزَائِرُ مِنْ ظُلُمَاتِ ٱلِاسْتِعْمَارِ إِلَىٰ نُورِ ٱلْـحُرِّيَّةِ.قَالَ ٱللَّهُتَعَالَىٰ:{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَي اَ۬لذِينَاَ۟سْتُضْعِفُواْفِےاِ۬لَارْضِوَنَجْعَلَهُمُۥٓ أَئِمَّةٗ وَنَجْعَلَهُمُ اُ۬لْوَٰرِثِينَ ٤}[سورة القصص:4].يَا لَهَا مِنْ مُنَاسَبَةٍ عَظِيمَةٍ!وَيَا لَهُ مِنْ تَوَافُقٍ بَدِيعٍ بَيْنَ يَوْمٍ نَجَّى ٱللَّهُ فِيهِ مُوسَىٰ عَلَيْهِ ٱلسَّلَامُ،وَيَوْمٍ نَجَّى ٱللَّهُ فِيهِ ٱلْـجَزَائِرَ مِنْ ظُلْمِ ٱلْمُسْتَعْمِرِ وَعُدْوَانِهِ! نَعَمْ، كَمَا كَانَتْ نِهَايَةُ فِرْعَوْنَٱلْهَلَاكَوَٱلذُّلَّ،كَذَٰلِكَ كَانَتْ نِهَايَةُ ٱلْمُسْتَعْمِرِ ذُلًّا وَخَسَارَةً،بَعْدَ أَنْ بَذَلَ ٱلشُّهَدَاءُ دِمَاءَهُمْ مَهْرًا لِلْـحُرِّيَّةِ وَٱلِاسْتِقْلَالِ. إِنَّ عَاشُورَاءَوَٱلِاسْتِقْلَالَ - أَيُّهَا ٱلْأَفَاضِلُ - كِلَاهُمَا يُعَلِّمَانِنَا دَرْسًا وَاحِدًا:أَنَّ ٱلْـحُرِّيَّةَ لَا تُوهَبُ، وَلَا تُعْطَىٰ، بَلْ تُـنْتَزَعُ ٱنْتِزَاعًا،وَلَا تَكُونُ إِلَّا بِٱلصَّبْرِوَٱلتَّضْحِيَةِوَٱلثَّبَاتِ.قَالَ رَسُولُ ٱللَّهِ ﷺ:"وَٱعْلَمْ أَنَّ ٱلنَّصْرَ مَعَ ٱلصَّبْرِ، وَأَنَّ ٱلْفَرَجَ مَعَ ٱلْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا" (رواه أحمد، بإسناد حسن). أَيُّهَا ٱلْمُسْلِمُونَ،إِنَّ مِنَ ٱلْوَفَاءِلِدِمَاءِ ٱلشُّهَدَاءِ، وَمِنْ شُكْرِ نِعْمَةِ ٱللَّهِ عَلَيْنَا بِٱلنَّصْرِ،أَنْ نَـحْفَظَ ٱلْأَمَانَةَ، وَأَنْ نَتَمَسَّكَ بِٱلدِّينِ، وَأَنْ نَبْنِيَ ٱلْوَطَنَ عَلَىٰ أُسُسِ ٱلْعَدْلِوَٱلْـحَقِّ،لَا عَلَى ٱلْفَسَادِوَٱلظُّلْمِ.وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ ٱلْعِبَرِ، أَنْ نُسْقِطَ دُرُوسَ عَاشُورَاءَ عَلَىٰ وَاقِعِنَا،فَنَقِفَ مَعَ ٱلْمَظْلُومِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَنَرْفُضَ ٱلذُّلَّوَٱلْخُذْلَانَ، وَنَكُونَ عَلَىٰ قَدْرِ ٱلْأَمَانَةِٱلَّتِي وَرِثْنَاهَا.قَالَ ٱللَّهُ تَعَالَىٰ:{وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحْزَنُواْ وَأَنتُمُ اُ۬لَاعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّومِنِينَۖ ١٣٩}[سورة آل عمران:139]. ٱللَّهُمَّٱجْعَلْ هَٰذَا ٱلْبَلَدَآمِنًا مُّطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلَادِ ٱلْمُسْلِمِينَ.ٱللَّهُمَّٱجْعَلْيَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ نَصْرٍ وَتَمْكِينٍ لِإِخْوَانِنَا ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ.ٱللَّهُمَّٱجْعَلْنَا مِمَّنْ يَعْتَبِرُونَ بِآيَاتِكَ، وَيَعْمَلُونَ بِطَاعَتِكَ، وَيَثْبُتُونَ عَلَى ٱلْـحَقِّ. هَٰذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى ٱلْبَشِيرِٱلنَّذِيرِ، وَٱلسِّرَاجِٱلْمُنِيرِ،فَقَدْ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ بِذَٰلِكَ، فَقَالَ:{اِنَّ اَ۬للَّهَوَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَي اَ۬لنَّبِےٓءِۖيَٰٓأَيُّهَااَ۬لذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماًۖ ٥٦}[سورة الأحزاب:56]. ٱللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَىٰ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَىٰ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ. الدعاء...
مرتبط

فيديوهات ذات صلة

جارٍ التحميل...