هام تبون: الجزائر تعزز حماية التنوع البيولوجي وتدعو إلى تمويل دولي كافٍ

تبون: 2027 سنة مفصلية للاقتصاد الجزائري

تبون: 2027 سنة مفصلية للاقتصاد الجزائري

أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أن سنة 2027 ستشكل محطة مفصلية في مسار التحول الاقتصادي بالجزائر، من خلال تعزيز الإنتاج الوطني، وتقليص الاعتماد على الواردات، وتوسيع الصادرات خارج المحروقات، مع الحفاظ على الدور الاجتماعي للدولة، مشيرًا إلى أن تحقيق هذه الأهداف يرتبط بمواصلة الاستثمار ودعم الصناعة والفلاحة وتسهيل نشاط المتعاملين الاقتصاديين.

وجاءت تصريحات رئيس الجمهورية خلال اللقاء السنوي مع المتعاملين الاقتصاديين، حيث عرض ملامح التوجه الاقتصادي للمرحلة المقبلة، مستندًا إلى مؤشرات تتعلق بتراجع فاتورة الاستيراد، وتطور الإنتاج المحلي، وتوسّع المشاريع الاستثمارية، إلى جانب الرهان على رفع الصادرات الجزائرية إلى 30 مليار دولار في آفاق سنة 2030.

وأوضح تبون أن الاقتصاد الوطني يمر بمرحلة انتقال من نموذج يعتمد على التسيير إلى اقتصاد أكثر انفتاحًا، لافتًا إلى أن القطاع الخاص يمثل أكثر من 85 بالمائة من تركيبته، ومؤكدًا أن السلطات تعمل على إنجاز هذا التحول بصورة تدريجية، بما يسمح بتفادي الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفتها دول أخرى خلال مراحل انتقال مماثلة.

وفي استعراضه لمسار الاقتصاد الجزائري، أشار رئيس الجمهورية إلى أن المرحلة السابقة لسنة 2019 اتسمت، بحسب تقييمه، بضعف التكامل بين القطاعات الاقتصادية ومحدودية الصناعة التحويلية، إلى جانب الاعتماد الكبير على الاستيراد، مضيفًا أن البلاد تسعى حاليًا إلى توسيع قاعدة الإنتاج المحلي وتعزيز قدرة المؤسسات الوطنية على تلبية احتياجات السوق.

وبخصوص التجارة الخارجية، أفاد تبون بأن قيمة الواردات تراجعت إلى ما يتراوح بين 40 و42 مليار دولار، بعدما بلغت في السابق نحو 62 مليار دولار، معتبرًا أن هذا التطور يندرج ضمن توجه يهدف إلى قصر الاستيراد على الاحتياجات الفعلية، بالتوازي مع تشجيع الإنتاج الوطني وتقليص استيراد المنتجات التي أصبح بالإمكان تصنيعها محليًا.

وفي قطاع الطاقة، ذكر رئيس الجمهورية أن الجزائر توقفت عن استيراد البنزين ووقود الطائرات، وتستهدف إنهاء استيراد المازوت بمجرد دخول مصفاة حاسي مسعود الجديدة حيز الإنتاج سنة 2027، وفق التصريحات التي أدلى بها خلال اللقاء.

أما في مجال الصناعات الصيدلانية، فأوضح أن الإنتاج المحلي يغطي حاليًا 84 بالمائة من الاحتياجات الوطنية من الأدوية، بما يشمل أدوية معقدة موجهة لعلاج مرضى السكري والسرطان، مقارنة بمستويات سابقة تراوحت بين 9 و10 بالمائة، وهو ما يعكس، وفق عرضه، التوسع الذي عرفته الصناعة الدوائية في البلاد.

وعلى مستوى الصناعة، أشار تبون إلى ارتفاع مساهمة القطاع في الناتج الداخلي الخام بنسبة 10 بالمائة خلال سنة 2026، مبرزًا أن الجزائر أصبحت تنتج وتصدر عددًا من المواد التي كانت تستوردها، في ظل فتح مصانع جديدة وتطوير القدرات الإنتاجية للمؤسسات الوطنية.

كما سلط الضوء على دور الفلاحة، التي قال إن مساهمتها تبلغ 15 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، إلى جانب الاستثمارات في إنتاج الزيت والسكر، مع توقع تحقيق الاكتفاء في الحبوب ومواد أخرى بنهاية سنة 2027، ضمن مسعى لتعزيز الأمن الغذائي وتقليص فاتورة الاستيراد.

وفيما يتعلق بصناعة السيارات، كشف رئيس الجمهورية عن إمكانية بلوغ إنتاج سيارة جزائرية متكاملة المكونات الأساسية بحلول نهاية سنة 2028، إذا سارت المشاريع المبرمجة مع الشركاء الألمان والإيطاليين وفق الخطة المحددة، موضحًا أن الهدف يتمثل في تطوير محرك وعلبة سرعة وعجلات مصنعة محليًا، وليس الاكتفاء بعمليات التركيب البسيطة.

وعن الاستثمار، أكد تبون أن مراجعة المنظومة القانونية وتحسين الإجراءات الإدارية أسهما في توفير ظروف أكثر مرونة أمام المستثمرين، مشيرًا إلى وجود 13 ألف مشروع استثماري وصفها بالحقيقية، من شأنها الإسهام في خلق مناصب شغل جديدة وتعزيز النشاط الاقتصادي.

وفي هذا السياق، أبرز أهمية الشباك الوحيد الوطني للاستثمار باعتباره آلية لاستقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية، موضحًا أن النظام الجديد المرتبط به من المقرر أن يدخل حيز الخدمة في الأول من يناير 2027، بالتزامن مع دخول قانون المالية للسنة نفسها حيز التنفيذ، بهدف تسهيل الإجراءات وتحسين مرافقة المستثمرين.

وشدد رئيس الجمهورية على ضرورة تكثيف الجهود لرفع الصادرات خارج المحروقات، مستفيدين من التسهيلات التي توفرها الدولة للمستثمرين، كما أشار إلى مشاريع الفوسفات المدمج والأسمدة والزنك، التي ينتظر أن تدعم تنويع الصادرات الجزائرية عند استكمال إنجازها.

وفي الإطار نفسه، تطرق تبون إلى مشروع الطريق العابر للصحراء، معتبرًا أن استكمال الربط به من شأنه تعزيز المبادلات التجارية وخلق حركية اقتصادية بين الجزائر وعدد من دول الجوار، من بينها تشاد والنيجر ومالي.

وعلى الصعيد الاجتماعي، دعا رئيس الجمهورية إلى معالجة التذبذب المسجل في أسعار بعض المواد الاستهلاكية، خصوصًا الخضر والفواكه، مؤكدًا ضرورة مراعاة القدرة الشرائية للمواطنين والابتعاد عن الممارسات التي تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، كما دعا إلى الإسراع في إنشاء هيئة اقتصادية تتولى ضبط التموين من خلال التخزين وشراء فائض الإنتاج من الفلاحين والمنتجين.

وبشأن التوقعات المرتبطة باحتياطي الصرف، رد تبون على ما وصفه بالتقديرات المتشائمة للبنك الدولي، مؤكدًا أن الجزائر تمتلك إمكانات إنتاجية تسمح لها بتغطية احتياجاتها تدريجيًا، في ظل تراجع الواردات وتطوير الصادرات، ومجددًا هدف بلوغ 30 مليار دولار من الصادرات في أفق 2030.

وفي ختام حديثه عن المؤشرات الاقتصادية، دعا رئيس الجمهورية وزير المالية إلى التواصل مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي من أجل مراجعة المعطيات والتقديرات المتعلقة بالاقتصاد الجزائري، مشددًا على أهمية الاعتماد على الأرقام الدقيقة والمؤشرات التي تعكس الواقع الاقتصادي الفعلي للبلاد.

 

مرتبط

فيديوهات ذات صلة

جارٍ التحميل...