في خطوة تنطوي على دلالات مالية وسياسية بارزة، أعلن مصرف لبنان المركزي إلغاء الترخيص المحلي الممنوح لـ «بنك صادرات الإيراني»، الذي يُعد أحد أكبر المؤسسات المصرفية في إيران. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع اشتداد الحملة الأمريكية الموجهة للضغط على الدول والمؤسسات المالية الدولية لقطع علاقاتها التجارية والمصرفية مع طهران، بحسب ما كشفت عنه وكالة «بلومبرغ» العالمية.
وفي حوار خاص مع الوكالة على هامش مشاركته في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي بالعاصمة التايلاندية بانكوك، أكد حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، أن هذا الإجراء يستهدف توجيه رسالة قاطعة إلى المجتمع المالي الدولي مفادها حرص السلطات النقدية اللبنانية على تحصين قطاعها المصرفي ومنع تعرضه لأي مخاطر قد تتسبب في تلوثه مالياً. وأوضح سعيد أن بلداً مثل لبنان لا يملك رفاهية تحمل هذه المخاطر الجسيمة، مشيراً إلى أن دولاً في المنطقة، من بينها الإمارات العربية المتحدة وتركيا، كانت قد اتخذت خطوات مشابهة تجاوباً مع المتطلبات الدولية وحفاظاً على سلامة ارتباط مصارفها بالنظام المالي العالمي.
وأشار حاكم المصرف المركزي إلى أن حماية المنظومة المصرفية الوطنية قد تتطلب أحياناً اتخاذ قرارات ذات حساسية سياسية مرتفعة لتفادي الوقوع تحت طائلة العقوبات أو الضغوط التنظيمية الخارجية. وتندرج هذه الخطوة ضمن جهود بيروت الحثيثة لمعالجة الثغرات المتعلقة بالتدفقات المالية غير المشروعة، بهدف شطب اسم لبنان من «القائمة الرمادية» الخاصة بمجموعة العمل المالي (FATF)، وهي القائمة التي تضم الدول الخاضعة لمراقبة مكثفة بسبب قصور أنظمتها في مواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وفي إطار المساعي التنظيمية الشاملة، كشف سعيد عن استعانة المصرف المركزي بشركة أمريكية متخصصة لوضع خريطة متكاملة لاقتصاد النقد (Cash Economy) داخل البلاد وتتبع أي أنشطة مالية مريبة، مشدداً على ضرورة تجفيف منابع الأموال غير المشروعة.
جدير بالذكر أن حضور «بنك صادرات الإيراني» في السوق اللبنانية ظل محدوداً ونوعياً، حيث يقتصر شبكته على خمسة فروع تتوزع بين منطقة فردان في بيروت، والغبيري، وبرج البراجنة، وبعلبك، وصيدا، ويعمل فيها نحو 70 موظفاً. وتعود العزلة التي يعاني منها البنك محلياً ودولياً إلى عام 2006، حين فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات صارمة فصلت بموجبها البنك عن النظام المالي الأمريكي عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، وذلك على خلفية اتهامات بتقديم تسهيلات مالية لجهات تصنفها واشنطن كمنظمات إرهابية، من بينها تحويل زهاء 50 مليون دولار لمنظمة لبنانية تابعة لحزب الله بين عامي 2001 و2006.