نفى مستشار إعلامي في الرئاسة السورية صحة الأنباء المتداولة بشأن طلب سعودي إرسال قوات سورية إلى المملكة أو اليمن، في وقت انتشرت فيه عبر منصات التواصل الاجتماعي تصريحات منسوبة إلى وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، تزعم استعداده للدفاع عن السعودية، بالتزامن مع تصاعد الهجمات الحوثية والتقارير المتعلقة باحتمال تقديم دمشق دعمًا عسكريًا للرياض.
وتداولت حسابات على مواقع التواصل عبارات نسبت إلى أبو قصرة، من بينها أن السوريين لا يحتاجون إلى اتفاق للدفاع عن «بلاد الحرمين»، وأن الروابط الدينية والتضامن العربي ورد الجميل كافية لذلك، مع الإشارة إلى مواقف السعودية الداعمة لسوريا ومساهمتها في الجهود الرامية إلى رفع العقوبات عنها. غير أن هذه التصريحات، وفق ما أورده المصدر، لا تستند إلى تصريح موثق صادر عن وزير الدفاع السوري.
وجاء انتشار هذه المزاعم عقب تقارير إعلامية غربية تحدثت عن مناقشات بين دمشق والرياض بشأن احتمال تقديم مساعدة عسكرية سورية للسعودية، على خلفية المواجهة مع جماعة الحوثي في اليمن.
وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مسؤول أمريكي ومسؤول عسكري سوري أن دمشق تدرس خيارات لتقديم دعم عسكري للرياض، قد تشمل تدابير دفاعية لحماية المملكة من الهجمات، أو إرسال قوات لمساندة القوات اليمنية المدعومة من السعودية في مواجهة الحوثيين. كما أوردت الوكالة أن مسألة نشر قوات سورية طُرحت خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الرياض ولقائه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
وفي السياق ذاته، ذكر موقع «أكسيوس» الأمريكي، نقلًا عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين، أن مباحثات بين الجانبين تناولت إمكانية إرسال قوات سورية إلى اليمن، مشيرًا إلى أن المقترح قيد الدراسة ولم يُحسم نهائيًا. وتحدث التقرير عن احتمال نشر ما بين 10 آلاف و20 ألف جندي سوري، من بينهم عناصر من الفرقتين 90 و84، للمشاركة في عمليات ضد الحوثيين، وهي معلومات تبقى منسوبة إلى المصادر التي استند إليها الموقع.
في المقابل، شدد أحمد موفق زيدان، المستشار الإعلامي للرئاسة السورية، على أن أمن السعودية ودول الخليج يرتبط بأمن سوريا، مؤكدًا وقوف دمشق إلى جانب المملكة في مواجهة التهديدات التي تستهدف استقرارها. لكنه نفى، في منشور عبر منصة «إكس»، صحة ما تداولته بعض وسائل الإعلام بشأن طلب سعودي لإرسال قوات سورية إلى السعودية أو اليمن.
كما أكدت وزارة الإعلام السورية، في توضيح رسمي، دعم دمشق للسعودية في مواجهة التهديدات الأمنية، موضحة أن توجه السياسة السورية يقوم على تعزيز الاستقرار والسلام والتعاون الإقليمي، وليس فتح جبهات جديدة. وأشارت الوزارة إلى أن الحكومة تركز في المرحلة الراهنة على إعادة إعمار البلاد، وتقوية مؤسسات الدولة، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
وأضافت الوزارة أن أي تعاون عسكري مع الدول الشريكة ينبغي أن يتم عبر القنوات الرسمية والأطر الثنائية المعتمدة، بما يجعل التمييز ضروريًا بين التصريحات الموثقة والشائعات المتداولة، وبين التقارير الإعلامية التي تتحدث عن مباحثات لم يُعلن عن نتائج نهائية بشأنها.