أعاد إعلان التحالف العربي اعتراض صاروخ باليستي أُطلق باتجاه محافظة الخرج، الواقعة وسط المملكة العربية السعودية، تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة، التي تجمع بين المنشآت العسكرية والصناعات الدفاعية والمرافق اللوجستية، فضلًا عن دورها في دعم الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي السعودي.
وجاء الإعلان، وفق ما أورده البيان الرسمي فجر الأحد، في سياق تصاعد الهجمات التي تستهدف مناطق ومنشآت داخل الأراضي السعودية، وذلك بعد وقت قصير من سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بمدينة الدمام. كما تحدثت تقارير سابقة عن هجوم استهدف مطار الملك خالد في الرياض وأسفر، بحسب ما ورد فيها، عن سقوط قتلى ومئات المصابين، وهي حصيلة تستدعي التمييز بين المعلومات المتداولة وما تؤكده البيانات الرسمية.
وتكتسب الخرج أهمية إضافية بسبب موقعها الجغرافي البعيد نسبيًا عن الحدود اليمنية؛ إذ تُقدّر المسافة بينها وبين محافظة صعدة اليمنية بنحو 880 إلى 900 كيلومتر، وفق المعطيات الواردة في التقارير. ويجعل هذا الامتداد الجغرافي الحديث عن استهدافها مرتبطًا بقدرات المقذوفات بعيدة المدى، من صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، من دون أن يعني ذلك أن كل هجوم معلن قد بلغ هدفه، خصوصًا في ظل إعلان التحالف اعتراض الصاروخ الأخير وتدميره.
وتبرز الأهمية العسكرية للخرج من خلال وجود قاعدة الأمير سلطان الجوية، التي تُعد من المنشآت الجوية الاستراتيجية في وسط المملكة، وتؤدي دورًا ضمن منظومة القدرات الجوية والدفاعية السعودية. كما تضم المحافظة مجمعًا للصناعات العسكرية يرتبط بتطوير وإنتاج وتجميع تجهيزات ومعدات موجهة لتلبية احتياجات القوات المسلحة، بما يشمل أنواعًا من الذخائر والأسلحة والتجهيزات العسكرية، إلى جانب أنظمة الاتصال والمعدات الثقيلة.
ولا يقتصر ثقل المحافظة على المنشآت القتالية والصناعية، إذ ترتبط كذلك بمهام الإمداد والتموين العسكري، وهي وظائف لوجستية تساهم في دعم احتياجات القوات المسلحة. ويمنح اجتماع هذه الأنشطة في منطقة واحدة الخرج مكانة ضمن البنية الاستراتيجية والاقتصادية للمملكة، خصوصًا مع ارتباطها بقطاعات الإنتاج والتجهيز.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تُعرف الخرج بنشاطها الزراعي ومساهمتها في توفير المنتجات الغذائية، مستفيدة من مواردها المائية الجوفية وتاريخها في الإنتاج الزراعي. ويجعل هذا الدور المحافظة ذات أهمية تتجاوز المجال العسكري، لارتباطها كذلك بالأمن الغذائي والإمدادات المحلية.
وبين موقعها في وسط المملكة، واحتضانها منشآت عسكرية وصناعية ولوجستية، فضلًا عن دورها الزراعي، تبرز الخرج بوصفها منطقة متعددة الأهمية في الحسابات الاستراتيجية السعودية. ومع ذلك، فإن إعلان اعتراض الصاروخ الموجّه نحوها لا يثبت وقوع أضرار داخل المحافظة، ما لم تصدر معلومات رسمية تؤكد ذلك.