تستعد المدينة الجديدة بتيزي وزو لاحتضان الطبعة الثانية من مهرجان الكسكس الجزائري، من 15 إلى 17 أكتوبر الجاري، تحت شعار «الكسكس يجمعنا»، في تظاهرة تحتفي بأحد أعرق أطباق المائدة العربية والمغاربية، الذي تجاوز كونه وجبة غذائية ليصبح رمزًا للضيافة وصلة الرحم والتكافل الاجتماعي، ووعاءً لذاكرة الأجيال وعاداتها المتوارثة.
ويجمع المهرجان، الذي تحتضنه حديقة «تامغرا»، مشاركات من عدة ولايات جزائرية، في فضاء تستعرض فيه النساء أسرار تحضير الكسكس ووصفاته المحلية، وما يميز كل منطقة من نكهات وطرق في الإعداد والتقديم، في صورة تعكس غنى المطبخ الجزائري وتنوع روافده الثقافية.
وللكسكس مكانة راسخة في الثقافة العربية، إذ ارتبط عبر الأجيال بموائد الجمعة واللقاءات العائلية والأعياد والمناسبات الاجتماعية، حيث تجتمع الأسرة حول قصعة واحدة، في مشهد يجسد معاني المشاركة والكرم والتآلف. كما ظل تحضيره مناسبة تتوارث فيها الأمهات والجدات الخبرة والوصفات، وتنتقل من خلالها تقاليد المطبخ الشعبي إلى الأجيال الجديدة.
وبحسب البرنامج المعلن، ستمثل كل ولاية مشاركتان تقدمان مهاراتهما في إعداد هذا الطبق التقليدي، وتكشفان عن خصوصيات مناطقهن في اختيار المكونات وتحضير الوصفات، بما يبرز تنوع الأذواق والعادات الغذائية داخل الجزائر، مع الحفاظ على الروح المشتركة التي تجعل الكسكس حاضرًا في الذاكرة الجماعية.
ويتضمن الموعد تنظيم معرض وطني للصناعات التقليدية والمنتجات المحلية، إلى جانب ملتقيات وورشات للطهي والتذوق، فضلاً عن المسابقة الوطنية «جائزة الحبوب الذهبية»، التي تتيح إبراز مهارات المشاركات والاحتفاء بجودة التحضير وأصالة الوصفات.
كما ستُقام عروض ثقافية وفنية، على أن تختتم التظاهرة بتوزيع الجوائز على الفائزين والمشاركين، في احتفاء لا يقتصر على فنون الطهي، بل يمتد إلى ما يحمله الكسكس من قيم اجتماعية وثقافية، باعتباره جزءًا من التراث الغذائي العربي والمغاربي، وعنوانًا للكرم وحسن الوفادة ودفء الاجتماع حول المائدة.