هام سلاح جديد لدحر شبكات السموم: الجزائر تضمن مكافآت سرية وحماية خاصة للمخبرين عن تجار المخدرات

إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت

إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت
كتب بلقاسم جبار 
تختزل السنة النبوية المطهرة بألفاظها الوجيزة معانيَ أخلاقية وتوجيهية تشكل أساساً لبناء الفرد واستقامة المجتمع. ومن بين هذه الجوامع الشريفة، يبرز الحديث النبوي الخالد: «إنّ ممّا أدرك الناسَ من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت»؛ ليكون بمثابة بوصلة أخلاقية تضبط السلوك الإنساني وتحمي الضمير من الانحراف.
 
يقوم هذا المعنى على الاستنكار؛ فإذا نُزع الحياء من قلب الإنسان، وانعدمت خشية الله ورعاية مشاعر الآخرين، فإن هذا الفرد يسير نحو تجريد نفسه من الضوابط الأخلاقية. والحديث هنا يعرض هذا السلوك على سبيل التهديد؛ أي: "إذا غاب حياؤك فاعمل ما يخيل إليك من القبح، فإنك موقوف بين يدي الله ومجزىً على أفعالك أشد الجزاء".

ويأتي هذا الجانب ليكون معياراً عملياً لاتخاذ القرار. فقبل الإقدام على أي تصرف، يُعرض الفعل على ميزان الحياء؛ فإن كان عملاً صالحاً لا يُستحى منه أمام الله ولا بين الناس فليُقدم عليه، وإن كان غير ذلك فليتركه فوراً.
ليس الحياء مجرد انفعال عابر أو خجل سلبي، بل هو قوة إيجابية ودرع واقٍ للضمير الإنساني. إنه المحرك الأساسي الذي يمنع الإنسان من السقوط في الموبقات، ويحثه على التمسك بالقيمة والكرامة.

وحين يغيب الحياء عن السلوك الفردي أو الجمعي، تتفكك الضوابط التي تحفظ هيبة المجتمع، وتنتشر التجاوزات دون رادع داخلي. لذلك، ظل الحياء عبر تاريخ النبوات عماداً للفضيلة، وصمام أمان يحمي مجتمعاتنا من الانزلاق وراء الأهواء.

خلاصة القول: إن استعادة قيمة الحياء في التعاملات اليومية، والتربية، والإعلام، ليست مجرد خيار أخلاقي، بل هي ضرورة مجتمعية لإعادة بناء الإنسان على قواعد الحق، والعدل، والكرامة.
مرتبط

فيديوهات ذات صلة

جارٍ التحميل...