الجمعة, 31 يوليو 2026 آخر الأخبار

من قلب الجزائر.. معرض التجارة البينية يرسم ملامح إفريقيا متكاملة

من قلب الجزائر.. معرض التجارة البينية يرسم ملامح إفريقيا متكاملة

 الجزائر… قلب إفريقيا التجاري النابض

كتب بلقاسم جبار 

مع كل زيارة رئاسية تسجَّل في أجندة الجزائر، ومع كل حدث اقتصادي إفريقي يُعقد على أرضها، تتضح معالم التحول العميق الذي تعيشه بلادنا: الجزائر لم تعد مجرد فضاء جغرافي يربط شمال القارة بجنوبها، بل غدت اليوم منصة استراتيجية للتكامل الاقتصادي الإفريقي.

استقبال الرئيس عبد المجيد تبون لنظيريه من تشاد وموريتانيا ليس مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل إشارة قوية إلى أن الجزائر أصبحت قبلة سياسية واقتصادية تحتضن القمم وتجمع القادة حول طاولة واحدة. والرسالة أوضح من أن تُفسَّر: مستقبل إفريقيا يُصنع هنا، بالتعاون لا بالتنافس.

من جهته، يجسد البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد (أفريكسيمبنك) بزيارة رئيسه بنديكت أوراما إلى قصر المعارض، شراكة عملية تتجاوز الخطابات إلى مشاريع ملموسة. أرقام المشاركة في المعرض كافية لتكشف حجم الرهان: 140 دولة، أكثر من 2000 شركة، وآفاق تجارية تتجاوز 44 مليار دولار. هذه ليست مجرد أرقام، إنها تعبير عن ثقة قارة بأكملها في قدرتها على النهوض من داخلها، دون انتظار الحلول من الخارج.

المعرض البيني الإفريقي ليس سوقًا للتجارة فقط، بل مختبر للتكامل الإفريقي، حيث تلتقي الطموحات مع الإرادة السياسية. هنا بالجزائر، تتجسد رؤية "بوابة العبور إلى فرص جديدة" في أبهى صورها: فرص لتمويل، للتصنيع، ولإعادة رسم خريطة المبادلات الاقتصادية في القارة.

ولعل ما يميز هذه الطبعة، هو تزامنها مع ظرف دولي مضطرب، حيث تعاني الأسواق العالمية من التباطؤ والضغوط التضخمية. في مثل هذا السياق، يكتسي صوت إفريقيا معنى آخر: صوت الوحدة والاعتماد على الذات.

إن الجزائر، باستضافتها لهذا الحدث، وبحركيتها الدبلوماسية المكثفة، ترسل رسالة مزدوجة: من جهة، هي بلد يملك الإرادة لتثبيت موقعه كجسر اقتصادي إفريقي–إفريقي، ومن جهة أخرى، فهي تراهن على أن القارة السمراء قادرة على أن تُبدع حلولها بنفسها، بعيدًا عن الارتهان الدائم لشروط الخارج.

 ما يحدث اليوم ليس مجرد معرض ولا مجرد زيارات رسمية، بل هو فصل جديد في كتابة قصة إفريقيا الواحدة، والجزائر تتوسط الصفحة الأولى من هذا الفصل.

 
مرتبط

فيديوهات ذات صلة

جارٍ التحميل...