الأربعاء, 16 سبتمبر 2026 آخر الأخبار
هام تبون يدعو الشباب إلى مواصلة رسالة الشهداء وبناء جزائر قوية

 فرنسا والاعتذار الانتقائي: أي دلالة سياسية؟

 فرنسا والاعتذار الانتقائي: أي دلالة سياسية؟

كتب بلقاسم جبار

لا تزال فرنسا الرسمية تواصل سياسة الالتفاف على الحقيقة التاريخية، مفضّلة تقديم اعتذارات انتقائية بعيدًا عن جوهر المسألة الأساسية، وهي مسؤوليتها عن الاستعمار وجرائمه. يأتي اعتذارها للحركى، وهم أولئك الذين تعاونوا معها ضد وطنهم الجزائر، كخطوة تكشف أكثر مما تخفي، حيث إنه ليس مجرد اعتذار بقدر ما هو محاولة لإعادة إحياء ملف سياسي قديم يخدم مصالحها الراهنة.

اللافت في هذا الاعتذار أنه يتجاهل الضحايا الحقيقيين، وهم الشعب الجزائري الذي عانى من ويلات الاستعمار الفرنسي طيلة 132 عامًا، حيث تعرض لأبشع أنواع القمع والنهب والقتل الممنهج.

ولكن بدلًا من الاعتراف الصريح بهذه الجرائم وتقديم اعتذار رسمي للدولة الجزائرية، تكتفي فرنسا بإبداء الأسف والتضامن مع الحركى الذين لم يكونوا سوى أدوات لها في معركتها الاستعمارية.

إن هذا الاعتذار يحمل دلالات سياسية واضحة، فهو محاولة لخلق شرخ تاريخي بين الجزائريين وإعادة استغلال الماضي لخدمة أجندات الحاضر. كما أنه يعكس مأزقًا سياسيًا داخليًا تعيشه فرنسا، حيث تحاول استرضاء فئة معينة داخل مجتمعها، خاصة مع تنامي التيارات اليمينية التي تستخدم ورقة "الحنين الاستعماري" لاستمالة أصوات الناخبين.

لكن هل يمكن لمثل هذه المناورات أن تغيّر من واقع التاريخ؟ بالطبع لا. فالجزائر تجاوزت هذه المرحلة ولم تعد أسيرة للابتزاز السياسي الذي تمارسه فرنسا عبر ملفات من هذا النوع. بل إن هذه الخطوات الفرنسية تعزز لدى الجزائريين قناعة بأن دولتهم المستقلة تسير بثبات نحو تحقيق سيادتها الكاملة، بعيدًا عن أي هيمنة أو وصاية.

إن الاعتذار الحقيقي الذي يمكن أن يكون ذا معنى هو ذلك الذي يعترف بمسؤولية فرنسا عن الجرائم المرتكبة في حق الجزائر، ويقرّ بالتعويض العادل للضحايا، وليس مجرد محاولة لتلميع صورة فرنسا أمام فئات معينة. وحتى ذلك الحين، سيبقى كل اعتذار انتقائي مجرد خطوة سياسية جوفاء لا تغير شيئًا من جوهر الحقيقة التاريخية.

 
مرتبط

فيديوهات ذات صلة

جارٍ التحميل...