image_pdfimage_print

 

قدّم وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل سعيد سعيود عرضًا تفصيليًا أمام نواب المجلس الشعبي الوطني حول مشروع قانون عضوي يخص نظام الانتخابات، في خطوة تعكس توجه السلطات نحو تحديث الإطار التشريعي للعملية الانتخابية وتعزيز مصداقيتها في ظل رهانات سياسية ومؤسساتية متزايدة تتطلب منظومة انتخابية أكثر شفافية وتوازنًا واستجابة لتطلعات المواطنين.

وجرى تقديم المشروع خلال جلسة علنية ترأسها إبراهيم بوغالي، بحضور نجيبة جيلالي، حيث أكد الوزير أن النص الجديد يسعى إلى تكريس مبادئ ديمقراطية راسخة من خلال وضع قواعد قانونية وتنظيمية واضحة تضمن نزاهة الاقتراع وحياد الإدارة واحترام حرية اختيار الناخب، وهي مرتكزات أساسية لبناء ثقة مستدامة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة في سياق وطني يهدف إلى ترسيخ دولة القانون وتعزيز المشاركة السياسية.

وأوضح المسؤول الحكومي أن المشروع يتضمن إعادة هيكلة السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بما يعزز استقلاليتها ويرفع من كفاءة أدائها، مع الإبقاء على صلاحياتها الجوهرية، مقابل فصل الجوانب اللوجستية والتنظيمية التي ستتكفل بها مصالح الوزارة، في إطار توزيع أكثر وضوحًا للمهام يهدف إلى ضمان الشفافية وتفادي تداخل الصلاحيات وتحسين فعالية إدارة العملية الانتخابية بشكل شامل ومتكامل.

وأشار سعيود إلى أن التعديلات المقترحة لا تمثل قطيعة مع التشريع المعمول به، بل تأتي في سياق تطويره وتدعيم مكتسباته، حيث يشمل المشروع مراجعة واسعة للنص الحالي عبر تعديل عشرات المواد واستحداث أخرى جديدة وإلغاء بعض الأحكام، بما يسمح ببناء منظومة انتخابية أكثر تماسكًا وقادرة على مواكبة التحولات السياسية والمؤسساتية التي تشهدها البلاد، ضمن رؤية إصلاحية متدرجة توازن بين الاستمرارية والتحديث.

كما ربط الوزير هذا المشروع بالإصلاحات التي أطلقها عبد المجيد تبون، خاصة في جانبها السياسي، والتي تهدف إلى تكريس الممارسة الديمقراطية وتعزيز دولة القانون، في إطار مقاربة شاملة تسعى إلى تحديث مؤسسات الدولة وتحسين أدائها وتعزيز ثقة المواطن في المسار الانتخابي باعتباره حجر الزاوية في بناء الشرعية الديمقراطية.

وخلال المناقشات، عبّر عدد من النواب عن دعمهم لمضامين المشروع، مشيدين على وجه الخصوص بالفصل الواضح بين الجوانب التقنية المرتبطة بتنظيم الانتخابات والمسؤوليات السيادية المرتبطة بالإشراف عليها، معتبرين أن هذا التوجه من شأنه تعزيز الشفافية وترسيخ مصداقية النتائج الانتخابية في بيئة سياسية تتطلب أعلى درجات النزاهة والحياد.

من جهتها، اعتبرت لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات أن النص المقترح يمثل خطوة نوعية في مسار تطوير المنظومة الانتخابية، لما يتضمنه من إجراءات تهدف إلى تحسين تنظيم الانتخابات وضمان نزاهتها، بما يساهم في تكريس ممارسة ديمقراطية فعالة ويعزز ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة، في سياق إصلاحي يرمي إلى بناء نظام انتخابي أكثر صلابة ووضوحًا واستجابة لمتطلبات المرحلة.

Leave your comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *