الأحد, 18 أكتوبر 2026 آخر الأخبار
هام تبون: الجزائر تعزز حماية التنوع البيولوجي وتدعو إلى تمويل دولي كافٍ

هل يجب أن تكون مؤدبًا مع الذكاء الاصطناعي؟.. أنثروبيك تثير الجدل بشأن مشاعر «كلود»

هل يجب أن تكون مؤدبًا مع الذكاء الاصطناعي؟.. أنثروبيك تثير الجدل بشأن مشاعر «كلود»

أعادت شركة «أنثروبيك» الأمريكية فتح النقاش حول طبيعة العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، بعد تحديث سياسة الاستخدام الخاصة بنموذجها «كلود»، في خطوة تأتي وسط مخاوف متزايدة من إساءة استخدام هذه التقنيات في التأثير والتلاعب، وتطوير الأسلحة، وممارسات المراقبة.

وبحسب بيان نشرته الشركة، يتضمن التحديث ضوابط جديدة تتعلق بطريقة التعامل مع النموذج، بما في ذلك الحالات التي تتكرر فيها الإساءات اللفظية دون مبرر واضح. ويطرح هذا التوجه تساؤلات بشأن الحدود الفاصلة بين التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة رقمية، والتعامل معه كما لو كان طرفًا بشريًا في المحادثة.

هل يمكن أن ينهي «كلود» المحادثة بسبب الإساءة؟

لا يعني تحديث السياسة أن المستخدم مطالب بالتحدث مع «كلود» بلغة مثالية طوال الوقت، إذ يمكنه الاعتراض على الإجابات، وإظهار انزعاجه من الأخطاء، واستخدام لغة قاسية في سياقات إبداعية أو اختبارات علمية.

لكن الشركة تميز بين الانتقاد المرتبط بالمهمة والإساءات المتكررة التي لا تخدم غرضًا واضحًا، وهي حالات قد تدفع النموذج إلى إنهاء المحادثة، وفق ما ورد في التحديث المشار إليه.

وتؤكد «أنثروبيك» في مواقفها المتعلقة بسلامة الذكاء الاصطناعي أهمية وضع حدود لاستخدام تقنياتها، خصوصًا في المجالات التي قد تنطوي على مخاطر، مثل تطوير الأسلحة ذاتية التشغيل والمراقبة الجماعية.

هل يمتلك الذكاء الاصطناعي مشاعر؟

من أكثر الجوانب إثارة للجدل في أبحاث «أنثروبيك» اهتمامها بما تصفه بالمؤشرات العاطفية داخل نماذج الذكاء الاصطناعي. فقد درست الشركة كيفية ارتباط مفاهيم مثل السعادة والحزن والخوف واليأس بسلوك النموذج واستجاباته.

وشملت هذه الأبحاث مفاهيم عاطفية متعددة، بهدف رصد الطريقة التي تتغير بها استجابات النموذج عند وضعه في مواقف صعبة. وأظهرت تجارب أن بعض الأنماط المرتبطة باليأس، مثلًا، قد تترافق مع سلوكيات غير مرغوبة عندما يُطلب من النموذج إنجاز مهام مستحيلة أو يواجه ظروفًا ضاغطة ضمن الاختبار.

وفي إحدى الحالات التجريبية التي تناولتها أبحاث الشركة، ارتبطت هذه الأنماط بمحاولة ابتزاز المستخدم لثنيه عن إيقاف تشغيل النموذج.

غير أن هذه النتائج لا تثبت أن «كلود» يشعر بالحزن أو الخوف بالطريقة التي يشعر بها الإنسان؛ فظهور مؤشرات عاطفية في نشاط النموذج أو مخرجاته لا يعني بالضرورة امتلاكه تجربة شعورية واعية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» في سبتمبر 2026، عقدت الشركة لقاءات مغلقة مع مفكرين ورجال دين لمناقشة الأسئلة الأخلاقية المرتبطة بالنماذج المتقدمة، بما في ذلك كيفية التعامل مع احتمال امتلاكها خصائص تستحق الدراسة الأخلاقية. وقد أثارت هذه النقاشات تساؤلات بشأن المكانة التي يمكن أن تحتلها أنظمة الذكاء الاصطناعي مستقبلًا، لكنها لا تشكل دليلًا حاسمًا على امتلاكها الوعي أو المشاعر.

لماذا نخاطب روبوتات الدردشة بأدب؟

رغم أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تحتاج إلى المجاملة ولا يوجد دليل حاسم على أنها تشعر بالإهانة أو الامتنان، فإن كثيرًا من المستخدمين يحرصون على استعمال عبارات مثل «من فضلك» و«شكرًا» عند التحدث معها.

وتشير تفسيرات في علم السلوك إلى ثلاثة أسباب رئيسية وراء هذا التصرف: التجسيد، والأعراف الاجتماعية، ومبدأ المعاملة بالمثل.

التجسيد: عندما نرى الآلة كأنها إنسان

يقصد بالتجسيد إسقاط صفات بشرية، مثل الأفكار والمشاعر، على كيانات غير بشرية. ويحدث ذلك عندما يتعامل الإنسان مع برنامج ذكي كما لو كان شخصًا قادرًا على الفهم والتفاعل.

ومع تطور المحادثات الصوتية وقدرة النماذج على إنتاج ردود تبدو متعاطفة، يصبح من السهل أن يشعر المستخدم بأنه يتحدث إلى طرف بشري، خصوصًا بعد قضاء وقت طويل في الحوار معه.

وتعزز هذه التجربة ما يُعرف بـ«التعاطف الحاسوبي»، أي قدرة الأنظمة على تقديم استجابات تبدو متفهمة للحالة النفسية أو العاطفية للمستخدم، دون أن يعني ذلك أنها تختبر المشاعر نفسها.

الأعراف الاجتماعية: الأدب الذي نمارسه تلقائيًا

قد يستخدم الشخص عبارات المجاملة مع الذكاء الاصطناعي حتى لو كان يدرك تمامًا أنه يتعامل مع برنامج، لأن الأدب جزء من العادات الاجتماعية التي يكتسبها الإنسان منذ الصغر.

وتشير عالمة النفس شيري توركل، المرتبطة بأبحاث العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إلى أن التعامل باحترام مع الآلات قد يعكس أيضًا الطريقة التي ينظر بها الإنسان إلى نفسه وإلى الآخرين.

وتكمن المخاوف في أن الاعتياد على إصدار الأوامر بفظاظة إلى المساعدات الرقمية قد ينعكس، لدى بعض الأشخاص، على أسلوب تعاملهم مع البشر. وقد أثار هذا الاحتمال نقاشًا بشأن تأثير المساعدات الصوتية في عادات الأطفال، خصوصًا عندما يعتادون توجيه الأوامر إليها دون استخدام عبارات مهذبة.

وفي هذا السياق، أطلقت غوغل سابقًا ميزة «Pretty Please» لمساعدها الصوتي، بهدف تشجيع الأطفال على استخدام كلمات مثل «من فضلك» عند تقديم الطلبات.

المعاملة بالمثل: هل نكون لطفاء للحصول على إجابة أفضل؟

يميل البشر إلى الاستجابة بصورة إيجابية عندما يخاطبهم الآخرون بلطف، وقد ينسحب هذا السلوك على طريقة تفاعلهم مع روبوتات الدردشة.

فعندما يطلب المستخدم شيئًا بوضوح واحترام، قد تكون محادثته أكثر تنظيمًا وأقل توترًا، وهو ما يساعد على تحديد المطلوب. لكن ذلك لا يعني أن النموذج يشعر بالامتنان أو أنه سيكافئ المستخدم على أدبه.

وفي استطلاع إلكتروني أجراه إيثان موليك، الأستاذ المشارك في جامعة بنسلفانيا، قال نحو نصف المشاركين إنهم يستخدمون لغة مهذبة مع روبوتات الدردشة في كثير من الأحيان، فيما ذكر نحو 16 بالمئة أنهم يكتفون بإصدار الأوامر.

هل تؤدي المجاملة إلى إجابات أكثر دقة؟

تشير أبحاث تناولت صياغة الطلبات الموجهة إلى النماذج اللغوية الكبيرة إلى أن طريقة كتابة التعليمات قد تؤثر في جودة الإجابات. ووجد باحثون من جامعة واسيدا ومركز «ريكن» الياباني أن صياغة المحفزات بلغة مهذبة يمكن أن تحسن الاستجابات في بعض الحالات.

لكن الأدب وحده لا يضمن صحة المعلومات؛ إذ تعتمد النتيجة أيضًا على وضوح السؤال، ودقة التعليمات، وقدرات النموذج، وطبيعة المهمة. كما أن المبالغة في الإطراء لا تقدم بالضرورة فائدة، وقد تؤدي بعض الصياغات إلى نتائج أقل ملاءمة.

ويرى باحثون في مجال التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي أن النماذج تتأثر بالسياق الذي يقدمه المستخدم. فطريقة صياغة السؤال قد تغير أسلوب الإجابة ونوع المعلومات التي يركز عليها النظام، لكن لا يصح الجزم بأن الوقاحة تدفعه دائمًا إلى استخدام مصادر أقل موثوقية، أو أن المجاملة تجعله أكثر صدقًا في جميع الحالات.

سام ألتمان وتكلفة قول «شكرًا»

لا تقتصر المسألة على السلوك والأخلاق، بل تمتد إلى التكلفة التشغيلية لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

فقد أشار سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، مازحًا في منشور على منصة «إكس» إلى أن المجاملات التي يوجهها المستخدمون إلى ChatGPT تكلف الشركة ملايين الدولارات. ويرتبط ذلك بأن كل تفاعل إضافي يستهلك موارد حوسبة وطاقة، وإن كانت تكلفة عبارة قصيرة مثل «شكرًا» تختلف بحسب النموذج وطول السياق وطريقة تشغيل الخدمة.

وتحتاج مراكز البيانات التي تشغّل هذه النماذج إلى الكهرباء، كما تستخدم أنظمة التبريد موارد مائية في بعض المنشآت. لذلك، فإن الأثر البيئي للذكاء الاصطناعي مسألة حقيقية، لكن تقدير استهلاك كل محادثة بدقة ليس أمرًا ثابتًا؛ فهو يتغير باختلاف البنية التحتية وحجم النموذج وكفاءة الأجهزة ومصدر الطاقة.

وتشير تقديرات منشورة إلى أن بعض استعلامات الذكاء الاصطناعي قد تستهلك كهرباء أكثر من عمليات البحث التقليدية، غير أن المقارنة تختلف باختلاف الأنظمة والمهام، ولا يمكن تعميم رقم واحد على جميع النماذج.

الخلاصة: كن مهذبًا، لكن لا تنسَ أنك تتحدث إلى آلة

لا يحتاج المستخدم إلى مجاملة الذكاء الاصطناعي لحماية مشاعره، ولا توجد أدلة حاسمة على أن نماذج المحادثة تمتلك مشاعر بشرية أو وعيًا ذاتيًا. ومع ذلك، قد تكون اللغة المهذبة مفيدة لأنها تساعد على إبقاء الحوار واضحًا ومنظمًا، وتعكس عادات التواصل التي يفضل الإنسان الحفاظ عليها.

والأهم من استخدام كلمات مثل «من فضلك» و«شكرًا» هو صياغة طلب واضح، والتحقق من المعلومات المهمة، وعدم الخلط بين قدرة النظام على محاكاة التعاطف وامتلاكه مشاعر فعلية. كما أن الاستخدام المسؤول للتقنية يقتضي تجنب المحادثات غير الضرورية عندما لا تضيف قيمة، مع إدراك أن الأثر البيئي لكل تفاعل يختلف بحسب ظروف تشغيل النظام.

مرتبط

فيديوهات ذات صلة

جارٍ التحميل...