هام تبون.. المواطن أولًا

ليبيا.. اجتماع رئاسي مرتقب في طرابلس لبحث توحيد المواقف والانتخابات

ليبيا.. اجتماع رئاسي مرتقب في طرابلس لبحث توحيد المواقف والانتخابات

 

تتجه الأنظار في ليبيا إلى اجتماع سياسي مرتقب في طرابلس، قد يشكل محطة جديدة لتنسيق مواقف أبرز مراكز السلطة بشأن توحيد مؤسسات الدولة، والاستحقاق الانتخابي والملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، وذلك في ظل استمرار الانقسام المؤسسي وتعثر الانتقال إلى مرحلة سياسية مستقرة.

وفي هذا الإطار، وجه رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي دعوة إلى رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، للمشاركة في الاجتماع الثاني لـ«الهيئة العليا للرئاسات»، المقرر عقده يوم 18 أكتوبر الجاري بالعاصمة طرابلس.

كما شملت الدعوة عضوي المجلس الرئاسي عبد الله اللافي وموسى الكوني، على أن ينعقد اللقاء بقصور الضيافة في طرابلس ابتداء من الساعة الواحدة ظهرًا، استنادًا إلى «إعلان طرابلس» الصادر في نوفمبر الماضي، والذي مهّد لإنشاء الهيئة.

وبحسب مضمون الدعوة، تسعى «الهيئة العليا للرئاسات» إلى إيجاد مساحة مشتركة لتنسيق المواقف تجاه القضايا السيادية والاستحقاقات الرئيسية التي تواجه البلاد، مع التأكيد على عدم ترتب أعباء مالية أو إدارية جديدة وعدم المساس بالصلاحيات الدستورية للمؤسسات القائمة.

ودعا المنفي المسؤولين المدعوين إلى الانخراط الفعلي في الاجتماع والعمل على تجاوز الخلافات السابقة، بما يسمح بتقريب المواقف حيال التحديات التي تواجه ليبيا على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، إضافة إلى مواجهة ما وصفه بـ«محاولات الوصاية الأجنبية».

وتكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة بالنظر إلى تركيبة الاجتماع، الذي يجمع مسؤولين يمثلون أبرز مراكز السلطة في البلاد، في وقت ما تزال فيه ليبيا تعيش حالة من الانقسام بين مؤسسات ومراكز نفوذ متنافسة، بالتوازي مع جهود محلية وأممية متواصلة لإنهاء المرحلة الانتقالية الممتدة.

الانتخابات في قلب التحركات السياسية

ويأتي اجتماع طرابلس في ظرف يشهد فيه المسار السياسي الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تطورًا نسبيًا، عقب توصل المشاركين في «الاجتماع المصغر» الذي نظمته البعثة في 30 أغسطس الماضي إلى تفاهمات تتعلق بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إلى جانب معالجة عدد من الإشكالات المرتبطة بالإطار الدستوري والقانوني للعملية الانتخابية.

وتتضمن التفاهمات إدخال تعديلات على المنظومة الانتخابية بما يهيئ الطريق أمام تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية في ظل سلطة تنفيذية موحدة، مع التزام بإجراء هذه الاستحقاقات في مدة لا تتجاوز 24 شهرًا. وكان مجلس الأمن قد رحب بالاتفاق، داعيًا مختلف الأطراف الليبية إلى دعمه وتطبيقه.

كما صادق مجلس النواب لاحقًا على الاتفاق الذي خرج به الاجتماع المصغر، وهو ما اعتبرته البعثة الأممية خطوة من شأنها دعم المسار القائم على التوافق وتهيئة الظروف المناسبة للذهاب نحو الانتخابات الوطنية.

توحيد مؤسسات الدولة في صلب المسار الأممي

وتتقاطع دعوة المنفي مع ركائز خريطة الطريق التي تتبناها الأمم المتحدة، والتي تقوم على مسارات مترابطة تشمل توفير إطار انتخابي قابل للتنفيذ، والعمل على توحيد مؤسسات الدولة من خلال سلطة تنفيذية موحدة، إلى جانب إطلاق حوار منظم يعالج الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية والمصالحة الوطنية.

وترى البعثة الأممية أن إنهاء الانقسام داخل المؤسسات التنفيذية يشكل عنصرًا أساسيًا لتهيئة الظروف اللازمة لتنظيم الانتخابات، رغم استمرار الخلافات بشأن عدد من القضايا السياسية والقانونية بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة.

وفي هذا السياق، يمكن أن توفر «الهيئة العليا للرئاسات» إطارًا ليبيًا إضافيًا لتنسيق المواقف بشأن الملفات المطروحة، إلا أن انعقاد الاجتماع لا يعني تلقائيًا تجاوز الخلافات الجوهرية المرتبطة بالقاعدة الدستورية، والقوانين الانتخابية، وطبيعة السلطة التنفيذية التي ستقود المرحلة المقبلة.

الاختبار الحقيقي.. هل يتحول التوافق إلى قرارات؟

وتتوقف قيمة الاجتماع المرتقب على النتائج التي يمكن أن يخرج بها، ومدى قدرة المشاركين على الانتقال من مجرد تنسيق المواقف إلى التوصل لاتفاقات عملية قابلة للتنفيذ، خاصة أن التجربة الليبية خلال السنوات الماضية شهدت العديد من التفاهمات والإعلانات التي لم تنجح في وضع حد نهائي للانقسام أو تنظيم انتخابات وطنية.

ومن أبرز الملفات المطروحة على طاولة المجتمعين مسألة توحيد السلطة التنفيذية، واستكمال القواعد القانونية المنظمة للانتخابات، والعمل على توحيد المؤسسات السيادية، فضلًا عن القضايا الاقتصادية والأمنية التي تزداد تأثيرًا في الواقع اليومي للمواطنين.

وكان محمد المنفي قد أكد في سبتمبر الماضي دعم المجلس الرئاسي لأي توافق وطني جاد من شأنه تقريب موعد الانتخابات وتقليص المراحل الانتقالية، مع التشديد على ضرورة أن تستند أي تسوية إلى أطر قانونية ودستورية، وأن تتم بعيدًا عن الإقصاء أو التهميش.

في المقابل، تضع بعثة الأمم المتحدة الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة في مقدمة أولويات خريطة طريقها، بينما من المقرر أن ينتهي تفويضها الحالي في 31 أكتوبر الجاري، ما يمنح التحركات السياسية خلال هذا الشهر أهمية إضافية من الناحية الزمنية.

وعليه، يمثل اجتماع 18 أكتوبر في طرابلس اختبارًا حقيقيًا لمدى استعداد أبرز القوى السياسية الليبية للانتقال من إدارة حالة الانقسام إلى الاتفاق على خطوات عملية تمهد لتوحيد المؤسسات والاستعداد للانتخابات، خصوصًا أن تحقيق تقدم فعلي يظل مرهونًا بتفاهم أوسع بين مراكز النفوذ في شرق البلاد وغربها، وليس فقط بالتفاهم بين الأطراف المشاركة في الاجتماع.

 

مرتبط

فيديوهات ذات صلة

جارٍ التحميل...