تخوض الناشطة والفنانة البريطانية ذات الأصول الفلسطينية، لبنى سبيتان، مواجهة حادة ضد حملات الترهيب والشيطنة الإعلامية، عقب نجاحها في الدفع بقرار تاريخي داخل حزب الخضر في إنجلترا وويلز يُصنف الحركة الصهيونية كإحدى صور العنصرية والتمييز.
وكشفت سبيتان، في حديث خصت به قناة الجزيرة، عن تلقيها سيلاً متواصلاً من التهديدات المباشرة بالقتل والاغتصاب عبر البريد الإلكتروني وحسابات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أنها سارعت بإبلاغ الجهات الأمنية والشرطة البريطانية لمتابعة هذه التجاوزات. ووصفت الناشطة هذه الأساليب بأنها محاولات ضغط وسلوكيات ترهيبية تقف خلفها جهات مؤيدة لإسرائيل لإجبارها على التراجع، شددت في الوقت ذاته على أن الوقوف بوجه هذه الممارسات أضحى "أمراً حتمياً لا مفر منه" رغم الخطورة المحدقة بحياتها.
وتتزامن هذه التطورات مع واقع إنساني مؤلم تعيشه سبيتان، بعدما فقدت 56 فرداً من عائلتها استُشهدوا جراء النزاع والحرب المتواصلة في قطاع غزة. كما استنكرت الناشطة التكتيكات التي اعتمدتها وسائط إعلامية بريطانية سعى بعضها لربط اسمها بقضايا أمنية سابقة ومحاكمات معقدة في محاولة للتشكيك في نزاهتها عبر أسلوب "الذنب بالتبعية"، مؤكدة أن هذه الافتراءات لا تستحق العناء أو الرد.
وكان حزب الخضر في إنجلترا وويلز قد شهد محطة مفصلية خلال مؤتمره السنوي العام المنعقد بمدينة برايتون؛ حيث صوّت 1022 عضواً لصالح المقترح مقابل معارضة 813، ليصبح توصيف الصهيونية كـ "حركة عنصرية" جزءاً رسمياً من أدبيات الحزب وسياساته المعتمدة.
ويقضي نص القرار المعتمد بتعريف الصهيونية كأيديولوجية تسعى لتكريس "دولة قومية عرقية"، وتستند إلى انتزاع أراضي الفلسطينيين والتطهير العرقي بحقهم، داعياً إلى التعامل معها بنفس حزم التعامل مع سائر أشكال التمييز. كما أعلن الحزب دعمه لإقامة دولة ديمقراطية واحدة تضم كافة أطياف المجتمع على أرض فلسطين التاريخية مع ضمان حق تقرير المصير للفلسطينيين، مع التأكيد الصريح على الفصل بين الديانة والتوجه السياسي عبر النص على أن "ليس كل اليهود صهاينة، كما أن ليس كل الصهاينة يهوداً".
وقد أثار القرار موجة من الانتقادات الحادة في الأوساط السياسية البريطانية؛ حيث أعلن سياسيون بارزون، من بينهم آندي بورنهام، رفضهم لهذا المقترح ووصفه بأنه "معادٍ للسامية"، مستبعدين أي تحالفات أو شراكات سياسية مستقبلية مع حزب الخضر على خلفية هذا الموقف.