صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحركاته ضد فيلم «نازا»، مطالبًا بفتح تحقيق مع المشاركين في إنجازه وإحالتهم إلى المحاكمة، على خلفية اتهامات تتعلق بأمن المعلومات والتشهير والإضرار بالمصالح السياسية والأمنية لإسرائيل.
وفي رسالة وجّهها إلى رئيس الأركان إيال زامير، ورئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» دافيد زيني، والمستشارة القانونية للحكومة غالي بهاراف ميارا، اعتبر نتنياهو أن الفيلم يعرض، وفق وصفه، رواية «كاذبة ومضللة» تسيء إلى إسرائيل وجيشها أمام الرأي العام الدولي. كما أعرب عن مخاوفه من احتمال كشف المشاركين معلومات شديدة السرية، بما قد يشكل خرقًا لأمن المعلومات داخل وحدة استخباراتية حساسة.
ويأتي هذا التصعيد بعد فوز الفيلم الشهر الماضي بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي. ويعتمد العمل على شهادات 24 جنديًا وعنصرًا في الاستخبارات الإسرائيلية، ويسعى إلى تسليط الضوء على الآليات التي يقول صُنّاعه إنها أتاحت تنفيذ عمليات قتل جماعي بحق المدنيين في قطاع غزة.
وسبق أن دعا وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي ميكي زوهار وزارة الداخلية إلى دراسة إمكانية سحب الجنسية من القائمين على الفيلم، فيما طلب رئيس الأركان من النيابة العسكرية بحث السبل القانونية الممكنة للتعامل مع العمل والمشاركين فيه.
ووصف زامير الفيلم، استنادًا إلى المعلومات المتاحة عنه، بأنه يتجاوز النقد الموجه إلى الجيش، ويتضمن ما سماه «افتراءات دموية» وتشويهًا للواقع واتهامات خطيرة بحق الجنود والقادة الإسرائيليين. كما طلب الجيش عرض الفيلم كاملًا أمام ممثليه، ووجّه المدعي العسكري العام إيتاي أوفير إلى دراسة إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية بشأن ما اعتبره نشرًا لادعاءات كاذبة قد تمس بأمن الجنود والدولة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي كذلك تشكيل فريق لإعداد آليات للتعامل مع الاتهامات الواردة في الفيلم، إلى جانب فحص احتمال وقوع مخالفات تتصل بأمن المعلومات خلال إنتاجه. وكان قد نشر، قبل نحو أسبوعين، ردًا مفصلًا اتهم فيه صنّاع العمل بارتكاب أخطاء في عرض الوقائع وتقديم آليات اتخاذ القرارات المتعلقة بالهجمات بصورة مضللة.
وذكر الجيش أن يوڤال أبراهام وراحيل شور لم يسلّماه نسخة من الفيلم لمراجعتها، رغم الطلبات المقدمة إليهما، كما لم يطلبا تعليقًا رسميًا بشأن الوقائع التي يتناولها. وأوضح أن رده استند إلى إفادة شخص حضر عرضًا علنيًا للفيلم، فضلًا عن معلومات منشورة، مشددًا على ضرورة تناول سقوط الضحايا المدنيين من خلال عرض دقيق لآليات اتخاذ القرارات العسكرية.
في المقابل، دافعت صحيفة «الغارديان» البريطانية، المنتجة للفيلم، عن العمل، مؤكدة أن التحقق من الشهادات خضع لعملية تدقيق دقيقة شملت مراجعة وثائق سرية مسرّبة، ومقارنة تفاصيل هجمات محددة بمصادر صحفية أخرى.
وقالت الصحيفة إن فريق الإنتاج أجرى مقابلات مع أكثر من 100 مصدر مطلع على الأنظمة التي استخدمها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب على غزة، من بينهم قادة كبار شاركوا مباشرة في الموافقة على الهجمات. وأكدت دعمها الكامل للفيلم، موضحة أنه يستند إلى ثلاث سنوات من التحقيقات الصحفية التي أنجزتها مع شركائها، وإلى تقارير نشرتها مؤسسات إعلامية دولية، بينها «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» ووكالة «أسوشيتد برس»، بشأن استخدام أنظمة قائمة على الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، والتخفيف من القيود المتعلقة بحماية المدنيين.
ويضع هذا الجدل الفيلم وصنّاعه في مواجهة مباشرة مع المؤسسة العسكرية والسياسية الإسرائيلية، بين اتهامات رسمية بتهديد أمن المعلومات وتشويه صورة الجيش، ودفاع الجهة المنتجة عن منهجية التحقيق الصحفي والشهادات التي يستند إليها العمل.