دخلت الدورة الـ34 من مهرجان الموسيقى العربية في القاهرة مرحلة من التوتر، بعد اعتراض فنانين مصريين على الميزانيات المخصصة لأجور الفرق الموسيقية، في تطورات انتهت بانسحاب علي الحجار ومحمد ثروت من المشاركة، وتقديم رضا الوكيل استقالته من رئاسة دار الأوبرا المصرية.
وأعلن الفنان علي الحجار اعتذاره عن المشاركة في المهرجان هذا العام، للمرة الأولى منذ نحو 30 عامًا، موضحًا أن قراره يعود إلى الميزانية المرصودة للفرقة الموسيقية المصاحبة له، والتي وصفها بأنها «ضعيفة ومهينة»، معتبرًا أن القبول بها أمر غير مقبول بالنسبة إليه.
وأوضح الحجار، في منشور عبر حسابه على «فيسبوك»، أن هذه النقطة لم يتناولها خلال المؤتمر الصحفي، مشيرًا إلى أن الحديث انصبّ على الحفلات التي أحياها سابقًا في عهد إدارات متعاقبة لدار الأوبرا، سواء ضمن مهرجان القلعة أو في الإسكندرية أو على المسرح الكبير، وهي مشاركات قال إنها امتدت لسنوات طويلة قبل تولي رئيس الأوبرا الحالي منصبه.
وشدد الفنان المصري على أن قيمة دار الأوبرا تتعزز بالفنانين الذين يعتلون مسارحها، وليس العكس، لافتًا إلى أن الحفلات الفنية تسهم أيضًا في تحقيق إيرادات يمكن توظيفها في تغطية أجور الفنانين.
وفي سياق الأزمة نفسها، أعلن الفنان محمد ثروت انسحابه من الدورة الجديدة للمهرجان، المقرر تنظيمها بين 20 و30 أكتوبر الجاري، عبر منشور على حسابه في «فيسبوك»، استعرض فيه مسيرته الفنية التي تقارب خمسة عقود، وما قدمه خلالها من أعمال في مجالات أغاني الأطفال والأغاني الوطنية والدينية.
وأكد ثروت أنه حرص طوال مشواره على تلبية الدعوات المرتبطة بالمناسبات التي تمثل مصر، وأن احترامه لبلده وهويته المصرية والعربية ظل ثابتًا في مسيرته. وأضاف أنه لم يكن معتادًا على الخوض علنًا في التفاصيل الداخلية أو مناقشتها عبر وسائل الإعلام والبيانات الصحفية، لكنه قرر هذه المرة إعلان موقفه، رافضًا المشاركة في ما اعتبره «إهانة الفن المصري أو الفنانين المصريين».
وتزامنت هذه المواقف مع إعلان رضا الوكيل استقالته من رئاسة دار الأوبرا المصرية، موضحًا أن قراره جاء بعدما بات غير قادر على مواصلة مهامه في ظل الشروط المفروضة عليه، ومؤكدًا رفضه التدخل في اختياراته الفنية المتعلقة بفنانين مصريين يؤمن بموهبتهم ويحظون بتقدير الجمهور.
وأشار الوكيل إلى أنه كان يتطلع إلى استكمال فترة تعيينه، لا سيما أنه عمل خلال الفترة الماضية على تغيير عدد من السلوكيات والممارسات داخل المؤسسة، وتمكن من تعديل بعضها، غير أن استمرار التدخل في قراراته الفنية دفعه إلى وضع حد لمهمته.
كما أوضح أنه لا يريد أن تتحول قراراته المهنية إلى مصدر خلافات أو مواجهات مع زملائه أو الجهات الداعمة لفنانين بعينهم، معربًا عن رغبته في الحفاظ على علاقته بدار الأوبرا بوصفه فنانًا وصديقًا، ومواصلة التعاون معها من خلال الأعمال الفنية التي يُكلّف بها.
وتضع هذه التطورات الدورة الـ34 من مهرجان الموسيقى العربية أمام أزمة تتجاوز انسحاب فنانين، لتشمل خلافًا حول تقدير الفنان المصري وأجور الفرق الموسيقية وحدود استقلالية القرار الفني داخل دار الأوبرا، في انتظار ما ستؤول إليه تداعيات الاستقالات والاعتذارات على برنامج المهرجان.