أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس 8 أكتوبر 2026، أن واشنطن تجري محادثات وصفها بـ«المثمرة» مع إيران، معلنًا أن الولايات المتحدة لن تشن هجومًا على طهران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر المقبل، بالتزامن مع استمرار الضغوط الاقتصادية والعقوبات الأميركية المفروضة على إيران.
وقال ترامب إن إيران تمر، بحسب تقديره، بظروف «سيئة للغاية» اقتصاديًا وعسكريًا، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الحصار الأميركي المفروض عليها ما يزال «بكامل قوته وفاعليته».
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، قال الرئيس الأميركي إن كميات قياسية من النفط تواصل المرور عبر الممر المائي الاستراتيجي، زاعمًا عبور 22 مليون برميل خلال ليلة واحدة، وهي أرقام لم تقدم الإدارة الأميركية في التصريح المتداول مصدرًا مستقلًا للتحقق منها.
ويأتي إعلان ترامب بشأن وقف أي هجوم قبل الانتخابات في وقت تتواصل فيه الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بشأن عدد من الملفات، وسط استمرار التوتر العسكري والضغط المتبادل بين الطرفين.
عقوبات جديدة على «أسطول الظل» الإيراني
وبالتوازي مع الحديث عن المسار التفاوضي، واصلت واشنطن سياسة الضغط الاقتصادي على طهران، حيث أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات جديدة تستهدف سفنًا وشبكات مرتبطة بما يعرف بـ«أسطول الظل» الإيراني.
وقالت الوزارة إن الجهات والسفن المستهدفة متورطة في نقل النفط والمنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية، بما يوفر عائدات بمليارات الدولارات لإيران. وتواصل وزارة الخزانة الأميركية منذ أشهر استهداف شبكات الشحن والوسطاء والشركات المرتبطة بتجارة النفط الإيرانية، في إطار سياسة الضغط على مصادر الإيرادات النفطية لطهران.
وتؤكد الإجراءات الأميركية أن التحرك الاقتصادي ضد إيران مستمر بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، إذ تستهدف واشنطن شبكات الشحن والشركات التي تقول إنها تساعد طهران على الالتفاف على العقوبات وبيع النفط في الأسواق الخارجية.
هدوء عسكري مؤقت وضغط اقتصادي متواصل
ويكشف الموقف الأميركي الأخير عن مسارين متزامنين؛ الأول يتمثل في إبقاء باب الحوار مفتوحًا مع إيران، والثاني في استمرار أدوات الضغط الاقتصادي والعقوبات، مع إعلان واضح من ترامب بعدم تنفيذ هجوم عسكري قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر.
وفي المقابل، تبقى التوترات الإقليمية مرتفعة، خصوصًا مع استمرار المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة وحركة ناقلات النفط في مضيق هرمز، الذي يشكل محورًا رئيسيًا في الأزمة الحالية.
وبذلك، لا يعني إعلان ترامب انتهاء المواجهة مع إيران أو التوصل إلى اتفاق نهائي، لكنه يعكس انتقال التركيز مؤقتًا نحو المسار التفاوضي، مع الإبقاء على العقوبات والحصار كأدوات ضغط على طهران، في انتظار ما ستؤول إليه المحادثات والتطورات الميدانية خلال الأسابيع التي تسبق الانتخابات الأميركية.