image_pdfimage_print

 

رشيد راجعي
قيل أن أحد الأسباب الرئيسية لرفض دخول الجزائر إلى منظمة بريكس هي عدم بلوغها 200 مليار دولار كدخل قومي ، وكلنا يتذكر لما بلغت احتياطات الجزائر ذات يوم 360 مليار دولار ثم تبخرت فجأة دون أن تظهر على الحياة التنموية للبلاد من جهة و دون ان تمس القدرة المعيشة للأفراد من جهة أخرى.
عادت بي الذاكرة إلى أيام حكم العصابة لأروي لكم هذه القصة .
ذات يوم 31 أكتوبر من عام 2016 وتحت الرعاية السامية لوالي ولاية باتنة و مدير جامعة باتنة ومن تنظيم المنظمة الوطنية لحماية الثروة الفكرية بقيادة الراحل عبد اللطيف بن أم هانئ رحمه الله وجعله من الصديقين والصالحين ، إجتمعت مجموعة كبيرة من المبدعين و أصحاب براءات الاختراع والمثقفين و الناشطين العلميين في قاعة المحاضرات الكبرى لجامعة باتنة ( المحافظة سابقا ) وتيمنا بمجموعة 22 التي خططت ونسقت ونفذت الثورة التحريرية المباركة سميت مجموعة 22 عالما وعلى أرض الأوراس دوماً الإنطلاق .
تناول كلمة الإفتتاح الدكتور عمر لطرش الأمين العام للمنظمة القادم من ولاية مسيلة وبكلمات مؤثرة تبكي القلوب قبل العيون أعطى إشارة بدء الندوة والنقاش الجاد وطرح الأفكار و الإبداعات وعرض الإختراعات لجعلها ثورة فكرية جزائرية بأيدي أبنائها .
نذكر من الحاضرين والمتدخلين عبر السكايب :
1__ العالم الجزائري بلقاسم حبة من أمريكا
2__ الدكتورة رفيقة راس المال من كندا
3__ والمهندس حسام الدين بولكور من الكويت
4__ العالم علي غزال من ألمانيا
5__ محمد عياد فؤاد من سويسرا
6__ الدكتور محمد دومير من قطر
7__ محمد مصدق يوسفي من بريطانيا
8__ الباحث محمد بوذيب من فرنسا
9__ المخترع لزرق عبد الحميد من الجزائر
10__ عبد الوهاب بولحبال من الجزائر
هنالك تعرفت عن قرب على رئيس المنظمة الوطنية لحماية الثروة الفكرية المرحوم عبد اللطيف بن أم هاني، الذي إستطاع جلب وجمع نخبة كبيرة جدا من المفكرين والمثقفين الجزائريين المهمشين في عهد حكم العصابة التي لم يلهمها أبدا حال العلماء والنخب والمبدعين ، بقدر ما همها حال السلب والنهب .
من الذين تعرفت عليهم عن قرب إضافة إلى رئيس المنظمة ، السيد الدكتور عبد الوهاب بولحبال مكتشف مزيل آلام المفاصل ، والذي لم يحصل على أي دعم من الدولة إلى يومنا هذا !!
توطدت علاقاتنا كعائلة علمية و توالت زياراتي لبيت المرحوم عبد اللطيف في بيته وكنا نتناول الوضع العلمي الراهن للوطن وكان جد حريص على القفز بالجزائر إلى مصاف الدول الصناعية والفكرية العظمى ، لقد آمن حقا الراحل بهذا المشروع الفكري العظيم وأبى إلا أن يجسده على أرض الواقع ولو كلفه ذلك حياته !
ولكم أن تتخيلوا حجم العداء الخارجي خاصة الفرنسي واللوبي الداخلي المساند له ضد هكذا أفكار في بلد يعتبر تابعا لهم وبقرتهم الحلوب خاصة طاقويا.
حدثني المرحوم عن تنقله الشخصي من بيته بولاية المسيلة إلى قسنطينة لملاقاة صاحب المكمل الغذائي رحمة ربي Rhb توفيق زعيبط في ذلك الوقت الحرج الذي هدد فيه زعيبط بالمتابعة القضائية واتهم بالدجل وأنه مزور لشهادة دكتوراه لم يحصل عليها وعرض عليه المرحوم بن أم هانئ الإنضمام إلى المنظمة لحمايته قانونياً والتحدث باسمه وإيداع إكتشافه لدى المنظمة الوطنية لحماية الثروة الفكرية لكن زعيبط لم يجبه بالسلب أو الإيجاب وبعدها بأيام قرر الخروج نهائيا من الوطن إلى تركيا .
وحسب ما فهمت منه أن زعيبط تعرض لضغوطات على أعلى المستويات الدولية ولم تقدم له الدولة الأم الحماية اللازمة هنا لتجسيد مكمله الغذائي !! خاصة لوبيات الأنسولين ومصنعي أدوية السكري العالمية لأنها كانت المهددة الأولى لكساد أرباحها !! وقال بأن مشروع زعيبط لو جسد في الجزائر لجنينا عائدات رهيبة و استغنينا عن سوناطراك نهائياً !
كلفني ذات مرة بمهمة إيصال عبوات مزيل آلام المفاصل إلى الدكتور عبد الوهاب بولحبال من المسيلة إلى الجزائر العاصمة ثم سيدي بلعباس واعطاني أمر بمهمة مختوم لعل وعسى …
وفي طريقي الى وجهتي رافقني عبد الوهاب صاحب المزيل من العاصمة إلى بلعباس وكانت رحلة ليلية طويلة تناولنا فيها الحلول و السبل لنجاح هذا الإكتشاف الطبي النادر وكنا متفقين على غياب دعم الدولة التام لهذه المبادرات والاكتشافات وبراءات الاختراع .
حدثني عن إتصال العديد من المخابر العالمية به و التي إشتغل بها سابقا في إنجلترا و أبو ظبي و فرنسا و تركيا لكنه رفض ذلك تماما و خص الجزائر بهذا الإكتشاف فقط .
بعدها بأكثر من أسبوع حاول بن أم هانئ الحصول على مقر دائم ولائق للمنظمة بعد أن صارت مشهورة وانخرط فيها أبناء المهجر وكان لديها سفراء جزائريو الأصل في كثير من دول العالم وحتى كاليدونيا وبعد إجرائه العديد من المراسلات الرسمية للكثير من الولاة والوزراء والنواب والرئيس لم يبدي أحد رغبته في منح المنظمة مقر دائم ماعدا والي ولاية بومرداس أنذاك ((ميفاتيح )) الذي إستقبلنا في مقر الولاية أعطيناه عبوات من مزيل آلام المفاصل ووعدنا بمقر لائق .
بعد آيام أصيب عبد اللطيف بن أم هانئ بمرض السرطان المزمن والعياذ بالله وكان يتنقل في كرة مرة إلى ولاية باتنة للعلاج وعانى كثيرا هناك مع مسؤولي المستشفى الذين رفضوا تخصيص سيارة إسعاف لنقله .
ذات مساء هاتفته فقال أن المرض إشتد عليه ويحس أنه ليس بخير … وكانت كلماته مثقلة جدا !!
وفي صباح 08 جويلية 2017 نزل الخبر كالصاعقة على كل من كان يحلم بثروة فكرية جزائرية تنافس بها مصاف الكبار ، عبد اللطيف بن أم هانئ توفي .
لم تلتفت إليه السلطات يوماً ولم تساعده أبدا سواء في العلاج أو النقل أو في أفكاره الوطنية البناءة للأمة إقتصاديا وصحياً .
تفرق أهل ومنخرطي المنظمة ودفن الحلم ولم يرى عبد اللطيف جزائر العلوم والفكر التي حلم بها .
مازلت أتذكر بحسرة ودموع تلك الصورة التي تناقلها الإعلام لعبد اللطيف وهو على فراش الموت .. دون إهتمام أو رعاية إلا أهله ..
وقتذاك كان النظام منشغلا بترميم أثداء وثن عين الفوارة بحجة السياحة و إستقدام نانسي وهيفاء للغناء و للشطيح بحجة الفن والثقافة .
يومذاك كان يكرم الكادر وتقدم له القرابين والأضاحي وحتى المايكروفونات لعله ينطق أو يقول سلاما .
حينذاك كان خزنة أموال المعبد أمثال ربراب وحداد وطحكوت منشغلون بإيداعها في بنوك لاس فيغاس وجنيف و ميونيخ .
في ذلك الوقت أحسست أن هذا الشعب منوم ومنغمس في ملذات ما تطبخه العصابة لأستعباده دون أن يعي أو يشعر .
لماذا نبكي اليوم على عدم الانضمام إلى بريكس … وقد قدمت لنا ألوف الفرص مثل بريكس لكننا ضيعناها .
رحمك الله وأسكنك فسيح جنانك يا عبد اللطيف بن أم هانئ .
راجعي رشيد : عضو المنظمة الوطنية لحماية الثروة الفكرية

Leave your comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *