أثار طرح جديد داخل الأوساط السياسية في تركيا نقاشاً واسعاً بشأن إمكانية تبكير موعد الانتخابات العامة، بعد تلميح نائب رئيس حزب العدالة والتنمية مصطفى إليتاش إلى احتمال إجرائها في خريف 2027 بدلاً من الموعد المقرر في 2028، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز التبريرات التقنية المرتبطة بالظروف المناخية.
وأوضح إليتاش أن شهري أكتوبر أو نوفمبر قد يكونان الأنسب لتنظيم الاستحقاق الانتخابي من حيث الطقس وسير الحملات، غير أن هذا الطرح سرعان ما اكتسب طابعاً سياسياً، خاصة مع ربطه بإمكانية إعادة فتح ملف ترشح الرئيس رجب طيب أردوغان لولاية جديدة.
ويأتي هذا النقاش في ظل الجدل المستمر حول المادة 116 من الدستور التركي، التي تتيح للرئيس الترشح مجدداً في حال قرر البرلمان إجراء انتخابات مبكرة بأغلبية معينة، ما يجعل أي تغيير في الرزنامة الانتخابية خطوة ذات تأثير مباشر على مستقبل المشهد السياسي في البلاد.
ويرى متابعون أن تقديم موعد الانتخابات قد يشكل مخرجاً قانونياً يسمح بتمديد حضور أردوغان في السلطة، رغم بلوغه الحد الأقصى للولايات وفق النص الدستوري الحالي، وهو ما يعزز من حساسية النقاش الدائر داخل الساحة السياسية التركية.
في المقابل، تصعّد قوى المعارضة من مطالبها بإجراء انتخابات مبكرة في أقرب وقت ممكن، معتبرة أن الحديث عن 2027 لا يعكس استجابة حقيقية للضغوط السياسية، بل يمثل محاولة لإعادة ترتيب التوازنات بما يخدم استمرار الحزب الحاكم في إدارة المرحلة المقبلة.
وتعكس هذه التطورات حالة من الاستقطاب السياسي المتزايد في تركيا، حيث تتداخل الحسابات الدستورية مع رهانات السلطة والمعارضة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى كيفية حسم هذا الجدل خلال الفترة القادمة، وما إذا كان سيفضي إلى تعديل فعلي في موعد الانتخابات أو يبقى ضمن إطار المناورة السياسية.







