image_pdfimage_print

 

حذر الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي من التداعيات المتزايدة للإضراب الذي تشهده البنوك وشركات التأمين في تونس، مؤكداً أن استمرار توقف النشاط في هذا القطاع الحيوي ينعكس بشكل مباشر على المعاملات المالية للأفراد والمؤسسات ويؤثر في نسق الحركة الاقتصادية بالبلاد.

وأوضح الشكندالي  لوسائل الاعلام  أن الإضراب، الذي دخل يومه الثاني على التوالي، تسبب في تعطيل خدمات عدد كبير من الفروع والوكالات البنكية بمختلف المحافظات، ما أدى إلى إرباك العمليات المالية اليومية وتأخير إنجاز المعاملات المرتبطة بالشركات والأشخاص.

وأشار إلى أن الأزمة تأتي في توقيت حساس يتزامن مع نهاية الشهر، وهي الفترة التي تشهد عادة صرف الرواتب والجرايات وتسوية الحسابات المالية للمؤسسات، الأمر الذي يزيد من حجم الضغوط على القطاع المصرفي ويضاعف من معاناة المتعاملين.

وأكد أن تعطل التحويلات والعمليات البنكية بين المؤسسات المالية أدى إلى اختناقات إضافية، لافتاً إلى أن الإقبال المكثف على سحب الأموال من أجهزة الصراف الآلي تسبب في نفاد السيولة بعدد من الموزعات، رغم الإجراءات الرامية إلى ضمان الحد الأدنى من الخدمات.

وأضاف أن التأثيرات لا تقتصر على القطاع البنكي فقط، بل تمتد إلى مختلف الأنشطة الاقتصادية، إذ تواجه المؤسسات صعوبات في تسديد مستحقات المزودين وتحويل الأموال ودفع أجور العمال، وهو ما يؤدي إلى تباطؤ ملحوظ في الدورة الاقتصادية على المدى القصير.

كما نبه إلى أن التجارة الخارجية تتأثر بدورها بهذه الاضطرابات، حيث قد تتعطل إجراءات التصدير والاستيراد وتتأخر عمليات شحن السلع أو الإفراج عنها، بما ينعكس سلباً على حركة المبادلات التجارية.

وفي ما يتعلق بقطاع التأمين، أوضح الشكندالي أن الإضراب يؤدي إلى تأخير معالجة الملفات وصرف التعويضات المستعجلة للأفراد والمؤسسات، ما يخلق حالة من الارتباك لدى المتعاملين الاقتصاديين ويزيد من المخاوف بشأن استقرار بيئة الأعمال.

وأكد أن تكرار الاحتجاجات والإضرابات داخل قطاع مالي يعد من أكثر القطاعات حساسية في الاقتصاد الوطني يبعث برسائل سلبية إلى المستثمرين المحليين والأجانب، خاصة في ظل حاجة البلاد إلى مناخ أعمال مستقر ومحفز للاستثمار.

وختم الخبير الاقتصادي بالتشديد على أن استمرار الوضع الحالي يفرض ضرورة التوصل إلى تسوية عاجلة بين الأطراف المعنية، تفادياً لمزيد من الخسائر الاقتصادية، خصوصاً مع اقتراب مواعيد مالية مهمة مرتبطة بالأجور وتسوية الحسابات نهاية الشهر.

ويأتي هذا التحرك الاحتجاجي بعد أشهر قليلة من إضراب مماثل نفذته البنوك وشركات التأمين للمطالبة بتحسين الأجور والامتيازات المهنية، فيما يتمسك المجلس المالي والبنكي بموقفه الرافض للإضراب، مؤكداً تطبيق الإجراءات القانونية والتنظيمية المعمول بها بحق الموظفين المشاركين فيه.

Leave your comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *