سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأربعاء، مدعومة بتزايد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة عقب تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، وهو ما أعاد حالة القلق إلى الأسواق العالمية بعد أيام من التراجع، وسط ترقب المستثمرين لتأثير التطورات الأمنية على حركة إنتاج وتصدير الخام عبر أهم الممرات والمنشآت النفطية في المنطقة.
وصعد سعر خام برنت بنسبة تجاوزت 4 بالمئة ليبلغ 87.83 دولارًا للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 82.69 دولارًا للبرميل، بعدما تعرض الخامان لخسائر كبيرة خلال الجلسات الثلاث الماضية، في ظل تغير توقعات الأسواق بشأن مستقبل الأوضاع الجيوسياسية.
وجاء هذا الارتفاع بعد تصاعد المواجهة العسكرية في المنطقة، حيث أعلن الجيش الأمريكي اعتراض صواريخ باليستية قال إن إيران أطلقتها باتجاه قوات أمريكية، بينما أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجوم صاروخي استهدف قاعدة عسكرية أمريكية ومقرًا للقيادة المركزية الأمريكية في الأردن، الأمر الذي عزز مخاوف المتعاملين من اتساع نطاق الصراع وتأثيره على أسواق الطاقة.
وفي السياق ذاته، أعلنت المملكة العربية السعودية تنفيذ ضربات عسكرية بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية استهدفت مواقع داخل العراق قالت إنها مرتبطة بجماعات مدعومة من إيران، متهمة تلك الجماعات بالوقوف وراء الهجمات الأخيرة التي استهدفت منشآت نفطية سعودية، وهو ما زاد من حالة الترقب في أسواق النفط العالمية.
كما ساهمت التقارير التي تحدثت عن توقف العمل في مصفاة جيزان، البالغة طاقتها الإنتاجية نحو 400 ألف برميل يوميًا، عقب تعرضها لهجوم، في تعزيز المخاوف بشأن استقرار الإمدادات النفطية، بالتزامن مع تراجع حركة ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز نتيجة الأوضاع الأمنية المتوترة.
وتلقت الأسعار دعمًا إضافيًا من بيانات معهد البترول الأمريكي التي أظهرت انخفاض مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بنحو 3.3 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في 24 يوليو، في وقت تترقب فيه الأسواق صدور البيانات الرسمية لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، والتي قد تقدم مؤشرات جديدة حول اتجاهات العرض والطلب في أكبر اقتصاد مستهلك للطاقة في العالم.
وكانت أسعار النفط قد تكبدت خسائر قاربت 15 بالمئة خلال الأيام الثلاثة السابقة، مع تفاؤل الأسواق بإمكانية احتواء التوتر بين واشنطن وطهران، غير أن التطورات العسكرية الأخيرة أعادت المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية، الأمر الذي انعكس سريعًا على حركة الأسعار ودفعها إلى تحقيق مكاسب قوية.







