تتواصل تداعيات التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية وغياب أي اختراق فعلي لإنهاء النزاع، بينما يزداد الضغط داخل المؤسسات الأمريكية مع تصاعد كلفة المواجهة واستمرار إغلاق مضيق هرمز من الطرفين، وهو ما يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
وفي هذا السياق، أعلنت النائبة الديمقراطية ماغي غودلاندر أن وزير الدفاع بيت هيغسيث سيمثل أمام لجنة القوات المسلحة خلال الأسبوع الجاري، في جلسة مرتقبة لمساءلته بشأن ما وصفته بحرب جرى إطلاقها بشكل اختياري، وسط توقعات بأن يركز الديمقراطيون على التداعيات المالية والعسكرية المتزايدة للصراع.
ومن المنتظر أن تشمل جلسة الاستماع مناقشة استنزاف المخزون العسكري الأمريكي، خاصة الذخائر الحيوية، إلى جانب تقييم جاهزية الجيش لمواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية التي تمكن بعضها من اختراق أنظمة الدفاع والتسبب في خسائر بشرية في صفوف القوات الأمريكية، في مؤشر على تحولات ميدانية تفرض تحديات غير تقليدية على المؤسسة العسكرية.
وبالتوازي، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن الرئيس دونالد ترامب وجّه مستشاريه للتحضير لفرض حصار بحري طويل الأمد على الموانئ الإيرانية، غير أن الموقف النهائي لا يزال معلقاً بانتظار رد رسمي على المقترح الذي قدمته طهران، والذي قوبل بفتور داخل الإدارة الأمريكية.
ووفق ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز، فإن ترامب أبدى تحفظه على المقترح الإيراني، معتبراً أن القبول به قد يُفسر داخلياً كتنازل سياسي يحرمه من تحقيق مكسب واضح في هذه المواجهة، في وقت تتزايد فيه الضغوط داخل الإدارة بين تيارين متباينين حول كيفية إدارة الأزمة.
ويتمثل الانقسام داخل واشنطن بين جناح يدعو إلى تسوية سريعة تقلل من كلفة الحرب، وآخر يفضل الاستمرار في سياسة الحصار لإضعاف القدرات الاقتصادية الإيرانية، ما يعكس حالة ارتباك سياسي واستراتيجي في التعامل مع واحدة من أعقد الأزمات الجيوسياسية الراهنة.
في المقابل، طرحت طهران مبادرة تقوم على مبدأ “خطوة مقابل خطوة”، تبدأ بإعلان متزامن لوقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، مقابل إنهاء الحصار البحري الأمريكي، على أن تُستأنف لاحقاً المفاوضات حول البرنامج النووي والعقوبات، وهي مقاربة تسعى من خلالها إيران إلى تفكيك الأزمة تدريجياً عبر معالجة الملفات العاجلة أولاً.
وتشير المعطيات إلى أن هذه المبادرة جاءت بعد فشل جولات التفاوض السابقة، بما فيها المحادثات التي جرت في إسلام آباد، والتي كشفت حجم التعقيد وتشابك الملفات بين الطرفين، ما دفع طهران إلى إعادة ترتيب أولوياتها التفاوضية.
وتبقى العقدة الأبرز متمثلة في مستقبل إدارة مضيق هرمز، حيث تصر الولايات المتحدة على إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل التصعيد دون منح إيران أي دور في تنظيم الملاحة، في حين تسعى طهران إلى فرض ترتيبات جديدة تضمن أمنها وتمنحها نفوذاً أكبر في هذا الممر الاستراتيجي الحيوي.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو فرص التوصل إلى اتفاق شامل محدودة في المدى القريب، خاصة مع استمرار التصعيد الإعلامي والسياسي من الجانبين، ما يجعل الأزمة مفتوحة على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين التهدئة المشروطة أو استمرار الاستنزاف طويل الأمد في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.







