أعادت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى القاهرة فتح النقاش حول مستقبل العلاقات بين سوريا ومصر، في ظل مؤشرات على رغبة متبادلة في تجاوز مرحلة طويلة من الجمود السياسي والتواصل المحدود.
وعقد الشيباني مباحثات مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، تمحورت حول سبل تعزيز التعاون الثنائي وإعادة تنشيط قنوات التواصل بين البلدين، إلى جانب التطرق إلى ملفات إقليمية حساسة تتعلق بالوضع في لبنان والتطورات المرتبطة بالعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، في سياق إقليمي يتسم بتشابك المصالح وتعدد بؤر التوتر.
وتشير المعطيات السياسية إلى أن التحرك السوري باتجاه القاهرة يعكس توجها لإعادة بناء الحضور داخل الإطار العربي، في ظل بيئة إقليمية متغيرة تفرض على الأطراف إعادة تقييم مواقعها وتحالفاتها بشكل مستمر بما يواكب التحولات الجارية.
وامتدت المحادثات لتشمل الجوانب الاقتصادية والصناعية، بمشاركة وزير الاقتصاد السوري نضال الشعار، حيث جرى بحث فرص الاستثمار والتبادل التجاري، في إشارة إلى أن البعد الاقتصادي قد يتحول إلى مدخل أساسي لإعادة ترميم العلاقات الثنائية بين دمشق والقاهرة.
من جهتها، أكدت القاهرة على ثوابت موقفها تجاه الأزمة السورية، مع التشديد على أهمية الحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها، في إطار سياسة تقوم على التوازن وتجنب التصعيد أو الانخراط في محاور إقليمية متقابلة.
وتأتي هذه الزيارة في سياق سلسلة تحركات دبلوماسية سابقة، من بينها لقاء جمع الرئيس السوري أحمد الشرع بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في قبرص، وهو ما يعزز فرضية وجود مسار تدريجي لإعادة بناء العلاقات بين البلدين على أسس أكثر استقرارًا.
ويعتبر مراقبون أن الرهان على الملفات الاقتصادية، وخاصة ما يرتبط بإعادة الإعمار وتوسيع الاستثمارات، قد يشكل العامل الأكثر تأثيرًا في دفع التقارب، مقارنة بالملفات السياسية التي لا تزال محاطة بتعقيدات داخلية وإقليمية.
وتأتي هذه التطورات في ظل وضع إقليمي ودولي متوتر، ما يمنح أي تقارب ثنائي بين العواصم العربية أبعادًا تتجاوز الإطار التقليدي للعلاقات الثنائية، لتدخل في حسابات التوازنات الأوسع في المنطقة.
ورغم الإشارات الإيجابية، لا تزال التوقعات بشأن تحول سريع في مسار العلاقات متحفظة، في ظل استمرار عوامل الضغط الخارجية وتعدد الملفات العالقة، ما يجعل المرحلة الحالية أقرب إلى اختبار سياسي تدريجي لمدى قابلية إعادة بناء الثقة بين الجانبين.







