image_pdfimage_print

 

في قلب الطبيعة الخلابة التابعة لدائرة برج الغدير، وتحديدًا بقرية الزمالة (أولاد حمدان)، تتجلّى واحدة من أجمل اللوحات الطبيعية التي تزخر بها ولاية برج بوعريريج.

جبال شامخة، ووديان تنساب بهدوء، وخضرة آسرة تشدّ الزائر من الوهلة الأولى… لكن خلف هذا الجمال، تختبئ معاناة حقيقية لا تزال خارج دائرة الاهتمام.

خلال عطلة الربيع، تحوّلت المنطقة إلى وجهة مفضلة للعائلات والزوار القادمين من مختلف البلديات، بل وحتى من عاصمة الولاية. طريق اجتنابي يربط برج الغدير برأس الوادي، ويمر عبر هذه التضاريس الساحرة، أصبح شريانًا سياحيًا غير معلن، يقصده الباحثون عن الراحة والهروب من صخب المدن.

غير أن هذا الإقبال الكبير كشف هشاشة البنية التحتية، حيث لم يعد الطريق الضيق يستوعب هذا العدد المتزايد من المركبات. ازدحام خانق، حركة مرور شبه مشلولة، ومعاناة يومية للزوار والسكان على حد سواء، كما تُظهره الصور الميدانية التي توثّق طوابير طويلة من السيارات وسط مشهد طبيعي كان يفترض أن يكون عنوانًا للراحة لا للمعاناة.

المفارقة المؤلمة أن هذه المنطقة، رغم مؤهلاتها السياحية الكبيرة، لا تزال مهمّشة في أجندات التنمية المحلية والولائية. فلا تهيئة سياحية تُذكر، ولا مرافق استقبال، ولا حتى لافتات إرشادية تعكس قيمتها. وكأن الزمالة خارج حسابات الاستثمار السياحي، رغم أنها قادرة على أن تكون قطبًا حقيقيًا للسياحة الجبلية والبيئية.

إن ما يحدث اليوم ليس مجرد اكتظاظ عابر، بل رسالة واضحة تستوجب التوقف عندها. فالإقبال الكبير دليل على وجود طلب سياحي حقيقي، لكن غياب التخطيط يحوّل هذا الطلب إلى ضغط بدل أن يكون فرصة تنموية.

من هنا، يصبح من الضروري دق ناقوس الخطر، ودعوة السلطات المحلية والولائية، وعلى رأسها مديرية السياحة، إلى إعادة النظر في وضعية هذه المنطقة. توسيع الطريق الاجتنابي لم يعد خيارًا بل ضرورة ملحّة، إلى جانب التفكير في تهيئة فضاءات استجمام، ومواقف للسيارات، ومرافق خدماتية تحفظ كرامة الزائر وسلامته.

كما أن الحديث عن جذب السياح، بما فيهم الأجانب، يظل مجرد شعار ما لم تُوفَّر أدنى شروط الاستقبال والتنظيم. فالزمالة ليست أقل شأنًا من مناطق سياحية أخرى حظيت بالاهتمام، لكنها ببساطة لم تجد من يسلّط الضوء عليها أو يدافع عن حقها في التنمية.

الزمالة – أولاد حمدان  ثروة طبيعية حقيقية تنتظر من يكتشفها ويستثمر فيها. فهل تتحرّك الجهات المعنية قبل أن يتحوّل هذا الجمال إلى فوضى دائمة؟

 

Leave your comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *